مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أخطر ما في "صفقة القرن"

أخطر ما في "صفقة القرن"

تاريخ النشر: 2018-07-05 | 00:09

أمد/ عمان - كتب د.أحمد جميل عزم*: حتى أسابيع، كان استخدام تعبير "صفقة القرن" في الإعلام الغربي والإسرائيلي، نادراً، وكان الحديث أكثر عن "الصفقة النهائية"، أمّا الآن فدخل المصطلح للإعلام الغربي بقوة، والمفارقة أن المصطلح صار متداولا، بالتوازي مع تراجع التوقعات كثيراً بشأن تفاصيل الخطة الأميركية، والأهم بشأن فرص نجاحها، وإذا كان التركيز يجري على هزالة الأفكار الأميركية، وضعف فرص قبولها، فإنّ هناك شقا مهما يحتاج لتتبع، هو طبيعة البديل أو الثمن الذي يريده الأميركيون من الفلسطينيين.

لقد بدأ تداول المصطلح "صفقة القرن" عندما استخدم في لقاء الرئيسين المصري عبدالفتاح السيسي، والأميركي دونالد ترامب في واشنطن، في نيسان (إبريل) 2017، ورفع استخدام هذا المصطلح التوقعات بخطة تغير وجه الشرق الأوسط، ولكن مؤخراً حدثت تغيرات، أهمها اتضاح أن الفكرة الأميركية، لا تتعدى تحسين ظروف الحياة للفلسطينيين اقتصادياً، وصار سقف التوقعات لا يتعدى بعض التغيير الرمزي في مكانة الفلسطينيين السياسية، من زاوية الاعتراف بدولة وهمية لهم، أما زوال الاحتلال وقيام دولة كاملة السيادة على حدود العام 1967، فقد اتضح أنّهما عنصران غير مطروحين، وبالتالي كان الموقف العربي الرسمي، رغم كل الإشاعات الإسرائيلية، هو أنّه لا حل من دون دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية. وزاد العداء الفلسطيني للخطة الأميركية، مع اتضاح أن الأميركيين يبحثون عن طريقة لتنفيذها كأمر واقع، بحيث لا تملك القيادة الفلسطينية لاحقاً من خيار سوى القبول. ومن سيناريوهات فرض الأمر الواقع الممكنة، تفاهمات مع أطراف سوى القيادة الفلسطينية، مثل التفاهم مع "حماس" عبر قطر ودول أخرى، أو محاولة الاتصال مع رجال أعمال فلسطينيين، وما سوى ذلك. وكانت مقابلة مبعوث السلام الأميركي، جاريد كوشنير، مع صحيفة القدس، التي فهمها الفلسطينيون كإهانة، قوامها أن كوشنير يقول إنهم سيتخلون عن مطالبهم الوطنية إذا تحسنت أجور العمل، ضربة مهمة للخطة.

عندما بدأت مشاريع التسوية والسلام، كان الإسرائيليون في الثمانينيات والتسعينيات، يطرحون شعارات مثل السلام مقابل السلام، أو الأمن (الإسرائيلي) مقابل السلام؛ أي كان الإسرائيليون خصوصاً بقيادة حكومة الليكود، بزعامة اسحق شامير يطرحون عدم تقديم شيء سوى وقف حالة الحرب مقابل وقف المقاومة الفلسطينية، وهو موقف يهدف للهروب من السلام، ولكنه يوضح أنّ المقاومة هي الورقة التي تمتلكها منظمة التحرير الفلسطينية، وكان طرح المنظمة والعرب المقابل، هو "الأرض مقابل السلام".

كان السلام يعني بالدرجة الأولى أمرا محددا هو إنهاء المقاومة، والأرض تعني أراضي 1967، وبدرجة أقل كان السلام يعني التطبيع والانفتاح على الدول العربية.

إذ ما جرى تأمل الموقف الحالي، فإنّ ما يريده الإسرائيليون والأميركيون حالياً هو ما كان في الماضي هو الجزء الأقل أهمية في السلام (التطبيع)، فقرار الولايات المتحدة الأميركية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، أثبت ثلاثة أمور، أحدها لصالح الخطة الأميركية-الإسرائيلية، واثنان ضدها، فقد تأكد أن التنسيق الأمني الفلسطيني لن يتوقف، وأن ما قدمه الفلسطينيون (السلام) مستمر حتى لو لم يحصلوا على الأرض، بل وتأكد أنّه حتى حركة "حماس" تتجه نحو النضال المدني. ولكن الجانب الأميركي فوجئ بجدية الرفض الفلسطيني الرسمي للتعاطي مع عملية تفاوضية عبثية جديدة بالتوازي مع فرض سياسيات أمر واقع أميركية إسرائيلية جديدة، والمفاجأة الثانية أن الموقف الرسمي العربي هو رفض هذه العملية إلا إذا حققت الدولة الفلسطينية، حتى لو كان هناك موقف عربي يعتقد أن إيران تحدّ له أولوية.

الخطير في الموضوع أنّ الورقة الأهم فلسطينياً هي الآن، جزئياً على الأقل بيد الأنظمة العربية وليس بيدهم، فإذا وافق العرب حقاً على التطبيع تكون آخر الأوراق الفلسطينية انتهت تقريباً.

قد لا يكون البديل هو العودة للكفاح المسلح، ولكن بجانب المقاومة الشعبية، والوحدة الوطنية الفلسطينية، فإنّ التحرك على الصعيد الدولي، والمنظمات الدولية لإزعاج الموقف الإسرائيلي، يحتاج للتصعيد، ومن ضمن ذلك التبني الفعلي للمقاطعة من قبل منظمة التحرير فعلياً.

ربما يكون الموقف الفلسطيني حالياً أفضل مما كان متخيلاً من حيث الحصول على دعم عربي نسبي، لموقفهم، ولكن من دون تحسين ميزان القوى بشكل أكبر، وزيادة الأوراق بيد الفلسطينيين تحديداً، يصبح الموقف أقل قوةً، وسيتكرر الخوف بشأن مدى استمرار الموقف العربي على ما هو عليه.

*عن الغد الأردنية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط