مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

اربد زهرة الشمال تتألق بالفن التشكيلي ( زياد جيوسي )

اربد زهرة الشمال تتألق بالفن التشكيلي ( زياد جيوسي )

تاريخ النشر: 2016-08-22 | 22:20

    لمدينة اربد عروس الشمال وزهرتها في الاردن الحبيب مكانة خاصة في الروح، وكلما اتيح لي زيارتها اشعر بفرح خاص يجتاح مني الروح والقلب، فكيف حين تكون دعوة لحضور معرض للفن التشكيلي، هذا الفن الأقدم في فنون البشرية ووسيلة التعبير الأولى للانسان البدائي حين نقش مشاعره وأحاسيسه على جدران الكهوف، وحين اتصلت بي الفنانة التشكيلية الألقة والمتميزة بابداعها ميساء عبد الله لتوجه لي دعوة رسمية لحضور "معرض العرب التشكيلي الدولي الثالث" نيابة عن جمعية همم ووكالة المبدع وبصفتها منسقة المعرض، وعدتها بالحضور ان شاء الله لي ذلك ووعدتها أني سأكون حريصا على تفريغ نفسي من المشاغل التي تجتاح وقتي لأحضر المعرض.

  يوم الافتتاح كنت أشد الرحال الى مدينة اربد والتي بدأت تتألق بمعارض الفن التشكيلي حتى أنها اصبحت تشق الطريق لمنافسة العاصمة عمّان، وسبق أن دعتني الفنانة التشكيلية الشابة رنا حتاملة مرتين لحضور معارض فيها وسعدت بالحضور، ومع نسمات الجو الحارة في هذه الموجة الغير مسبوقة من الحر كنت أتجه شمالا  كـ"نسمة جنوب هيلت لأهل الشمال"، بأهله وفنه والابداع، ملبيا دعوة الفن والفنانة والجمعية والوكالة، وملبيا رغبة الروح للتحليق في فضاءات الفن والابداع والجمال.

   حين أطللت على مدينة اربد اوقفت التكييف في السيارة وفتحت النوافذ كي اتنسم عبق نسمات اربد فأنا اشعر بها ترد لي الروح، ومباشرة كنت اتجه الى حدائق الملك عبد الله الثاني حيث قاعة المؤتمرات التي تستضيف المعرض تحت رعاية بلدية اربد الكبرى ومديرية الثقافة في المحافظة، وعلى بوابة قاعة صالة الأمير حسين بن عبد الله الثاني، الرحبة والمتسعة التقيت بالصدفة الفنانة التشكيلية رنا حتاملة ففاجئتها بالتقاط صور لها لترافقني التجوال في المعرض فكنت واياها وملاحظاتها وعدستي نجول معا بين اللوحات، قبل ان يتم الافتتاح الرسمي من خلال راعي الحفل المهندس حسين بني هاني رئيس البلدية وبحضور حشد كبير من الفنانين والمشاركين والمهتمين والوفود المشاركة والمواطنين، بعد جلسة شاركت بها مع الضيوف والمشاركين أكد فيها رئيس البلدية على توجهات البلدية لرعاية الفنون والثقافة ودعمها لتعطي وتظهر الوجه الحضاري لمحافظة اربد.

   المعرض شارك به عدد كبير من الفنانين من عدة دول عربية، وكان الحضور السعودي متميز ولافت للنظر بالعدد والتنظيم واللباس، فجميعهم ارتدوا الزي التقليدي وطوقوا اعناقهم بالشالات التي تمثل العلم السعودي، وكان يرافقهم مصور خاص ويتحدث باسمهم متحدث واحد، فلم المس اية فوضى او تجاوز رغم كثافة العدد، وهذا التميز باظهار الهوية لبلدهم السعودية لم ألمسه أو اشاهده عند أي فنان آخر من اي بلد مشارك، علما اني ارى أن مشاركة اي مبدع بمناسبة خارج بلده هي تمثيل لوطنه حتى لو لم يكن تمثيل رسمي.

   المعرض عرضت به أعمال كثيرة وبأساليب مختلفة من أساليب الرسم بين الزيتي والمائي، والشمع (الباستيل) والرسم بالقهوة والجرافيك والخط العربي، وأعمال يمكن ان تدخل تحت اطار الفن المهني، وحقيقة ومع تقديري للجهد الكبير الذي بذله القائمون على المعرض وبشكل خاص كل من السيد الفنان محمد الهزايمة رئيس جمعية همم ومدير عام المعرض ومؤسس المعرضين السابقين والسيد حابس محمد الفندي ووكالة المبدع، والفنانة المبدعة ميساء عبد الله منسقة المعرض والفنانة مرام حسن نائب رئيس الجمعية، بالتعاون مع عدد كبير من اعضاء الجمعية والمتطوعين، الا ان هذا لا يمنع من ابداء بعض الملاحظات، فالمعرض والذي كان سابقة في محافظة اربد ويمكن ان يشكل نقطة جذب سياحي للمدينة، وأن يقدم من خلال المعرض فرصة من أجل تفعيل دور اربد المدينة والمحافظة، وتبادل الخبرات بين فنانين الاردن والشمال وبين الفنانين العرب، واستقطاب الفنانين العرب للمشاركة مستقبلا في هذه المعارض بحيث تتحول الأردن بمحافظاتها الى اشراقات ثقافية كبيرة، وأن لا يكون ذلك مقصورا على العاصمة، إلا أنه كان يلزم التدقيق أكثر بمستوى العديد من الأعمال المشاركة، والحرص أن تكون كل اللوحات أصلية وليس بها اعمال مصورة، وأن يتم التدقيق ببعض الأعمال أن تكون غير منسوخة بتشويه عن أعمال عالمية، وملاحظة أخرى لفتت نظري وهي غياب عدد كبير من رواد وعمالقة الفن التشكيلي بالأردن، فهذا المهرجان يمثل واجهة للأردن بأكمله، ولا أعرف ان كان هذا الغياب ناتج عن قصور بالدعوات أو وجود ملاحظات لدى الفنانين، أم مرتبط باللامبالاة أو الشللية التي بدأت ألمسها بالوسط الثقافي والفني. ومضاف الى ذلك أن المعرض حمل اسم "معرض العرب التشكيلي الدولي الثالث" بينما لم تشارك به الا السعودية بكثافة و3 فنانين من فلسطين وفنان واحد من الجزائر وخمسة من العراق وفنانة من لبنان وفنان من الكويت اضافة للمشاركة الاردنية باعتبار الأردن البلد المضيف، بينما غابت الدول العربية الأخرى عن المشاركة رغم ما تشهده من حركة تشكيلية كبيرة وخاصة مصر، إضافة لبعض الملاحظات الفنية على طريقة العرض وربما يعود ذلك لضعف الامكانيات المتوفرة، فجمعية "همم" تأسست في بداية 2016 بجهد من الفنانين محمد هزايمة وهو رئيس الجمعية حاليا ومدير عام المعرض الفني الكبير وميساء عبد الله ومرام حسن وحسن العمري وغيرهم من الفنانين

   ليس من السهل الحديث عن كل الأعمال المعروضة في هذا المهرجان الفني، ولكن حقيقة شدتني عدة اعمال بقوة بدون انتقاص من ابداعات أخرى، فمن الاردن شدتني بقوة لوحة للفنان محمد القدومي وكنت قد شاهدتها في معرض سابق فهي حافلة بالرمزية والاتقان، ولوحتين للفنانة الشابة أريج اليبرودي وقد تميزت لوحاتها "الكلاسيك" بقدرة هائلة على تطويع الألوان الزيتية لابداع الريشة، ولوحة الشهيد للفنانة ميساء عبد الله وقد لمست أنها قد تأثرت بها بأعمال الفنان اسماعيل شموط ولوحة العشاء الأخير العالمية، لكنها باللوحة صورت الوضع الفلسطيني بطريقة متميزة وتستحق اللوحة اهتماما خاصا فهي تروي الحكايات من النكبة حتى الشهيد، ولفتت نظري لوحات للفنانين الشباب محمد تركي والذي يتميز باستخدام الخطوط البارزة والمنحنية، ورائد قطناني فنان الألوان الشمعية المتميز، ومحمود سمارة بلوحة تصور طفلة وطفل على حافة صخرة  تعتورهما قسمات الالم، والفنانة الألقة مرام حسن بلوحتها التي تمثل الأقصى ووجهين لكهلين رجل وامرأة يحلمون بلقاءه والعودة والأمل واضح في عيني المرأة العجوز والصمت في وجه الكهل الذي حنى الزمن ظهره ولم يفقده الحلم، ولوحة متميزة بالجمال والأسلوب لشيخة الفنانين التشكيليين في الأردن الفنانة عالمة العبدالات، وهناك لوحة لفتت نظري بقوة للفنانة العراقية عبير حمودي وقد تميزت برمزياتها والألوان التي مثلت حضارات العراق منذ عهد سومر، وتميز الفنان السعودي خالد الحواس بلوحة تمثل تولد الحياة من خلال استخدام رمزية الموسيقى، والفنان السعودي صالح النقيدان الذي رسم الصحراء بطريقة متميزة جعلتني أشعر أني اسير فيها واشعر بقسوتها، ولوحات فنانين فلسطين رائد عواد بلوحته التي مازجت الانطباعية الواقعية بالرمزية في لوحته للطفل الفلسطين وهو يحيل حصان طروادة الى لعبة في مواجهة القدس والأقصى، زها صلاح الدين بلوحة رمزية جميلة، وتميزت لوحة الفنانة اللبنانية ماري سهاونة طحان باللجوء الى التجريد بطريقة ملفتة للنظر، وحقيقة يصعب الحديث عن كل اللوحات التي شدتني بقوة وجعلتني اتوقف أمامها وأحلق بها، لكن بشكل عام كان هناك عدد كبير من الأعمال المشاركة يستحق اهتمام خاص.

  شارك في المعرض حسبما تمكنت الذاكرة من التسجيل من فلسطين: الفنانين رائد عواد، رانيا العامودي، زها صلاح الدين، ومن الجزائر: الفنان الحليم كبيش، ومن السعودية: منظم ومشرف المجموعة حابس الفندي وأحمد شويل الغامدي وآمال الشامي والفنان الخطاط بدر عبيد الزراع وخالد الحواس وصالح النقيدان وعادل الحاسري وعبد الله الحجي ومحمد الحارثي، ومحمد العبلان ودكتور مدالله الهيشان وحمد الفندي نصير السمارة والشبل الطفل الفنان فندي حابس، بينما شارك من العراق الفنانين: إبراهيم سالم، بلاسم محمد، زيد عدنان، عبير حمودي، لينا الناصري، ومن الكويت: عبد العزيز التميمي، ومن لبنان: الفنانة ماري سهاونة طحان، بينما شارك من الاردن البلد المضيف كل من الفنانين: سامية الزرو، د. خالد الحمزة رائد قطناني، عالمة العبدالات، محمد القدومي، محمد تركي، ميساء عبد الله المشني، إبراهيم العرود، أريج اليبرودي، الآء عبد الرازق، أيمن أحمد، تميم سناجلة، د.تيسير طبيشات، حسن العمري، د. حسن علاونة، جهاد الحايك، شادي غوانمة، د.عبدالله عبيدات، عبد الرحمن شويكي،عثمان شهاب، فادي عابودي،  كمال أبو حلاوة، مرام حسن، محمد هزايمة، محمود سمارة، فيصل أبو عاشور، نادر سمارة، نعمت الناصر، هشام شديفات، وكانت فرصة طيبة للتعرف المباشر على بعض من الفنانين المشاركين بالحضور الشخصي والتحليق في فضاءات اعمال فنية متميزة.

(عمَّان 18/8/2016)

 

 

 

 

 

 

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط