مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

"أخجل أن أتذكر"

"أخجل أن أتذكر"

تاريخ النشر: 2016-09-19 | 10:54

أنت صحافي وتبحث عن موضوع مثير. أحترم صبرك وإلحاحك. ولا أُخفي عليك أن الشيخوخة موحشة وقاسية. تتركك وحيداً مع ذكرياتك بحريرها وخناجرها. ولا أنكر أن المرء قد يجد عزاءً حين يرى قصته منشورة في صحيفة محترمة لتنام لاحقاً في كتاب. في النهاية لا يبقى من المرء، مهما كان شأنه ودوره، غير حفنة سطور. هذا إذا بقي شيء. النسيان سيّد الأجيال».

وأضاف: «فكرتُ طويلاً في الأمر. كل مذكّرات يكتبها عربي اليوم هي مجرد اعتراف بالفشل. لو نجحنا لما كان صحافي مثلك يبحث عن مذكراتنا. كانت بالتأكيد أقل إثارة. وأنا مذكراتي لن تكون أكثر من اعترافٍ بفشل العمر الذي أنفقته مدافعاً عن فكرة. واعتراف جديد بفشل القطر الذي أنتمي إليه. والأمّة المستباحة اليوم على يد المتعصّبين من أبنائها، وعلى يد الشراهات الإقليمية والدولية».

«ليس الخوف هو ما يمنعني من نشر المذكّرات. إنه الخجل. أخشى أن أواجه جيل أبنائي وجيل أحفادي. لم نترك لهم شيئاً. لا دولة صالحة للعيش. ولا مؤسسة محترمة. وصورتنا لديهم باتت مرتبطة بالتسلُّط والجشع والقهر والقتل وتبديد الموارد. صورتنا مرتبطة بالدم والسجون والتصفيات، ثم بفتح أبواب بلداننا أمام القوى التي كنا نزعم محاربتها وإحباط مخططاتها».

«لديَّ الكثير لأقوله. كنت في قلب المعارك والأحداث. أعرف الكثير عن عبدالسلام عارف وشقيقه. وأحمد حسن البكر. وصدام حسين. وعلي صالح السعدي. أعرف الكثير أيضاً عن صلاح جديد، وحافظ الأسد. كل هؤلاء عايشتُهم وعملتُ معهم. واتفقنا واختلفنا. وقبل كل هؤلاء ميشال عفلق الذي لم يكن يريد بعثاً مؤيداً للانقلابات العسكرية لكن الوقائع غلبته».

«هل تريدني أن أحكي لك عن تجربة الرفاق في العراق. عن إنجازاتهم وأخطائهم. ينكسر قلبي حين أقول كلمة العراق. عن أي عراق نتحدث؟ أين وحدته؟ وسيادته؟ وعروبته؟ بعض العراق رهينة لدى داعش والبغدادي، وبعضه الآخر يضج بالميليشيات المذهبية التي تنتظر تعليمات الجنرال قاسم سليماني. لم يعد يهمني البعث ولا صدّام. لكن تضخيم ارتكاباتهما وهي كبيرة، استُخدِم لإنهاء بلد عربي هو العراق. دعني أُسجّل للتاريخ. كان صدّام قاسياً ومتسلطاً، لكنه كان عراقياً وعربياً ولم يكن مذهبياً».

«هل تريدني أن أحكي لك عن صلاح جديد وأمين الحافظ وحافظ الأسد؟ لا علاقة لفكرة البعث بما فعلوا. هناك من صادر الحزب في بغداد ودمشق. التهم ضباط الأمن الحزب والإدارة والبلاد، ولم يبقَ فيها ما يذكّر بالوحدة والحرية والاشتراكية. تحوّل الحزب غطاءً للاستباحات في البلدين. توهّمنا أن معركتنا هي أولاً وأخيراً مع الأجنبي. وعجزنا عن بناء اقتصاد ومؤسسات تتّسع وجامعات تستحق التسمية. وحين هبّت العواصف تركنا شعوبنا عُرضةً للفتك على أيدي قوى الظلام وميليشيات الهيمنة ومشاريع اغتيال العروبة وتغيير الهوية. مَن هو صاحب القرار في بغداد اليوم؟ مَن هو صاحب القرار في دمشق اليوم؟ أهدرنا أعمارنا وأهدرنا بلداننا».

«أنا لا أنكر مسؤولية البعثين العراقي والسوري. والدليل ما يحصل في الأنبار وحلب. لكن أخطاء البعث أو ارتكاباته إن شئت لا تُبرِّر وحدها أبداً سقوط دول عربية واعدة في قبضة التكفيريين من جهة، وفي قبضة الهجوم الإيراني الواسع في الإقليم. إن عمليات التطهير والتغيير الديموغرافي الجارية تُنذر بجعل العراق الذي نعرفه مجرّد ذكرى. والأمر نفسه بالنسبة إلى سورية، ولا يغيب عن بالي لبنان واليمن».

«المشكلة ليست الماضي على رغم وطأته. المشكلة هي المستقبل الذي يبدو قاتماً. إننا نحتاج إلى فكرة جديدة. نحتاج إلى إيقاظ فكرة العروبة مجدداً. وعلى قاعدة الحرية والمؤسسات وقبول الآخر والمصالحة مع العصر. لا جدوى من الحفر في الماضي. فشلنا. واعترفنا بهذا الفشل. يجب أن تولد فكرة جديدة ليقظة العرب. لاسترجاعهم من خنادقهم المذهبية وبراثن المتعصبين. الغريب أن هناك من بات يتّهمك بالتعصّب والتخلّف إذا قلت أنا عربي وأن الأمة تستحق العيش أسوة بسائر الأمم».

«أنت تريد مذكراتي وأنا أخجل أن أتذكر. لا يحق لي الحديث عن دوري وأدوار رفاقي، وأنا أرى بغداد لم تعد بغداد ودمشق لم تعد دمشق».

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط