مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إذا ضُربت طهران هل تشارك أذرعها في الحرب وتعيد رسم خرائط الاشتباك ؟

إذا ضُربت طهران هل تشارك أذرعها في الحرب وتعيد رسم خرائط الاشتباك ؟

تاريخ النشر: 2026-02-19 | 12:11

عمليا لم يعد التصعيد بين إيران والولايات المتحدة مجرد تبادل تهديدات سياسية أو استعراضات عسكرية عابرة بل تحول مؤخرا إلى مشهد حشد مفتوح على احتمالات ثقيلة ومقلقة في آن واحد بعد تحريك حاملات طائرات أميركية في المنطقة وتصريحات عالية السقف من واشنطن ومفاوضات متعثرة تسير ببطء تحت سقف انعدام الثقة وفي المقابل ترفع طهران منسوب الجهوزية وتلوّح بأوراقها الإقليمية التي راكمتها طوال أربعة عقود والسؤال لم يعد هل تقع المواجهة بل كيف ستدار ومن سيتقدم إلى الواجهة إذا وقعت الضربة الأولى

منذ عام 1979 أدركت إيران حدود قدرتها على خوض حرب تقليدية مفتوحة مع قوة عظمى فاختارت بناء شبكة نفوذ غير مباشر تقوم على دعم قوى مسلحة خارج حدودها تمنحها عمقا استراتيجيا وقدرة على الرد دون الانجرار الفوري إلى مواجهة شاملة وهذه الشبكة الممتدة من جنوب لبنان إلى العراق واليمن لم تكن مجرد تحالفات ظرفية بل جزءا من عقيدة ردع قائمة على توزيع مراكز الاشتباك وإبعاد النار عن الجغرافيا الإيرانية بقدر الإمكان
في اليمن أثبتت القوى الحليفة لطهران انصار الله الحوثيون أنها قادرة على تجاوز حدود الصراع المحلي لتتحول إلى عنصر ضغط إقليمي مؤثر في الهجمات على الملاحة في البحر الأحمر واستهداف المصالح المرتبطة بواشنطن وتل أبيب كما أظهرت قدرة على تعطيل حركة التجارة الدولية وإرباك الحسابات العسكرية غير أن هذه القدرة تبقى ضمن إطار الإزعاج الاستراتيجي وليس الحسم العسكري فهي تستطيع رفع الكلفة لكنها لا تستطيع بمفردها فرض نتيجة نهائية في مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة وحلفاءها

اما في العراق تبدو الصورة أكثر تعقيدا والفصائل المسلحة المرتبطة بطهران تمتلك خبرة طويلة في استهداف القواعد الأميركية وقد أثبتت خلال السنوات الماضية قدرتها على تنفيذ ضربات دقيقة وموجعة لكنها تتحرك في بيئة سياسية داخلية هشة لا تحتمل حربا شاملة وبغداد نفسها تقف على توازن حساس وأي تصعيد واسع قد يضع الدولة العراقية في مواجهة مباشرة مع واشنطن لذلك تبدو الاحتمالات أقرب إلى هجمات محسوبة ورسائل بالنار لا إلى انخراط مفتوح يكسر كل الخطوط

يبقى لبنان العقدة الأشد حساسية فحزب الله يمتلك ترسانة صاروخية ضخمة راكمها خلال عقدين ويملك خبرة قتالية اكتسبها في ساحات متعددة وهو قادر بلا شك على إيلام إسرائيل وإدخال عمقها المدني والعسكري في دائرة الاستهداف غير أن الواقع اللبناني الداخلي المنهك اقتصاديا وسياسيا يجعل قرار الحرب أكثر تعقيدا من أي وقت مضى واي مغامرة هذه المرة لن تكون تكرارا لمواجهة سابقة بل اختبارا وجوديا قد يضع لبنان كله على حافة الانهيار الكامل

التقديرات الإسرائيلية نفسها تشير إلى أن احتمال انضمام حزب الله إلى رد إيراني مباشر لا يزال منخفضاً لكنه ليس صفراً والحزب يدرك أن دخوله الحرب سيعني حملة إسرائيلية واسعة قد تستهدف بنيته العسكرية والاقتصادية بشكل غير مسبوق ومع ذلك إذا شعرت طهران بأن وجودها مهدد أو أن النظام نفسه في خطر فقد يتغير الحساب عندها لن يكون القرار لبنانياً صرفاً بل جزءاً من معادلة إقليمية أكبر تحكمها اعتبارات “ولاية الفقيه” ومفهوم وحدة الساحا

السيناريو الأكثر ترجيحا إذا تعرضت إيران لضربة أميركية أو إسرائيلية يتمثل في رد متعدد الساحات لا ينطلق بالضرورة من الداخل الإيراني مباشرة فقط بل ربما عبر هذه الجبهات المتصلة بها من قصف قواعد أميركية في العراق وسوريا وتصعيد بحري في البحر الأحمر والخليج العربي وربما رشقات صاروخية من جنوب لبنان نحو العمق الإسرائيلي أي انها تكون حرب ظل مفتوحة على احتمالات التوسع تحاول من خلالها طهران إثبات أن المساس بها يعني اشتعال الإقليم بأكمله

اما السيناريو الأخطر فهو الانزلاق إلى مواجهة شاملة تدخل فيها الولايات المتحدة بشكل مباشر في المعركة وتتوسع فيها الضربات المتبادلة لتشمل منشآت استراتيجية وبنى تحتية حيوية عندها لن تبقى إسرائيل وحدها تحت النار بل ستصبح القواعد الأميركية والممرات البحرية وأسواق الطاقة في قلب العاصفة وستتحول المنطقة إلى مسرح حرب متعدد الجبهات تتداخل فيه الحسابات العسكرية بالرهانات السياسية والاقتصادية

في الخلاصة تبدو طهران أمام مفترق لا يحتمل المناورة التقليدية ولا سياسة حافة الهاوية التي أتقنتها طويلا فإذا فُتحت النار عليها فلن تبقى المعركة داخل حدودها ولن تكون ضربة موضعية عابرة بل شرارة قد تطلق حربا إقليمية شاملة تمتد من شرق المتوسط إلى مضيق هرمز ومن البحر الأحمر إلى القواعد المنتشرة في المنطقة القواعد الأميركية ستكون في دائرة الاستهداف والمدن الإسرائيلية ستجد نفسها تحت ضغط غير مسبوق والممرات البحرية ستتحول إلى ساحات اشتباك مفتوحة

امنيا وعسكريا إيران تدرك أن التهديدات هذه المرة ليست للاستهلاك الإعلامي بل اختبار حقيقي في البر والبحر وهي تتعامل معها بجدية كاملة غير معتمدة على الحيلة أو الخديعة أو شراء الوقت لأن أي خطأ في الحساب قد يعيد رسم خرائط الشرق الأوسط لعقود طويلة وعندها لن يكون السؤال من بدأ الحرب بل من يستطيع إيقافها قبل أن تتحول إلى نار لا تعترف بالحدود ولا تستثني أحدا

مع ذلك تظل الحرب الشاملة خياراً مكلفاً للجميع وإيران تعرف أن بنيتها التحتية العسكرية والاقتصادية لا تحتمل ضربات مستمرة من قوة أميركية متفوقة جوياً وتقنياً والولايات المتحدة تدرك أن إسقاط النظام الإيراني أو خوض حرب برية واسعة ليس خياراً واقعياً في ظل التزاماتها الدولية الأخرى أما إسرائيل فرغم تفوقها العسكري فهي تدرك أن جبهة شمالية مفتوحة بالكامل مع حزب الله تعني شللاً في العمق المدني والاقتصادي

 في المحصلة وكلاء إيران ليسوا مجرد أدوات طيعة بل لاعبين بحساباتهم المحلية وتعقيداتهم الخاصة وقدرتهم على إشعال الحرائق قائمة وقدرتهم على الردع الحقيقي لكنهم ليسوا جيوشاً نظامية قادرة على حسم حرب كبرى ضد الولايات المتحدة وهم أوراق ضغط ومنصات استنزاف وأدوات لرفع كلفة أي قرار عسكري ضد طهران القرار النهائي سيبقى رهناً بميزان دقيق بين الردع والانتحار السياسي

ختاما : المنطقة اليوم تقف على حافة هاوية لكن الجميع ينظر إلى القاع قبل أن يقفز اليه وساعة الصفر قد لا تكون وشيكة كما توحي طبول الحرب غير أن كثافة السلاح وكثرة اللاعبين تجعل أي خطأ في الحساب كفيلاً بتحويل اشتباك محدود إلى حريق إقليمي شامل والسؤال الذي سيظل معلقاً: هل يبقى الوكلاء في موقع التهديد أم يتحولون إلى وقود أولي لحرب كبرى في الشرق الأوسط في العقد الجديد

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط