مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أخلاق الحروب و النزاعات

بما أن حياتنا كعرب مليئة بأحداث عنف و تقلبات سياسية متعددة منذ القدم ، وبما أننا نعيش دوماً في شرق أوسط هائج و متقلب يتسم بكثرة الصراعات الداخلية و الخارجية ، حيث عانت ومازالت تعاني بعض الشعوب العربية من ويلات الاستعمار الأجنبي و النزاع الطائفي و الحروب الأهلية ، ومازال هناك حتى تلك اللحظه شعب عربي يناضل من أجل نيل الحرية و الاستقلال كالشعب الفلسطيني الذي يخضع للاحتلال الإسرائيلي ومازال يعاني من كوارث الحروب و النزاعات.

فلماذا إذن نتحدث عن أخلاقيات السلام و الحرية و العدل ، وتلك المبادئ المثالية البعيدة كل البعد عن حياتنا الواقعية التي نعاصرها يوما بيوم وساعة تلو الأخرى ..

فبكل بساطه فاقد الشيء لا يعطيه !

ربما علينا أولاً أن نتأقلم كشعوب مع حياة الحرب و الصراع و الأزمات المتتالية ، وربما علينا أن نتبنى ثقافة محاولة البقاء و النجاة في أصعب و أحلك الظروف حتى لا ننقرض في المستقبل أو نتحول إلي مجرد أرقام و احصائيات في تقارير المستشفيات و سجلات الوفيات.

ولكي نستطيع العيش في تلك الظروف و الأوضاع الخطرة ، فلابد لنا أن نطالب سوياً كشعوب مدنية مسالمة بوضع معايير و أخلاقيات للحرب و النزاع الدائر في بلادنا ، حتى نستطيع أن ننقذ ما يمكن انقاذه أو حتى نستطيع أن نحمي أنفسنا و نحافظ على الحقوق الانسانية لضحايا الحروب و النزاعات ، لعلنا نقلل من الخسائر بقدر ما أمكن، أملين أن يأتي يوما مشرقاً جديداً ننعم به بالسلام و الأمن.

ربما تبدو الفكره غريبة و متشائمة نوعا ما ، لكنها واقعيه وتعبر عن حياتنا اليومية كشعوب تعاني من قسوة العنف و شدة الأزمات بكافة أشكالها ومراحلها.

إن الشيء الذي أتحدث عنه هنا ليس هو ما يسمى بإدارة الأزمة أو ادارة الطوارئ إنما هو المطالبة بوضع ميثاق شرف و أخلاقيات للمحاربين و المقاتلين من كل الأطراف ، وذلك طبقا للأخلاقيات العربية و الدينية و الدوليه و مبادئ حقوق الانسان.

و ربما يستغرب البعض و يتساءل هل يوجد أخلاق للحرب ، فالحرب معظمها شر و دمار وضد الإنسانيه !

فهل هناك حرب أخلاقية ؟ و كيف يكون لمسببات الموت و الهلاك أخلاق ؟ هل المحارب يستطيع أن يكون له قلب ؟ و هل يشعر بمأساة وألام الضحية ؟

وأجيب على تلك التساؤلات الفلسفية بأنه بالطبع ، لا يمكن تسمية أية أداة للقتل بأنها أخلاقية أو انسانية !

فالحرب لا تجلب لأهلها و أصحابها سوى الدمار و الهلاك مهما كان نوع النصر ، فلابد أن يكون هناك خسائر بشرية ومادية و معنوية.

لذلك لابد من فرض شروط وخطوط حمراء للمحاربين يجب أن لا يتم تجاوزها مهما كانت الظروف ويتم فرضها على أية جهة محاربة سواء كانت تلك الجهة تعتبر نفسها تحارب من أجل الدفاع عن النفس أو تحارب من أجل احتلال و استعمار بلاد أو تحارب من أجل انتقام أسود و شعور سادي لتشبع رغبتها بالسيطرة ، فلابد من أن يكون هناك التزامات ومسئوليات يتحملها المحاربين مهما كانت قوتهم و مبرراتهم للحرب.

وقد تكون الفئة الوحيدة التي يمكن أن تستفيد من ميثاق أخلاقيات الحرب هي فئة المدنيين وحدهم الذين لا حول لهم و لا قوة و الذين لا ينحازون لأي طرف كان في النزاع ، لكنهم مع الأسف يتحملون نتائج ومصائب تلك الصراعات بشكل عشوائي وظالم وهذا ما حدث بالفعل للكثير من المدنيين بالعالم بوجه عام و في الشرق الأوسط بشكل خاص هذا ما حدث عندما ......

عندما يتم محاصرة مخيم اليرموك في سوريا حيث يدفع اللاجئون الفلسطينيون كل يوم ثمن باهظ ويتم تجويعهم بسبب معركة هم ليسوا أصلاً طرفاً بها.

عندما تشن اسرائيل حروبها ضد الفلسطينيين وتشتعل الأوضاع في المنطقة فيسقط ضحايا مدنيين من كلا الطرفين حتى لو بنسب غير متعادلة.

عندما يتم قتل رجال ونساء و أطفال أبرياء في العراق عبر تفجيرات انتحارية و لا تدري الضحية لماذا قُتلت و أي ذنب اقترفت !

عندما تريد جماعه مجهولة في لبنان أن تنتقم من حزب الله فتفجر سيارة في منتصف شارع مزدحم يعج بالمدنيين الأبرياء.

عندما يتم حرق السفارات الأجنبية في ليبيا و يتم قتل دبلوماسي غربي بسبب فيلم هابط لا ذنب له فيه.

عندما يتم خطف الصحفيين و عمال الإغاثة الدوليين باليمن لمجرد أنهم يحملون جوازات سفر أجنبية.

 

إنهم دوماً المدنيون هم من يدفعون ثمن الحروب و النزاعات سواء عن طريق الصدفه أو الخطأ أو بسبب حظهم العاثر الذي جعلهم يتواجدون في التوقيت و المكان الغير مناسبين .

إنها طبيعة الحروب و النزاعات المتواجدة في منطقة الشرق الأوسط التي تهدد حياة المواطن العادي وتثير الذعر و الرعب في قلوب أطفاله ، فلقد أصبحنا نعيش في عالم عربي شرق أوسطي جديد مكتظ بالحروب والنزاعات التي تأخذ صفة الأشباح حيث لا نعرف ما هي هوية القاتل و لا المقتول ، هي حروب تتسم بعضها بأنها مجهولة الأهداف و الهوية !

فهل هي حروب على الإرهاب ، أم حروب من أجل تحرير وطن أم حروب من أجل تصفيات سياسية ومصالح ذاتية؟

لا أحد يستطيع أن يجيب على تلك التساؤلات الغامضة ، سوى مخططي الحروب و مسببي النزاع.

لذلك لابد لنا كمدنيين ومؤسسات مجتمع مدني و حقوقيين أن نعتمد سوياً سياسة محاسبة ومسائلة ومحاكمة مجرمي الحرب عن طريق استخدام الأدوات القانونية و الوسائل السلمية التي تطالب بحماية المدنيين أثناء الحروب والنزاعات وعلينا أيضاً العمل على مطالبة أطراف النزاع بتطبيق قواعد القانون الدولي ، كاتفاقيات جنيف الأربعة التي تتناول حماية حقوق الانسان الأساسية أثناء الحروب .

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط