مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

اختبار التحالفات في مواجهة إيران قراءة في الاستراتيجية الأمريكية - الإسرائيلية

اختبار التحالفات في مواجهة إيران قراءة في الاستراتيجية الأمريكية - الإسرائيلية

تاريخ النشر: 2026-03-21 | 13:54

لا يمكن فهم أي هجوم أمريكي - إسرائيلي على إيران بمعزل عن أسلوب إسرائيل التقليدي في الحروب الاستباقية، فمنذ حرب الأيام الستة عام 1967، اعتمدت إسرائيل على الضربات المفاجئة لكسر قدرة خصومها على التعبئة قبل أن تتحرّك قواتها. اليوم، مع مشاركة الولايات المتحدة، تتكرر هذه الاستراتيجية في طهران، لكنها تواجه عمقاً استراتيجياً مختلفاً.

لا يمكن النظر لإيران كهدف جغرافي محدود؛ هي دولة تمتلك أذرعاً تمتد من بيروت مروراً ببغداد وانتهاءً في صنعاء، وهذا يجعل الضربات الحالية بداية لمسار طويل من الردود المحتملة، آخرها استهداف منشآت الغاز في منطقة «عسلوية»، وهي واحدة من أهم العقد الطاقوية في إيران، إضافة إلى حقل «بارس الجنوبي»، أكبر حقل غاز في العالم، وهو ملكية مشتركة بين إيران وقطر، حيث يسمى في الدوحة «حقل الشمال».

هذه الخطوة تُعدّ توسّعاً خطيراً في بنك الأهداف، ليشمل عصب الاقتصاد الإيراني، وتفتح الباب أمام سيناريو «حرب الطاقة» في الشرق الأوسط.

الهدف المعلن للضربات هو منع إيران من تطوير قدراتها النووية والصاروخية، بينما الهدف الفعلي يتمثّل في فرض معادلة ردع جديدة على حساب إيران. الأدلة على ذلك ظهرت عندما شملت الضربات الأمريكية والإسرائيلية منشآت إيرانية حساسة، وأدت إلى تصعيد ملموس في الخليج والعراق والأردن، حيث تعترض دول المنطقة الصواريخ الإيرانية بشكل يومي، الأمر الذي

أقحم دول المنطقة جبراً في دائرة الصراع.

امتداد الصراع إلى الجوار الإقليمي

في هذا السياق، يصبح من الضروري التأكيد أن إيران لم يعد لديها أي خيار آخر سوى الدفاع عن نفسها، فالحرب بالنسبة لطهران اليوم هي حرب وجودية، وخاصّة بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي قاد إيران لأكثر من 35 عاماً، وهو الركيزة المركزية للقرار الإيراني، لتستمر سلسلة الاغتيالات لتطال شخصيتين بارزتين في رأس هرم السلطة الإيرانية؛ علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، والعميد غلام رضا سليماني، قائد منظمة «باسيج» التابعة للحرس الثوري الإيراني.

 ومع ذلك فإن المشهد يظل غير واضح إلى حد كبير، إذ يبدو أن الصف الأول من القيادات قد استهدف، ما يفتح المجال أمام سيناريوهات متعددة للرد الإيراني، ويزيد من التعقيد في تقدير ردود الفعل الإيرانية القادمة.

وهنا يُطرح السؤال: إذا كان الرجل الأول في الجمهورية الإسلامية ومعه قيادات الصف الأول قد استهدفت، فما هو حجم الاختراق الذي وصلت إليه الأجهزة الأمريكية - الإسرائيلية لتصفية ما تبقى من قيادات سياسية وأمنية وعسكرية، وعلى رأسهم المرشد الجديد مُجتبى خامنئي؟

الدرس التاريخي واضح، حيث كل ضربة استباقية إسرائيلية واجهت مقاومة غير متوقّعة وتكبّدت أثماناً سياسية وعسكرية. الرد الإيراني لم يقتصر على عمليات محدودة، بل امتد إلى تحريك بعض أذرعه في العراق ولبنان، وهي تضرب الآن بتنسيق إيراني، الأهداف التي تعتبرها طهران جزءاً من منظومة الدعم الأمريكي - الإسرائيلي، ما يرفع احتمال تحوّل العمليات إلى مواجهة أشمل بعد إغلاق مضيق هرمز، ونداءات ترامب إلى دول الناتو للتحرّك نحو المضيق والتي ارتدت إليه على غير توقّعه.

العدوان على إيران أظهر بالفعل أن أي مواجهة لن تبقى بين طرفين فحسب، فاستهداف العراق والأردن، ودول الخليج، يمّثل دليلًا واضحاً على أن الصراع قد يمتد بسرعة إلى مساحة أوسع. هذا يعكس استراتيجية إسرائيل والولايات المتحدة في استخدام الضربات لإرسال رسائل ردع، لكنها في الوقت ذاته تضع علاقة دول المنطقة مع إيران على المحك، وأمام اختبار لصبرها على تلقّي الضربات الإيرانية لحساب النفوذ الأمريكي والغربي، وسط تهديدات تتجاوز الاقتصاد الوطني والعالمي، في هذه الحرب التي تحوّلت إلى حرب طاقة.

الردع الإيراني ومعادلة القوة الاستراتيجية

الضربات الأمريكية - الإسرائيلية ضد إيران جعلت كل منشأة أمريكية أو إسرائيلية في المنطقة هدفاً محتملاً إيرانياً، حتى لو لم تُستخدم في الهجوم، فمجرّد الوجود يعني إدراجها ضمن حسابات الرد الإيراني. وفي هذا الإطار، يصبح التفريق بين الاستضافة والانخراط غير مجدٍ؛ كل عنصر يُساهم في القدرة العسكرية يعتبر هدفاً ضمن معادلة القوة.

الرسالة الواضحة أن الأمن القومي لدول المنطقة، وحتى المصالح الأمريكية أصبحت مهددة. الحرب العبثية التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران تُظهر بجلاء أن المواجهة آخذة بالتوسّع وستضع المنطقة أمام اختبار صعب للتوازن الاستراتيجي. التاريخ يعلمنا أن الضربات الاستباقية لم تخلق أبداً أمناً، بل ولّدت سلسلة ردود فعل طويلة الأمد ومتعددة الأبعاد، إن لم تكن عسكرية فستبقى سياسية.

أي صراع مفتوح على إيران سيترك جميع الأطراف - بما فيها الدول التي لم تشارك - رهينة لمعادلة قوة متشابكة بين تهديد فوري وردود طويلة المدى.

في النهاية، ما يزيد من خطورة هذا العدوان عن غيره من النزاعات السابقة هو أن الدروس التاريخية تحذّر من الانزلاق إلى حرب شاملة، هذا لأن السؤال الآن بات مطروحاً، ماذا لو أقبلت الدول الخليجية والعراق والأردن على الرد على الصواريخ الإيرانية التي استهدفتهم؟ ماذا لو أذعنت دول الناتو لطلب ترامب بالمشاركة في مضيق هرمز؟

استهداف إيران يُعتبر بداية لاختبار معقد للقوة والتحالفات، حيث تتحرّك دول المنطقة في دائرة الاستهداف، والرد الإيراني سيعيد رسم معادلات الأمن والاستقرار في المنطقة بالكامل، مع التأكيد أن إيران تخوض حرباً وجودية للدفاع عن نفسها، تزامناً مع مشاركة بعض دول أوروبية بشكل غير مباشر واحتمالية توسّع رقعة الحرب لتصبح شريكة صريحة فيها، ما سيرفع الكلفة في جميع الأصعدة، وبعضه لا يمكن تعويضه، حيث قد يؤول الحياد جبراً وبظل مواصلة العدوان الأمريكي - الإسرائيلي إلى اصطفاف غير محسوب.

وكُلّ عام وأنتم والأمّة الإسلامية والعربية بخير

×
أخبار
الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط