مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

آخر ملتزم باتفاقيات أوسلو

آخر ملتزم باتفاقيات أوسلو

تاريخ النشر: 2018-08-28 | 11:32

لقد ألغت الحكومات الإسرائيلية اتفاقية أوسلو نحو العام 2000، بالتوقف عن تنفيذ تعهداتها، مع مطالبة الفلسطينيين بتنفيذ تعهداتهم، وتهديدهم إن لم يفعلوا ذلك، والآن، هذا الأسبوع، تلغي الولايات المتحدة الأميركية أيضاً تعهداتها ودورها بموجب تلك الاتفاقات التي وقعها الإسرائيليون والفلسطينيون في البيت الأبيض العام 1993، وبهذا يبقى طرف واحد ملتزم هو الفلسطينيون، والأنكى أن الخطة الأميركية الإسرائيلية، حالياً، هي إدخال حركة "حماس" للاتفاقية.
أعلنت الإدارة الأميركية، هذا الأسبوع، إعلانين فيما يتعلق بالفلسطينيين؛ أولهما، يوم الجمعة، أنها توقف 200 مليون دولار هي قيمة المساعدات المقررة للفلسطينيين للجانب الأميركي، وهي مساعدات جرى تقديمها في نطاق تسهيل عملية التسوية الفلسطينية الإسرائيلية، وفي إطار قيام الفلسطينيين بالتحول من مشروع المقاومة المسلحة والثورة إلى الأدوات السلمية والتفاوض والقانون الدولي وبناء السلطة ومؤسسات الدولة. والإعلان الثاني هو التأكيد مجدداً، وعلى لسان مستشار الأمن القومي، جون بولتون، الذي قال في زيارة للإسرائيليين هذا الأسبوع، إنّه لا يوجد قرارات بعد، أو تفاصيل، بالنسبة للخطة الأميركية للسلام، أو متى ستعلن. وهذا الأمر يتطابق مع تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الجمعة أيضاً، أثناء زيارته إلى ليتوانيا، أن الخطة الأميركية المنتظرة "قد تأتي، ولكني لا أرى أي داع للسرعة في الموضوع".
يبرر الأميركيون وقف المساعدات بأنّ الفلسطينيين ابتعدوا عن المفاوضات، مع أنّ الأميركيين أنفسهم يقولون إنهم لا يعرفون متى تنتهي خطة السلام التي يقولون إنهم يعدونها، ولا يعرفون متى يعلنونها، ونتنياهو يعلن أنه لا شيء عاجلا، وبالتالي هل يعاقب الأميركيون الفلسطينيين على شيء هم لا يرونه عاجلا أو مُلّحا؟ ربما في الواقع أنهم يعاقبونهم حتى لا يروا الشيء (السلام) عاجلاً، وحتى يتنازلوا عنه تماماً، ويقبلوا بالاستسلام، بقبول كل سياسات الاحتلال بصمت.
يأتي وقف هذه المساعدات، بعد وقف مبلغ أكبر مخصص لوكالة الغوث للاجئين، تدفعه الولايات المتحدة، منذ عشرات السنوات وقبل أن تعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية، وقبل أن يكون هناك عملية سلام، ويبقى هناك جزء ثالث من المساعدات، صغير نسبيا، لم يجر بعد الإعلان بشأنه وهو المخصص للأجهزة الأمنية الفلسطينية، رغم أن إسرائيل توقفت منذ العام 2000 عن احترام الاتفاقيات الأمنية التي تعطي حصانة لمناطق فلسطينية وتضمن وجودا فلسطينيا على المعابر الحدودية، وسوى ذلك.
بينما لا يرى الأميركيون والإسرائيليون، أنّ هناك ما يبرر تقديم مساعدات للفلسطينيين، وتحديداً للقيادة والحكومة الرسميين، يتحدثون عن تقديم أموال ومشاريع لقطاع غزة، تحت سيطرة "حماس"، مع احتمالية تقديمها من أموال الحكومة الفلسطينية. وهذا المشهد يمكن وصفه بكلمات أخرى، بأنّ تقدير الموقف من وجهة النظر الأميركية الإسرائيلية، هو كما يلي: لقد أمِنا جانب منظمة التحرير، ولا يوجد توتر أو ضغط عاجل من هذا الطرف يبرر خطط سلام، أو دفع أموال لهم، ليهدؤوا، أمّا الوضع في غزة فهو غير هادئ تماماً، فإذا تحاورنا معهم هناك، ضَمِنا الهدوء، بل إذا دخلت "حماس" لعبة المقاصة وأموالها، فإنها ستدخل بشكل أو آخر لاتفاقيات أوسلو وترتيباتها، كما أنّ مكانة منظمة التحرير، بكل ما تعنيه للكيانية الفسطينية ستتزعزع، وسيستمر الانقسام الفلسطيني.
من المهم جداً اتفاق الفلسطينيين على أن تجرب مفاوضات التهدئة في غزة بوفد مشترك مظلته منظمة التحرير، كما حدث العام 2014، واتفاقهم على إعادة إطلاق المصالحة الفلسطينية، وبالتالي إرسال رسالتين؛ أولاهما أنّ خروج الولايات المتحدة من التزاماتها بموجب عملية أوسلو، يقابله التحالف بين كل القوى الفلسطينية. وثانياً، أنه لا يمكن بقاء الشق الأمني وحيدا من هذه العملية، ولا يمكن أن يبقى طرفٌ واحدٌ ملتزماً باتفاقيات أوسلو، أو أن ينضم باقي الفلسطينيين لهذه العملية، مقابل ثمن بخس، لا يتضمن شيئا من حقوقهم السياسية والقانونية.
ليس بالضرورة إعلان إلغاء اتفاق أوسلو، فهذا خطأ من الناحيتين الدبلوماسية والسياسية، ولكن الحاسم إعلان التوقف عن الالتزامات تماماً كما يفعل الإسرائيليون والأميركيون، وكلما كان إعلان ذلك أسرع فإنّ فرص تراجع الإدارة الأميركية عن سياسات تصفية القضية الفلسطينية ستكون أكبر.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط