مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أردوغان يتسلق القطار الأميركي - الروسي

أردوغان يتسلق القطار الأميركي - الروسي

تاريخ النشر: 2016-06-30 | 08:36

الذين اعتقدوا أن الشعارات يمكن أن تطغى على الواقعية في سياسات الدول، اكتشفوا خطأهم مع التحولات السريعة التي باشرها الرئيس التركي أردوغان هذا الأسبوع، وتراجع فيها عن تهديدات ووعود ومواقف عنترية لم يجف حبر بعضها بعد، فتصالح مع إسرائيل واعتذر لروسيا وبدأ مهادنة مصر، في تأكيد بأن مصالح بلده تفوق أهمية بكثير تحالفات نسجها مع هذه الجماعة او تلك، وخصوصاً مع «الإخوان المسلمين» وتفريعاتهم، لأنها لم تعد تتماشى مع المعطيات المستجدة من حوله.

تفاصيل اتفاق إعادة تطبيع العلاقات مع إسرائيل ليست هي المقصد التركي بذاتها، فالتوصل اليها لم يكن يتطلب ست سنوات من القطيعة السياسية، ذلك أن العلاقات الاقتصادية لم تتأثر حقيقة بالخلاف الديبلوماسي. وهي إن نُظر اليها من زاوية الايجابيات والسلبيات بالنسبة الى تركيا لبدت عادية وهزيلة ولا شيء استثنائياً فيها، مع أن إسرائيل رأت فيها «مكاسب اقتصادية هائلة».

أما حركة «حماس» في غزة، الطرف الثالث المعني بالاتفاق، ولو في شكل غير مباشر، فالحصار لن يرفع عنها، لكن وضعها الصعب يجعلها تجد في أي «خروقات» له متنفساً يطيل عمر قبضتها على القطاع، وليس أمامها خيار سوى الترحيب.

فتركيا التي أدركت عجزها عن تحقيق اي انجاز في الملف السوري، تعرف أن إسرائيل تمتلك الورقة الأقوى فيه، لأنها ترفض في شكل قاطع تغيير نظام الأسد، ولأنها المدخل الى عقل الأميركيين وقلبهم. ومع اقتراب التغيير في البيت الأبيض، كان لا بد من «إعادة المياه الى مجاريها» معها، مع ترجيح استبدالها هذه المرة بالغاز الإسرائيلي المتدفق من أعماق البحر المتوسط.

وبالطبع بدأ التغيير في الداخل، فدفع رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو الثمن، ليفتدي «السلطان» الذي بدا كأنه يصحح ما خربه منظّر حزب «العدالة والتنمية» منذ بزوغ نجمه.

وفي المقلب الثاني من التطبيع مع اسرائيل، تقف روسيا التي تمسك بالقرار العسكري والسياسي في سورية بتنسيق وثيق مع الدولة العبرية، على استعداد لتوجيه ضربة قاصمة للنفوذ التركي التاريخي في منطقة حلب التي تقع الآن ضمن «المحمية» الروسية، فيما يواصل الأكراد ضغوطهم برعاية أميركية لتحقيق الاتصال بين الجيبين الكرديين في شمال سورية، بما يضمن «تحييد» تركيا تماماً وإغلاق حدودها مع الجارة الجنوبية والحيلولة دون تهديد الدويلة المزمعة الممتدة عبر الساحل الى دمشق.

ويعرف أردوغان أن هذا التقاطع الروسي - الإسرائيلي في سورية يصب في النهاية في «طاحونة» واشنطن التي تدعمه وتعول على دور أكبر لموسكو في إيجاد تسوية تتيح وقف الحرب السورية، وهي مستعدة في سبيل ذلك لتقديم التنازلات المطلوبة. وقد حاول قبل ذلك «فركشة» التفاهم بين الأميركيين والروس عندما أسقط الطائرة الروسية، فلاقى توبيخ الطرفين وانتقامهما.

صحيح أن التسوية السورية تبدو أبعد حالياً، لكن المعركة المحتدمة لتفكيك جغرافية «داعش» وإضعافه، ثم كسر علانيته ودفعه الى السريّة مثل «القاعدة» من قبله، قد لا تستغرق طويلاً، ويحتاج كل الأطراف، وبينهم الأتراك، أن يكونوا جاهزين لقطف ثمار «الانتصار» على التنظيم، كي لا تترك للمعارضين السوريين والكرد وحدهم، وليشاركوا في الترتيب السياسي الذي سيليه.

صفق الأميركيون للتغيير في السلوك التركي، لأن أردوغان فهم اخيراً انه لا يستطيع معاندة استراتيجيتهم في المنطقة، وأن خياره الوحيد يجب أن يكون تسلق القطار الذي يرسمون سكته مع الروس، ليمر أولاً بتحجيم «داعش»، ثم بتطعيم نظام دمشق بتشكيلات من «المعارضة الجديدة» لإبقائه على قيد الحياة، وأخيراً تقسيم سورية الى دويلات او «محطات» بحمايات دولية.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط