مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

اختراق جدران الصمت-الكاتبة التونسية فوزية البوبكري..وشهرزاد التي لا تستكين..!

اختراق جدران الصمت-الكاتبة التونسية فوزية البوبكري..وشهرزاد التي لا تستكين..!

تاريخ النشر: 2026-06-16 | 14:19

"الرواية هي الكتاب الوحيد المضيء عن الحياة، إنها تساعدك على ألا تكون ميتا في الحياة.وهي توازنك ضد رياح الدمار التي تهب عليك من كل الجهات".. (د-هـ-لورنس)

في لحظة فارقة من الأدب التونسي والعربي المعاصر،تخترق الكاتبة التونسية فوزية البوبكري جدران الصمت المتراكمة،وتفتح نافذة واسعة على عوالم الأدب النسوي الأصيل.ليس مجرد اختراق عابر،بل اقتحام واع لجدران امتدت عبر قرون من التهميش والإقصاء،حيث كانت أصوات النساء تُطمس أو تُختزل في خطابات لا تعبر عن عمق تجربتهن الإنسانية.

من خلال روايتها الموسومة بعنوان ثوري بامتياز "وعند الصباح..لن تسكت شهرزاد"،تقدم البوبكري أكثر من مجرد نص أدبي،إنها تعلن عن ميلاد جديد لشهرزاد الأسطورية.تلك التي أنقذت حياتها بالحكي في ألف ليلة وليلة،ولكنها اليوم ترفض شرط الصمت الذي كان يلازم فجرها. 

في كل صباح كانت شهرزاد الأصلية تمسك نفسها عند عتبة الكلمة،معلقة حكايتها بين الحياة والموت.أما شهرزاد البوبكري،فتقرر أن الفجر لم يعد لحظة خوف،بل لحظة تحرر ومواجهة.

تستعير الكاتبة أسطورة شهرزاد لتقلبها رأسا على عقب،فتصبح الحكاية عندها سلطة مقاومة لا وسيلة بقاء فقط. 

الأدب النسوي هنا لا يقدم نفسه كخطاب ضدي أو اتهامي مبتذل،بل كفضاء للحياة بأقصى درجات الصدق.تمنح البوبكري صوتا لما كان مسكوتا عنه، وتكشف عن جسد المرأة الذي ظل محكوما بالنيابة عن المجتمع،وعن رغباتها وأحلامها التي حوصرت بين وصايا دينية متشددة وتقاليد اجتماعية متصلبة.

الرواية نسيج لغوي شفاف ومكثف في آن،حيث تنساب الجملة كما تنساب الندبة حين يُفتح جرح قديم.وأبطالها ليسوا نماذج أو شعارات،بل كائنات من لحم ودم تتصارع داخلها رغبة الانعتاق وخوف المجهول.

 إنها ترسم جغرافيا للجسد الأنثوي لم يسبق أن رُسمت بهذه الجرأة،ليس في إطار إباحي،بل في سياق نضال وجودي ضد التشيؤ والغياب.

السؤال الجوهري الذي تطرحه البوبكري هو: لماذا كان على المرأة أن تسكت لكي تحيا؟! ولماذا كان حكيها في الليل فقط؟!

في روايتها،يصبح شروق الشمس هو لحظة انفجار الكلمة المحتجزة.وتثبت الكاتبة أن صمت المرأة لم يكن أبدا رضاء،بل كان خيارا إجباريا في مجتمعات لا تتحمل غير أصوات مأذون بها.

ومن خلال هذه الرواية،نرى الأدب النسوي التونسي وهو ينضج ويتحرر من تبعاته الدفاعية الأولى،متجها نحو عوالم أكثر تعقيدا ونضجا فنيا وفكريا.وفوزية البوبكري لا تكتب للنساء فقط،ولا عن النساء فقط.إنها تكتب عن الإنسان الذي يعيش انقساما قاتلا بين ما يرغب فيه وما يُفرض عليه، وبالصدفة (أو بالضرورة) يكون هذا الإنسان امرأة.

ختاما، "وعند الصباح..لن تسكت شهرزاد" ليست رواية،بل بيان أدبي فني يحمل مشعل شهرزادات هذا الزمن.إنها اعتراف بأن الصمت لم يكن يوما حلا،وأن الحكاية الحقيقية تبدأ عندما تتوقف الخنوع لحكم الليل،وتشرق الشمس على كلمة لا تخشى الموت،بل تخشى ألا تقال أبداً.

وهكذا،حين نطوي آخر صفحة من هذا البيان الأدبي الفني،لا نعود نسمع في صمت الصباح همسا،بل جلبة ألف شهرزاد تخلع عنها عباءة الليل. فوزية البوبكري لم تمنحنا مجرد رواية،بل زرعت في وعينا سؤالا لا يهجع في كهوف الروح : كم امرأة لا تزال تمسك حكايتها خلف أسنان مطبقة، تنتظر فجراً لا يأتي؟!

لقد جعلت من الحكي فعل مقاومة وجودية،ومن الصمت جريمة بحق الذات قبل المجتمع.

و في عالم يجيد صناعة آذان لا تسمع إلا ما ألفت، تأتي هذه الرواية كصفعة ناعمة،كجرح يليق به أن يكون مفتوحا على الدوام،لأن الندبة الحقيقية هي أن نتوقف عن الحكي.

تتركنا البوبكري أمام مرآة مكسورة: كل شظية منها تعكس وجها لشهرزاد معاصرة،تهمس في أذن الريح بأن الصباح الذي لا تسكت فيه المرأة هو الصباح الوحيد الذي يستحق أن تُشرق من أجله الشمس. 

وإلى أن يحين ذلك الصباح الكوني،تبقى هذه الرواية نبوءة جميلة: أن الكلمة إذا انفلتت من قفص الخوف،فإنها لا تموت،بل تولد كل يوم من جديد،على فم كل امرأة تهمس أخيراً: "لن أسكت"..

ولنا عودة إلى هذه الرواية الباذخة،حين يختمر عشب الكلام..

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط