مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إدارة التغيير التربوي

نتوقع منها أن تكون من جنس ما تفكّر به: التغيير.

التغيير، يعني الإيمان به، والتفكير بإحداثه، والبحث عن سبل تنفيذه.

حتى تنجز الإدارة التربوي دورها في التغيير، تكون بحاجة لإحداث هذا التغيير داخلها، أي أن تنفعل بالتغيير.

يكثر الحديث في مجتمعاتنا العربية حول مجالات المجتمع، ونظم الحكم والإدارة، ويتركز الحديث على المؤسسات التربوية، في المدارس والجامعات، أي في التعليم العام والعالي. ولعل المتحدثين يكثرون اللوم والعتب على المؤسسة التربوية، بل يحملونها المسؤولية، غير ملتفتين بما يكفي لإشراك مؤسسات الدولة والمجتمع في تحمّل تلك المسؤولية.

فلسطين ليست استثناء، ولكن بنظرة موضوعية، سنجد أن هناك اتجاهات داعمة ليس فقط لتطوير العمل التربوي، بل للتغيير التربوي. وهذا ما نأمل تفعيله وتطويره ودعمه من الحكومة ومن المجتمع، بل والمحاسبة عليه ومساءلته.

قبل أسبوع افتتحت وزارة التربية والتعليم العالي دورة في إدارة التغيير، وشعرت كمواطن وتربوي بأن هناك فكرا تربويا بناء ينطلق من الإيمان به، وإيجاد السبل والأساليب التي تسهّل تنفيذ ذلك.

وجدتني إزاء فكرتين الأولى: أن "أي تغيير يتطلب إرادة وإدارة، وأن التكامل بين هذين المحورين ركيزة رئيسة من ركائز العمل المدروس والهادف لإحداث التغيير". تحدثت فيها الدكتورة شهناز الفار مدير عام المعهد الوطني للتدريب التربوي.

والثانية أن "موضوع إدارة التغيير يكتسب دلالات خاصة في ظل التطورات المتسارعة في العالم" للأستاذة خلود ناصر القائمة بأعمال المدير العام للتعليم العام.

من المفيد واللازم دوما التأسيس الفكري لأية أعمل وخطط تربوية، حيث تشكّل المرجعية الفكرية ضمانة أساسية في الاتقاء بالفكرة التربوية قبل وخلال العمل.

"أي تغيير يتطلب إرادة وإدارة" أو لنقل "إرادة الإدارة"، أي اختيار البنية الإدارية للعمل التربوي، و"إدارة الإرادة"؛ ذلك أن الفكرة والهدف يحتاجان لإجراءات تنفيذية، وإلا لبقي الفكر فكرا والهدف هدفا، أي نحن بحاجة للتخطي المبني على وجود استراتيجية تعبّر عن اتجاه التطوير والتغيير التربويين. ولعل المحاور الموجودة في خطة وزارة التربية والتعليم هي محاور طموحة، ينبغي التأكيد عليها ودعمها والتفكير النقدي والتربوي فيها لا التفكير النقضي.

أما التغيير في ضوء التطورات المتسارعة، فهو يأتي في لبّ التفكير التربوي العميق؛ لربط الطلبة بالمجتمع باتجاه تحفيزهم إيجابياً للاهتمام به والانتماء إليه، واكتساب المهارات والمعارف اللازمة لهذا العصر من جهة، ومن جهة أخرى لمعالجة سلوكيات اللامبالاة والأنانية والاغتراب التي تحدث معهم في ظل التغيرات السياسية داخل المجتمع الواحد، وفي ظل التغيرات العامة داخل نظام العولمة الذي ينتقص من سيادة الدول والشعوب ويلحقها بالمراكز العالمية الكبرى.

التغيير!

أي قيمة أكبر من هذه القيمة! إنها القيمة التي تشعرنا بالحياة الآن، وبأننا سنكون غدا.

والتغيير التربوي إنما يتأسس على التغيير الاجتماعي والسياسي، والمراقب لمجتمعنا الفلسطيني، يرى أن هناك تغييرا اجتماعيا، وأننا نعيش التحول الاجتماعي الإيجابي، باتجاه دمقرطة المجتمع والحياة الاجتماعية، وتزايد حساسية الحكومة والمجتمع لما نطمح إليه من تطوير واقع المرأة والرجل، أي التطوير من منظور النوع الاجتماعي، الذي له علاقة مباشرة في التنمية بعيدة الأثر فكريا واجتماعيا، وهي أعمق أثرا من تشغيل المرأة فقط.

المضمون يخلق شكله، ليس في الفن والأدب والصناعات، بل في التغيير، أي إننا نرى أن المضمون الفكري-الاجتماعي-التربوي، إنما يتحقق من خلال الوسائل والأساليب، وهي في الحالة التربوية تعني تطوير المنهاج وتعميق الجوانب الإيجابية في التعلم فيه، وتشجيع المعلمين، وتدريبهم، ومناقشتهم في النهوض بالأساليب التعلمية باتجاه منح فرصة للطلبة كي يفكروا، ويتشاركوا التفكير.

وعودة لمواضيع دورة الوزارة في الدورة المكورة نجد أن القائمين عليها، اهتموا بالتغيير ومنهجياته وأساليبه وأدواته، والتعاطي معه ، ومراحله وتقبله...، والطموح أن تشيع هذه الأفكار لتنتقل من كوادر وكادرات التعليم العام وصولا إلى المدارس، المعلمين  والطلبة في الصفوف.

إننا بحاجة إلى قيادة تربوية مدركة لكل هذه الأبعاد الخارجية لمجتمع المدرسة، لا قيادة منقطعة عما يدور حولها من بنى سياسية واجتماعية وإعلامية وثقافية وتكنولوجية. لذلك سيجد قادة التربية أنفسهم مختارين للتفكير بالتغيير لتحقيق مبرر وجودهم/ن أيضا.

إننا نحتاج إلى إدارة مدرسية مميزة، فلا يمكن أن تنجح بدون تلك الإدارة، فإذا امتلك المدير الرؤيا والقدرة على تحديد الموقع والاتجاه والهدف، وصاغ ذلك على شكل رسالة تربوية، وقام بعرضها على الهيئة التدريسية، وعمل على إقناع المعلمين بها عن طريق مشاركتهم بها كي يصبح تبنيهم لها أصيلاً ينبع من دواخلهم، فإن مهمة أخرى تصبح أمام طاقم المدرسة وهي التفكير في المخرجات التربوية، أي في الخريجين أنفسهم.

 

إنسانيا، حين يقترب المدير من زملائه المعلمين، تزداد العلاقة المهنية والإنسانية، مما يكون لذلك أثر إيجابي على علاقة الهيئة التدريسية مع الطلبة، وبالتالي ستتحسن رؤية الطلبة تجاه المدرسة، وممتلكاتها ونظمها ومجتمعها، والأمل أن ينتقل هذا الشعور الإيجابي إلى علاقتهم بالمجتمع أي ليكونا مواطنين صالحين.

من هنا يصبح للتربية على التغيير قيمة، فلا تغيير سيحدث إن لم تبادر القيادات التربوية جميعها إلى ذلك، مسنودة من باقي القيادات الفكرية والسياسية والمجتمعية.

وهذا يعيدنا إلى العنوان ثانية!

إدارة التغيير التربوي، تعني ما عليه من واجب تغير نفسها والآخرين معا.

ومفتاح التغيير هو الفكر برحابته، لا بضيقه، لذلك أجدني أحتفل بالفكر التربوي بشكل كبير، كونه أيضا مؤسسا للفكر الاجتماعي والسياسي.

صحيح أن الفكر التربوي هو من جهة نتيجة لما يدور في المجتمع من أفكار واتجاهات ونظم وقوانين، إلا أنه أيضا هو الموجه والمكّون للأفراد المتعلمين باعتبارهم مواطنين وقادة مستقبليين.

لذلك، فإن التفكير بالتغيير التربوي أمر استراتيجي لمن يسعى للتغير في المجتمع ونظم الحكم من ناحية، وهو  بحث عما يجب تغييره ليتلاءم مع الاتجاهات الحديثة والمتطورة في نظم الحكم والقوانين المعاصرة والدساتير الجديدة الطامحة لإنسان/ة المستقبل.

ما يحدث في غرفة الصف أمر مهمّ جدا، فإذا تم الاهتمام الفكري والإنساني به، لربما نحدث اختراقا إيجابيا في المجتمع. تلك رسالة المعلم والإدارة التربوية، وتلك هي إرادة التغيير التربوي وليس فقط إدارة هذا التغيير.

[email protected]

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط