مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

«إخوان سوريا» إذ يرفضون.. «الحوار»!

لم يكن مفاجئاً او حتى مستغرباً أن تُصْدِر جماعة الاخوان المسلمين «السورّية» بياناً مرتبكاً ومأزوماً (وإن بدا انه نارياً)، ترفض فيه رفضاً «قاطعاً» المبادرة الروسية التي هي في الاساس ودون رفع لسقف التوقعات منها، مجرد دعوة الى الحوار بين السوريين، يُسهم في تخفيف الازمة ويمهد لخطوة أولى على طريق الحل السياسي، الذي لم يعد أحد في العالم (ربما باستثناء اسرائيل والولايات المتحدة وتركيا وبعض حلفائهم في المنطقة)، يعارضه، بعد أن فشلت كل محاولات التسعير والتخريب واسقاط الدولة السورية وشطب موقعها الجيوسياسي لصالح أحلاف ودول قزمة ترى في نفسها مؤهلة للعب دور الوكيل او شرطي المنطقة.
سرّ الغضبة الاخوانية هذه، يكمن في انه تم استبعاد «الجماعة» تماماً من مسار موسكو «1» (إن صحت التسمية)، وبالتالي باتوا معزولين، بعد ان تجاوبت جهات معارضة عديدة مع الدعوة الروسية، والتي تمت على أُسس فردية وشخصية ولم تكن لها مرجعية تنظيمية او حزبية، ولهذا مثلاً سيذهب هادي البحرة (رئيس ما يسمى الائتلاف) الى موسكو بصفته الشخصية، كذلك حال حسن عبدالعظيم وقدري جميل.. لهذا أيضاً شعر الاخوان ان «هامشهم» قد تقلص، بعد ان كانوا ذات يوم بيضة القبان، والمحرك الرئيس لتجمعات المعارضة، وكان بيدهم ان يرفعوا هذه الشخصية أو يرسلوه الى دائرة النسيان والشطب، فعلوا ذلك في مجلس اسطنبول، ولم يترددوا في إسقاطه لصالح «الائتلاف» الذي استولدوه بالأمر من هيلاري كلينتون وواصلوا الاستحواذ على أغلبيته، وإن حرصوا دائماً على ان يبقوا خلف الستارة ليحركوا البيادق والدمى، لكنهم كانوا المرجعية وكانوا اصحاب القرار.
كل هذا بات من الماضي، ليس فقط لأنهم خسروا فرصة الركوب في القطار الروسي وإنما ايضاً لان «الائتلاف» يوشك على لفظ انفاسه الاخيرة، وباتت الكتلة الصلبة في المعارضة الداخلية والخارجية على حد سواء، تدرك (وإن متأخراً للأسف) أبعاد المؤامرة الدولية الاقليمية التي حيكت لتدمير سوريا وتقسيمها او تحويلها الى دولة فاشلة وكيانات هشة ذات هويات طائفية ومذهبية وعرقية.
وهم (اخوان سوريا) كانوا على الدوام مَنْ رفض في غطرسة واستكبار، كل محاولات المعارضة الداخلية وبعض شخصيات المعارضة الخارجية، الالتزام بعدم عسكرة الاحتجاجات ورفض التدخل الخارجي، لكنهم كانوا - وانسجاماً مع تاريخهم الاسود في استخدام العنف ورفض الاخر واحتكار الحقيقة - انكروا على الاخرين حق المعارضة أو التمثيل وراحوا (وقد امسكوا بالاموال) يخلعون القاب «الوطنية» على النكرات ويلمّعون غيرها ولم يترددوا في استخدام دمى انتهازية مثل ميشيل كيلو وخصوصاً جورج صبرا، لنفي صفة «الطائفية» عن سلوكهم, لكن تلك الالاعيب لم تنطل على أحد, تماماً كما هي حالهم عندما عبثوا بالمنظمات المسلحة وراحوا يخترعون الفصائل والتنظيمات ويدفعونها في كل الاتجاهات ويَرْشُون من يصلون اليهم للاستحواذ على الميدان العسكري وفرض رؤيتهم الظلامية وخطابهم الاقصائي على الجميع, ظناً منهم أنهم (وقد اطمأنوا الى دعم حليفهم العثماني الجديد, الذي لم يزل يرى في حلب والموصل ارضاً تركية يجب استرجاعها) سيدخلون عاصمة الامويين فاتحين..
من يدقق في بيان أخوان سوريا الغاضب، يلحظ أنهم باتوا في «عزلة» بدليل انهم لم يأتوا بذكر على استمرار تحالفهم مع «القوى» التي ترفض المبادرة الروسية «مثلاً»، بل انزلقوا الى لغة خشبية, من قبيل «نعلن التحامنا مع شعبنا البطل في مواجهة النظام المجرم وحليفه الروسي الايراني في سبيل نيل الحرية والكرامة».. هل يعني هذا شيئاً؟ أو هل يختلف عن كل بياناتهم الفارغة التي دأبوا على اصدارها منذ عقود؟
ثم ولكي لا يبدون وكأنهم اداروا ظهورهم نهائياً للحل السياسي, فإنهم يقعون ايضاً في دائرة التناقض عندما يقولون الشيء ونقيضه».. نعلن دعمنا للحل السياسي في اطار زوال نظام بشار الاسد واجهزته الامنية، وتوفير المناخ السياسي الملائم بوقف القتل الذي يمارسه ضد المدنيين الابرياء والافراج عن المعتقلين وفك الحصار عن المناطق المحاصرة».
اذا كان مطلوباً ان «يزول» النظام واجهزته الامنية, فلماذا هو مُطالب بتوفير مناخ سياسي ملائم ووقف القتل (..) والإفراج عن المعتقلين وفك الحصار عن المناطق المحاصرة؟
يجدر بالجماعة التي أدمت مغامراتها وعنفها... سوريا وشعبها، منذ اكثر من نصف قرن حتى الان, أن تراجع مسيرتها الدموية وأن تنأى بنفسها عن مدرستي (سيد قطب ومروان حديد) وأن تستخلص الدروس والعبر من تاريخ المنطقة.. قديمها والحديث, بعد أن ارتهنت طويلاً لوعود العواصم الغربية، وظنّت ان الطريق الى السلطة مضمون, بصرف النظر عن الآليات والمقاربات وخصوصاً المزاج الشعبي, وهو أمر وقعت فيه الجماعة الأم في مصر، وقد آن الاوان للشعب السوري أن يستعيد دورة الحياة ووقف سفك دمائه وتشريده, ونحسب ان جماعات الاسلام السياسي وحلفاؤها من الجهاديين والتكفيريين، هم المسؤولون عمّا يحدث في سوريا والمنطقة، وعليهم أن يعودوا الى رشدهم ويوقفوا رهاناتهم وخصوصاً جماعات الاخوان المسلمين، على سلطان انقرة.. واشباهه.
عن الرأي الاردنية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط