مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أربعينية الشهيد ناهض حتر

أربعينية الشهيد ناهض حتر

تاريخ النشر: 2016-11-04 | 09:40

سألت مسؤول حكومي رفيع المستوى لماذا سجنتم ناهض حتر ، أجاب : لسببين أولهما لإمتصاص حالة الأحتقان والتوتر والأنفعال التي إنفجرت في وجهه ضده ، وثانيهما لحمايته من الأذى ، قبلت بالجواب لأنه يعبر عن حس بالمسؤولية وخلق حالة من التوازن والأتزان وبدوافع طيبة كما سمعت وكما قيل لي ، ولكن ماذا كانت النتيجة ؟؟ .

إعتقال ناهض حتر تحول إلى سلاح ضده بإعتباره مذنباً ومداناً ولهذا إتخذت الحكومة إجراء بتوقيفه ، ولما خرج لم يعجب الطرف المتطرف فالعقوبة غير كافية في نظره ولهذا إعتمد على منطق إدانته ونفذ العقوبة التي يرى أنها الشكل الوحيد لمواجهة ناهض رغم أنه قدم إعتذاره وأنه لم يقصد المس بالذات الألهية ، خاصة وأنه لم يقم برسم الخربشات المؤذية لضمائرنا ، وناهض شخصية سياسة نافذة ، وكاتب لامع ، وصاحب مواقف غير مساومة على ما يرى أنه صحيحاً ، وطبعاً ليس بالضرورة أن ما يراه صحيحاً ومنطقياً ومقبولاً لدى الأخرين .

النتيجة لم تكن وفق تقديرات المسسؤول الحكومي ، نحو ناهض حتر ، فالأستيعاب وإمتصاص نوايا الفعل المتطرف وتليين الأجواء وترطيبها لم تكن في محلها ، بل إلى شحن المتطرف  الذي وظف توقيف ناهض حتر بإعتباره إدانة حكومية مسبقة له ، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في مجمل السياسة وخلق الأجواء التي تجعل من اللفظ الكلامي المتطرف منبوذاً ، وأن اللفظ الكلامي هو الذي يوفر الأجواء لإرتكاب حماقة الفعل المتطرف .

جريمة قتل ناهض حتر ستأخذ مجراها القانوني والعدالة هي التي تحكم على مرتكب الجريمة ، ولكن الخسارة وقعت برحيل ناهض حتر ، وإغتياله ، فهل تم الأستفادة من إستشهاده ؟ هل عملنا على أن لا يكون الأغتيال هو وسيلة حسم المواقف والتباينات والخلافات السياسية .

لا شك أن هزيمة داعش بداية في العراق مروراً بسوريا إنتهاءاً بكل موقع يمكن أن يكون فيه داعشي ، سيؤثر على سلوك كل الذئاب الكامنة حتى ولو صادف أحدهم وقام بفعل نجح من خلاله إيذاء البعض ، ولكنه سيبقى فعلاً معزولاً مؤذياً لصاحبه ولمن تصل يداه المؤذية نحو الأخرين .

لقد قدم قادة الدولة تعازيهم لأسرة الفقيد ، وهذا لا شك أنه خفف عليهم مصابهم ، ومنح الأصدقاء سكينة أن حياة ناهض حتر وخسارتها لها وقع مؤثر على أصحاب القرار ولكن عدم السماح بعمل تأبين ملائم لكاتب وسياسي ومواطن بمكانة ناهض ، وعدم الرد على عملية الأغتيال عبر تأبين مناسب ، إنما هي رسالة سلبية وخطيئة جديدة كتلك التي تمت على أثر عملية توقيفه لدوافع طيبة كانت نتيجتها أنها وفرت إصدار قرار الأعدام من قبل القاتل على ناهض حتر .

الذين لم يدركوا أهمية توظيف إغتياله لصالح إرساء قيم التعددية والديمقراطية وإحترام الأخر لا يدركوا مخاطر الحديث عن تعديل المناهج المدرسية وإستهداف ذوات محترمة مثل ذوقان عبيدات وحسني عايش وزليخة أبو ريشة وغيرهم من التربويين الذين رفضوا وتصدوا للنهج الظلامي ولتراث حركة الإخوان المسلمين السياسي الحزبي الذي تحكم لأكثر من خمسين عاماً في المناهج الدراسية لدى وزارة التربية ، وخطابات المساجد لدى الأوقاف ، وإدارة الجامعات نحو فكر سياسي غير منفتح وغير علمي وإستبدادي ، وتوظيف الدين لرؤى حزبية كما فعلت القاعدة ، وكما تفعل داعش ، ومعهم أحزاب ولاية الفقيه ،  والفرق بينهم ، بين أحزاب التيار الإسلامي ، هو فرق بالدرجة لا بالمضمون ولا بالمعنى .

الدين رحمة وسكينة للإنسان المضطرب ، وهو حالة ضميرية لتهذيب النفس نحو إعتلاء القيم والتمسك بها وتأثيرها الأيجابي على سلوك البشر ، لا أن يكون الدين غطاء للجرائم بحق الأخر الذي نختلف معه بالأجتهاد أو بالرؤية أو بالسلوك .

حفل تأبين ناهض حتر ضرورة يجب تسهيلها لا أعاقتها بقرار ضيق لا يستوعب أهمية إنتصار التعددية والديمقراطية وإحترام الأخر حتى ولو إختلفنا معه .

 

[email protected]

 

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط