مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ارحموا فتح!!!

التضحية والإيثار واختيار المواقف الصعبة، نهج أختطه وانتهجه الرواد السابقون واللاحقون في حركة فتح مع لبنات تأسيسها، حيث جبلت عليهم فطرتهم السليمة فورثها باعتزاز قادتها ومسئولوها ونفذوها باقتدار وكفاءة ومهنية، ميدانيا ومؤسساتيا وأمنيا وعسكريا وحتى فكريا وإبداعيا وثقافيا بالمحسوس والملموس، وعلى طول مسارها النضالي التحريري المشرف المزروع بالألغام والمحفوف بالأسلاك الشائكة والعبوات الناسفة والمستهدف من قبل الأعداء.

وشيئا فشيئا تشربته كوادرها وعناصرها واقتنعت به قواعدها واستسلمت لها جماهيرها وموالوها حتى صار عنوانها المميز وسمتها الغالبة وعلامتها الفارقة ومقولة قادتها الأوائل المشهورة ( نحن نحرر والشعب يقرر، ونحن نضحي بكل ما نملك، وليس بالضرورة أن نملك كل شيء، وصار هذا التطبيق الحرفي والمصداق الجلي للمقولة الشهيرة مفكرونا يخططون وأبطالنا ينفذون وشجعاننا يستلمون!!!.

حركة فتح يكون جميع القادة والمسئولين فيها ولاءهم لفتح وديدنهم خدمة أبنائها وجماهيرها، يكون فيها البناء تراكميا يبدأ القائد أو المسئول الجديد من حيث ينتهي القديم، وهكذا تكون فتح في تطور ونمو مطرد والجماهير الفتحاويه في بحبوحة من العيش يرفل فيه بحرية ويتنعم بعدالتها المعهودة، حب فتح فيها فوق كل الاعتبارات وكرامة ورفاهية جماهيرها خط أحمر لا يمكن تخطيها أو المزايدة عليها.

مسؤولية البناء التنظيمي لفتح مسؤولية تضامنية يتحملها الإخوة في اللجنة المركزية مرورا بالمجلس الثوري والقواعد والمنظمات والمؤسسات والهيئات والدوائر الفتحاوية، وكل من له باع في هذا الشأن، وكل من له تأثير وكلامه مسموع عليه أن يؤسس لهذه الحالة الإيجابية التنظيمية والضرورية في آن واحد.

على القائد أو المسئول في أي موقع كان في حركة فتح أن يحاول البناء ما دام يعمل في موقعه وأن يكون حريصاً أتم الحرص على هذا البناء، بمعنى أن يكون تفكيره تفكيراً تنظيميا وأن يبني بناء تنظيميا مؤسساتياً، والسبيل إلى بناء فتح التنظيم هو الارتقاء بدوائرنا ومراكزنا ومؤسساتنا بتقديم الأفضل إزاء كل ما يجذر ثقافة التأسيس لهذا البناء العظيم الذي يمكن بلورته عبر الأمور الآتية:

* العمل الجاد على تحويل الاختلاف إلى تنافس شريف يهدف إلى الارتقاء بالتنظيم الفتحاوي، واعتبار مؤسسات وهيئات فتح وما تقدمه من خدمات خطا أحمر لا يمكن المزايدة عليها من أية جهة كانت.

* تكريس قيم الولاء لفتح والثقة بين أبناءها حافزا نحو التطوير والإبداع.

* تداول ثقافة الرأي والرأي الآخر لانتخاب الأفضل وانتقاء الأكمل حيث إن الحكمة ضالة العاقل يأخذها ولو انطلقت من مجنون.

* انتخاب قيادات الأقاليم والمؤسسات والمناطق الجغرافية على أساس البرامج والمقترحات الناهضة بفتح.

* إنضاج الآراء من قبل القادة والمسئولين باستشارة أصحاب الرؤى والاختصاص كل حسب اختصاصه وفي جميع الميادين.

إذ إن بناء المؤسسات التنظيمية في فتح سهلة في اللسان صعبة في المراس، وعلاوة على ما ذكر لابد على القضاء على حالات الفساد المالي والإداري والمحاصصات والمنسوبيات والواسطات، لنبني حركة نضالية قائمة على مؤسسات حضارية تحاسب المقصر وتكافئ المبدع، وتدفع فيها عجلة الحياة باستمرار دون أن تتأثر بالأفراد والعائلات والتوجهات ومن أية جهة كانت، فإن هذه الأمور تعد الحلقة المتغيرة الداعمة للحلقة الثابتة في النظام التنظيمي الفتحاوي، وتدار من قبل أكفاء نزهاء أقوياء يوالون لفتح ويحترمون جماهيرها ويقومون ببناء فتح التنظيم لا تنظيم فتح، وفي الأولى فتح المتجددة في خدمة الجماهير كما هو الحال في الأنظمة الديمقراطية وفي الثانية التنظيم في خدمة الدولة المشيخة تنهار بانهيارها كما في الأنظمة الشمولية.

إذا لا ننكر أن العملية التنظيمية الجارية في حركة فتح تمر، اليوم بمرحلة حرجة ومنعطف خطير يستدعي بذل الجهود الحثيثة ومن قبل الكل التنظيمي الفتحاوي كافة, بغية إيجاد حل للخروج من الأزمة الراهنة التي يصفها بعض القادة الشرفاء فيها بالحادة والخطيرة. ففتح تتعرض ومنذ رحيل الرمز عرفات إلى هجمة شرسة يقودها البعض ممن يحملون في نياتهم الخبث والخبائث لتدميرها.

ورغم هذا الوضع الشاذ والتحديات الكبيرة التي تواجه الفتحاويون والتي تستوجب تكاتفهم ووحدتهم , فإن البعض ممن يعتبرون أنفسهم قادة فيها أثروا إلا أن يكونوا أداة طيعة بيد أعداء فتح، خارجيا وداخليا، ممن لا يريدون لفتح ولا لأبنائها خيرا، فيهدفون إلى تخريب وتدمير العملية التنظيمية وإدخال فتح في دوامة حرب شعواء لا تبقي ولا تذر بين هؤلاء وهؤلاء، وبدلا من أن يقفوا في صف سائر أبناء فتح في هذه الحرب التي تستهدف وجود فتح والفتحاويون، فلم تترك هذه القيادات التي تنسب نفسها إلى فتح، فرصة إلا وسعت من خلالها لإجهاض العملية التنظيمية سواء عبر تعطيل البرامج والقرارات التنظيمية بل وشلها, أو عبر خلق المتاعب للقيادة العليا لفتح وللجنتها المركزية ومجلسها الثوري وإضعافهما بغية إسقاطها وإدخال الحركة في حالة من الفراغ والفوضى التنظيمية.

وفي ظل هذا الوضع الحرج فلا تملك الكوادر الفتحاوية المناضلة التي ضحت وقدمت الكثير في سبيل الحصول على حريتها وكرامتها وديمومة حركتها وبقاءها, لا تملك غير خيار دعم العملية التنظيمية ولو مؤقتا من أجل تمتين ديمومتها، ومنع كائن من يكون وتحت أي اسم أو مسمى من العبث بالوضع التنظيمي الفتحاوي وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء والإطاحة بالمكتسبات التي تحققت للمظلومين من الفتحاويون بعد سنين وسنين من الاضطهاد والاستعباد.

لقد وضعت تلك القيادات مصالحها الشخصية والفئوية الضيقة, ولقد أن الأوان لوقف هذه القيادات عند حدها, ورسم خطوط حمراء لها لن يسمح لأي كان بتجاوزها. ففتح خط أحمر ولن يسمح لأي كان بتعطيلها أو تدميرها، غير أن هذه الديمومة للعملية التنظيمية ورعايتها لن تتحقق إلا بتشكيل قيادة مهنية نزيهة وقويه منتخبه من الكل الفتحاوي تكون قادرة على رعاية المسيرة الديمقراطية التنظيمية والحفاظ عليها, وتحقيق أمال الفتحاويون في الانتماء الهني والرغيد.

إن المقصود بالقيادة القوية هي تلك القيادة التي تتمتع بأوسع تأييد جماهيري وبقاعدة فتحاوية عريضة تقف خلفها وتسندها وتدعمها وتقاتل من أجلها، في عملها وبرامجها وآليات وقرارات التنظيم، ولا تعرقل مسيرتها، لقد كان أحد العوامل الأساسية التي ساهمت في إضعاف التشكيلات القيادية السابقة والحالية هو ضعف التأييد الجماهيري لهذه التشكيلات، وكذلك فإن المقصود بالقيادة القوية هي تلك القيادة التي يعتمد مبدأ الكفاءة في انتخاب أعضائها, لا مبدأ المحسوبية والمنسوبية والانتماء الجغرافي أو العائلي والولاء لهذا وذاك, بل المطلوب الكفاءة والنزاهة والمهنية والولاء لفتح أولا وأخيرا، حيث إن الكفاءة تعني معرفة القرار والقدرة على اتخاذ القرار والقدرة على تنفيذه. لقد كان احد نقاط ضعف التشكيلات السابقة والحالية هو اعتماد سياسة المحاصصة عند تشكيلها بدلا من اعتماد مبدأ الكفاءة بغض النظر عن الانتماءات الجغرافية والعائلية والأقاربيه الأمر الذي ساهم في ضعف أدائها، فالقيادة القوية هي تلك القيادة التي تعتمد في سياستها, مبدأ العدل والمساواة بين الفتحاويين جميعا بغض النظر عن أفكارهم وتوجهاتهم.

وأخيرا وليس بآخر إن البناء التنظيمي لفتح بحاجة إلى ثقة متبادلة بين القادة والمسئولين وبينهم وبين الكوادر والجماهير، وإذا لم تكن الثقة موجودة سيُتهم كل من يفكر ولو كان تفكيره تفكيراً صحيحاً وسينهار العمل ولو كان سليما!! فالكل الفتحاوي معنيون بالدرجة الأساس بمد جسور الثقة فيما بينهم حبا لفتح الذي يعيشون في كنفها، وولاء للجماهير التي رفعتهم إلى مواقعهم التي هم عليها الآن، فكفانا سنوات وسنوات مضت ونحن نراوح مكاننا، لا نتقدم خطوة إذا لم نتراجع خطوات إلى الخلف، فلابد إذن من وجود ثقة فيما بيننا حتى نستشعر فعلاً إن البناء التنظيمي الفتحاوي بدأ يدخل حيز الواقع والتنفيذ ولو في خطواته الأولى.

 

إعلامي ومفوض سياسي

[email protected]

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط