مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

اختطاف الدكتور حسام أبو صفية وحرق مستشفى كمال عدوان في قلب مأساة غزّة

اختطاف الدكتور حسام أبو صفية وحرق مستشفى كمال عدوان في قلب مأساة غزّة

تاريخ النشر: 2025-01-01 | 21:18

منذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزّة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والقطاع يعيش في أسوأ الظروف الإنسانية على الإطلاق، حيث يواجه الفلسطينيون فظائع يومية؛ تتعرّض المرافق الحيوية والطبية مثل مستشفى كمال عدوان في شمال القطاع للدمار المستمر.

الحادثة التي أثارت تعاطفا عالميا، كانت الهجوم على هذا المستشفى، الذي كان آخر صرح طبي في المنطقة، واختطاف مديره، الدكتور حسام أبو صفية، في مشهد يعكس القتل اليومي والانتهاكات الهائلة التي يواجهها سُكّان القطاع.

 

استهداف مستشفى كمال عدوان: جريمة ضد الإنسانية

استهدفت القوات الإسرائيلية مستشفى كمال عدوان في شمال غزّة بشكل ممنهج، في خطوة قُصد بها تدمير آخر مؤسسة طبية قادرة على تقديم الخدمات في تلك المنطقة المنكوبة. المستشفى، الذي كان بمثابة آخر أمل للمرضى في شمال غزّة، تعرّض للقصف الشديد والتدمير، ورغم المحاولات المتعددة للإخلاء، إلا أن الجيش الإسرائيلي لم ينتظر حتى يتم إخلاء الكوادر الطبية والمرضى بالكامل، بل بدأ في حرق المستشفى، مما أسفر عن استشهاد العديد من الطواقم الطبية، بين ممرضين وأطباء، ممن لم يتمكّن من الخروج.

هذا الهجوم لم يكن حادثا عرضيا بل جزءا من سياسة إسرائيلية ممنهجة تستهدف المؤسسات المدنية والطبية في غزّة. الهجوم على المستشفى يُعد انتهاكا واضحا للقانون الدولي الإنساني الذي يحظر استهداف المنشآت الصحية، وهو ما يشير إلى استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى تدمير البنية التحتية الطبية وزيادة المعاناة اليومية للفلسطينيين.

وبحسب تقارير منظمة الصحة العالمية، تم تدمير أكثر من 50 منشأة طبية في القطاع منذ بداية العدوان، ما جعل الوضع الطبي أكثر كارثية. يعكس هذا التدمير المنهجي للمرافق الصحية والعامّة سياسة إسرائيلية مدروسة تهدف إلى تجاهل القوانين الدولية والإنسانية بشكل صارخ، من خلال استهداف البنية التحتية الحيوية وقتل السكان المدنيين بوحشية، هذا لأنّ هذه السياسة تسعى إلى تحويل غزّة إلى أرض غير صالحة للعيش، لإجبار من تبقى من سكانها على النزوح ومنع أي إمكانية لعودة الحياة إلى القطاع مستقبلا.

 

اختطاف الدكتور حسام أبو صفية

اختطاف الدكتور حسام أبو صفية جريمة إضافية في سلسلة الانتهاكات الإسرائيلية التي تعكس استهدافا منهجيا لرموز الإنسانيّة والصمود في غزّة.

وفقا لشهادات شهود عيان، قام الجيش الإسرائيلي باختطاف الدكتور أبو صفية من داخل مستشفى كمال عدوان أثناء قيامه بواجبه الإنساني وسط القصف والدمار. لا تزال مكانه وحالته مجهولين حتى الآن، لكن أسرى فلسطينيّين تم الإفراج عنهم أكّدوا تعرّضه للتعذيب باستخدام أسلاك الكهرباء، في محاولة لإخضاعه وكسر إرادته.

الدكتور حسام أبو صفية لم يكن مجرّد طبيب أو مدير مستشفى؛ بل هو رمزا للإنسانيّة والتحدّي في وجه آلة الحرب الإسرائيلية. رغم استشهاد طفله في وقت سابق من العدوان، رفض مغادرة المستشفى أو التخلّي عن مرضاه حتى في أحلك الظروف، وهو ما يجعل اختطافه جزءا من سياسة إسرائيلية تهدف إلى تدمير إرادة الشعب الفلسطيني وقادته.

هذا السلوك الوحشي لا يعكس فقط انتهاكا صارخا للقوانين الدوليّة بل يُظهر إصرار الاحتلال على استهداف كل من يجسّد روح المقاومة الإنسانية في غزّة.

 

 دلالات العدوان الإسرائيلي على غزّة

استهداف المستشفيات، واختطاف الشخصيات الطبية البارزة، يعكس تصعيدا إسرائيليا ممنهجا في محاولة لتدمير المقومات الأساسية للحياة في غزّة. إن الهجوم على مستشفى كمال عدوان يتماشى مع استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى كسر صمود الشعب الفلسطيني، وتقويض قدراته على المقاومة، فهذه الاستراتيجية جزء من سياسة شاملة تهدف إلى إبادة الفلسطينيين على مختلف الأصعدة.

الدور الأمريكي في هذا العدوان يظل محوريا، حيث تواصل الولايات المتحدة تقديم الدعم العسكري اللامحدود لإسرائيل، وهذا الدعم لم يقتصر على توفير الأسلحة المتطورة فقط، بل يشمل أيضا تبني سياسة دعم إسرائيل في المحافل الدولي، فالولايات المتحدة تستخدم حق «الفيتو» في مجلس الأمن لعرقلة أي محاولة لإدانة الهجمات الإسرائيلية على المدنيين في قطاع غزّة، مما يضع العديد من الأسئلة حول دور القوى الغربية في تأجيج الأزمة الإنسانية في المنطقة.

 

الدعم الدولي لإسرائيل

الدعم الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، لإسرائيل يلعب دورا رئيسيا في استمرار العدوان الإسرائيلي ضد غزّة، لأنّ الولايات المتحدة تسهم في توفير الأسلحة والذخائر المتطورة التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي في عملياته العسكرية.

هذا الدعم لا يقتصر على الجانب العسكري فقط، بل يمتد إلى الدعم السياسي، حيث تستخدم الولايات المتحدة حق الفيتو في مجلس الأمن لمنع إصدار قرارات تدين الهجمات الإسرائيلية.

في المقابل، فإن العديد من الحكومات الأوروبية قد أبدت قلقا علنيا بشأن تصاعد العنف في غزّة، إلّا أن هذا القلق لا يترجم إلى خطوات عملية لوقف العدوان، وبدلا من ذلك، يستمر الدعم العسكري والاقتصادي لإسرائيل، وهو ما يثير تساؤلات حول التناقض الواضح بين الخطاب الغربي الداعي لحقوق الإنسان والسياسات الفعلية التي تعزز وحشية الاحتلال.

تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية في نوفمبر 2023 أكد هذا التناقض، مشيرا إلى أن الدعم العسكري الغربي، خاصة مبيعات الأسلحة، يساهم بشكل كبير في استمرار الهجمات على المدنيين في غزّة، وطالب بضرورة وقف توريد الأسلحة لإسرائيل حتى تتوقف عن ارتكاب المزيد من الانتهاكات في الأراضي الفلسطينية.

هذا الدعم العسكري والاقتصادي، المقرون بالصمت الدولي، لا يعكس التزاما أخلاقيا أو قانونيا، بل يدعم السياسات الإسرائيلية التي تُمعن في تقويض حقوق الفلسطينيين.

 

الدعم العربي: الصمت والتواطؤ

أمّا على الصعيد العربي، فإن مواقف الحكومات تختلف بشكل ملحوظ؛ بينما تواصل بعض الدول العربية الصمت أو تتبع سياسة التطبيع مع إسرائيل، فإن هناك البعض الآخر الذي لا يزال يُظهر دعما معنويا للفلسطينيين، ولكن في الوقت نفسه، تستمر بعض الدول العربية في التعاون مع إسرائيل في مجالات مختلفة، من بينها الترتيبات العسكرية ونقل الأسلحة عبر موانئها، ما يساهم في تعزيز قدرات إسرائيل على مواصلة عدوانها.

الدول العربية التي تدعم استمرار التطبيع مع إسرائيل، مثل الإمارات والبحرين ودول أخرى، وتساهم بشكل غير مباشر في تعزيز قدرة الاحتلال على شن هجماته، وهو ما يشكل تحديا كبيرا أمام الشعب الفلسطيني في غزّة، الذي يرى مع الشعوب العربية والإسلامية الأخرى في هذا الدعم العربي خيانة للقضية الفلسطينية وللفلسطينيين، والتفاف على الإرادة الجماهيرية واغتصاب الأراضي العربية.

 

العقبات المقبلة ومواصلة الصمود

في خضم كل هذا الدمار، يبقى الشعب الفلسطيني في غزّة متمسّكا بحقوقه في الحياة والحرية. حرق مستشفى كمال عدوان واختطاف الدكتور حسام أبو صفية هما جزء من ممارسات إسرائيلية تهدف إلى تدمير الإرادة الفلسطينية، لكن المقاومة تظل الخيار الوحيد، فعلى الرغم من الدعم الدولي لإسرائيل والضغط السياسي المستمر، لن يثني الفلسطينيون عن مواصلة نضالهم. ويبقى السؤال المؤرّق: متى سيقف المجتمع الدولي ليحاسب إسرائيل على جرائمها؟ ومتى ستنتهي هذه المأساة الإنسانية والإبادة الجماعية والمنقولة صوتا وصورة من غزّة؟

×
أخبار
الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط