مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أخطر أنواع الأكاذيب... هو الصدق المفبرك !!!

أخطر أنواع الأكاذيب... هو الصدق المفبرك !!!

تاريخ النشر: 2020-03-25 | 17:29

التلاعب الصحي بوعي الناس يعد من أكبر المشكلات التي اتقدت في عصرنا، وتتناسب الأهمية المتزايدة للقضايا المرتبطة به مع العواقب المدمرة التي تنتجها التقنيات المتلاعبة في المجتمع المؤدية لتدمير المعايير الأخلاقية المقبولة وتغيير القيم الصحية والمثل الاجتماعية وانتشار العنف وزراعة الاستهلاك الهائل وما إلى ذلك، وعند التلاعب يفهم أن التأثير النفسي الخفي لمرسل الرسالة على المتلقي لأجل تغيير سلوكه ونواياه أو يتم تقديمها على أنها تقنية للتغلب على الانعكاس النقدي للأفراد لغرس الأفكار والأهداف والقيم الصحية المزيفة التي حددها المتلاعب كأساس لإعادة إنتاج الممارسات البشرية، وعملية التلاعب الصحي معقدة للغاية ولا يمكن تقييمها في الانقسام الى جيد وسيئ، لأنها عملية مصطنعة لأوهام الناس حول الواقع المحيط أو عن انفسهم وحياتهم وصحتهم، وتعتبر القدرة على خلق أوهام والتلاعب كعلامة ترسيم ونحن جميعًا نعيش في عالم من الأوهام والتلاعب، وهذا العالم مشتق من الأوهام ولا ينفصل عنها باعتباره نظامًا للتأثير النفسي يركز على زرع رؤية وهمية للعالم. وأن العنصر الوهمي دائمًا ما يكون متأصلًا في الوعي الصحي الإنساني وهو يؤدي وظائف معينة كالتعويضية والتكاملية والتي قد تكون إيجابية والأوهام ليست سوى مظهر واحد من مظاهر هذه الظاهرة، لذلك فهيا تمثل مكانًا هامًا في المبادئ السلبية والتي تؤدي دورًا مفككًا ومحبطا. وان الأوهام ظاهرة اجتماعية ثقافية تتجلى في تكوين أو عدم وجود أو إعادة إنتاج اكذوبة غير ملائمة عن الذات وعن الواقع الصحي ككل من جانب فرد معين او من جانب مجموعة اجتماعية، وان من اهم العوامل في تشكيل الأوهام الصحية هي تكنولوجيا التلاعب.
يعتقد البعض أن الوهم الصحي والتلاعب الطبي أكثر إنسانية من القمع المفتوح الذي تسلكه السلطات تجاه المعارضة، لأنهما يحلان محل العنف، ويرون فيهما شكلاً خفيًا من الإكراه يحرم الفرد من الحرية إلى حد أكبر من الإكراه المباشر، وعلى الرغم من حقيقة أن ظاهرة التلاعب الصحي يمكن اعتبارها ظاهرة جنونية بفضل تقنيات الوسائط المتخصصة التي مكّنت من تسريع نقل أية معلومات زائفة بالإضافة إلى توسيع نطاق الوصول للجمهور المستهدف فلذا لا يصبح المجتمع الحديث غنيًا بالمعلومات المتلاعب بها وانما ينفذ ويعتمد عليها أيضا لذلك أصبحت مشكلة التلاعب في مجتمع المعلومات الصحية تقليدية وعالمية، ولذا فإن تأثير وسائل الإعلام الكوروني أعد العالم فكريا لقبول أوهام عن طريق استبدال الفردانية بمعايير خاطئة، ونتيجة لتطور المنتجات الإعلامية الكورونية لهذا اصبح لدى الفرد رغبة متزايدة في تأكيد الذات وفهم الهلوسة الوبائية للعالم والعدوانية مما يؤكد تواجد اعتبارات الامتثال الفطري للوعي البشري الفردي للتأثيرات الخارجية.
تجدر الإشارة إلى أنه حتى وقبل الوقت الذي كان للإعلام الكوروني فيه أهمية كبيرة في المجتمع فقد كانت الأوهام الاجتماعية والوبائية موجودة ولعبت دورًا مهمًا في المجتمع، كما ان القدرة على خلق أوهام ليست ملكًا لوسائل الإعلام الكوروني وحدها، انما هي إعادة إنتاج الملكية العامة للوعي البشري لتحويل المعلومات المزيفة في عملية نقلها، وحقيقة تشوه وسائل الإعلام بالإضافة إلى توظيف الاوهام والوباء هو جوهر القضية، وبالتالي تسهم في خلق أوهام جديدة ومكررة، وعلى الرغم من أنه لا يوجد شك في أن الإمكانات التقنية لوسائل الإعلام لفتح مجالًا للتشويه المتعمد لرؤية العالم والتفكير الإنساني، ولذلك فأن الأوهام الصحية التي يتم إنتاجها ونقلها عبر وسائل الإعلام، تسمى الأوهام الاجتماعية ذات الطبيعة التكنولوجية والتي من خلالها تفهم مجموعة متنوعة من التقنيات الصحية المتلاعبة لتشكيل صورة مشوهة للواقع من خلال تفسير الأحداث الحقيقية في وسائل الإعلام باستخدام الرموز الثقافية مثل الأسطورة والقوالب النمطية لحل مشاكل سياسية معينة والتأثير على الرأي العام.
وسائل الإعلام مع انها دوما ما تقوم بنشر المعلومات التي لا تؤدي إلى رفع القيم الروحية ولا تسهم في رفع التوجه الاجتماعي والصحي للناس غير انها تكون تهدف من ذلك إلى تحقيق مصالح أخرى غالباً ما تكون متلاعبة، وإن تعزيز تأثير تقنيات الزيف يتناسب طرديا مع الزيادة في كمية وشدة تأثير تكنولوجيا المعلومات والاوهام والتي تنقل المعلومات عبر الإنترنت وهم التواصل الدائم والملكية وإنشاء قنوات اتصال مستقرة تتطلب مشاركة مستمرة، وكلما كان لدى الشخص وقت أقل للتفكير والوعي، كلما أدى إلى ضمور القدرة على تكوينه لرأيه الخاص، وخاب في الدفاع عن وجهة نظره امام هجوم الاعلام المزيف. ولكل فكرة أو مشكلة في المجتمع ، هناك ما يسمى بـ "نافذة الفرصة" التي تنتقل تدريجيًا بشكل غير محسوس من مرحلة إزالة اللامركزية عن موضوع أو آخر إلى موضوع آخر أكثر قبولًا، وعبر نشر الاوهام يشهد التوزيع الكمي والتنوع النوعي للتأثير الخفي للتلاعب بالوسائط وتوزيعها على نطاق واسع ومثل هذا التأثير المحجوب هو تقنية غير مرئية لإدارة الحياة العامة والتي تتخلل اليوم حرفيًا جميع مستويات التفاعل الاجتماعي من السياسية والصحية والقانونية إلى الشخصية، وعبرها يتم تشكيل العلم المعاصر ليعيش ويعمل في فضاء الاوهام والتلاعب بالمعلومات المزيفة والمهولة التي أنشأتها وسائل الإعلام الكوروني.
كقاعدة عامة المعلومات التي يتم تلقيها بانتظام لا تساهم في النمو الصحي الشخصي، وليس لها طبيعة عملية المنحى، ولا تستند إلى أية نظريات جادة وتثير مشاعر قوية وتحتاج إلى تحديث مستمر، ولذلك فإن مشكلة التأثير المتلاعب على الوعي الصحي بهدف تشكيل صور وهمية معينة من خلال وسائل الإعلام الكورونية خطيرة للغاية أيضًا لأن مثل هذا التأثير يمكن أن يصبح سلاحًا نفسيًا خطيرًا للمعلومات في أيدي القوى المدمرة، وإن الأوهام التي تم إنشاؤها وإدخالها عن قصد باستخدام تقنيات التلاعب لا تؤثر على أداء المؤسسات والأنظمة الاجتماعية الفردية فحسب، بل تؤثر أيضًا على المجتمع ككل، ولذلك لم يعد تحسين كفاءة الإعلام الزائف ككل أمرًا مرغوبًا فيه اليوم، وانما تعد جانباً ضروريًا للحفاظ على أمن المعلومات وبقاء لكلا من الانظمة والدول بأكملها. وكآلية تحمي المجتمع من التأثير الاستعبادي للتكنولوجيات الكورونية، فيمكننا اقتراح طريقة لتشكيل "مرشحات" غريبة في الوعي الجماهيري والتي تجعل من الممكن التعرف على التلاعب وبالتالي منع تكوين أوهام صحية غير مرغوبة في المجتمع، وأساس هذه الالية يكون عبر النشاط التربوي والصحي والتعليمي بتقديم المعلومات حول الأساليب والأشكال والنتائج المحتملة لكل من الآثار الصريحة والكامنة على الوعي الصحي، اضافة الى شرح مختص لآليات المجابهة للاساطير الوبائية، ووصف لأشكال الحماية من الاوهام والتلاعبات وحجب تأثيرها على المستوى الفردي والمجتمعي والعالمي.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط