مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

"احمل محراثك واتبعني"

"احمل محراثك واتبعني"

تاريخ النشر: 2016-01-29 | 08:56

احتشد في مثل هذا الوقت من العام 1700م، في ساحة المسجد الأقصى، قريباً من قبة الصخرة، كثير من أهالي القدس؛ من أعيان المدينة، وتجارها، وناسها العاديين، ممن لديهم دوافع شتى للانتفاض، أبرزها رفض سياسات الحكومات العثمانية في الضرائب وضعف الأمن. ولكن شرارة الاحتجاج كانت أخبار تعيين قنصل فرنسي في المدينة، وكان التقليد منذ التحرر من الصليبيين، أي منذ خمسة قرون قبل ذلك، أن لا يستقر قناصل أجانب في المدينة، وخاف الأهالي أن مجيء القنصل مقدمة لعودة الاحتلال. وتحقق انتصار سريع للمحتجين، بإلغاء قرار استقبال القنصل، ما شجّع الأهالي العام 1703، على القيام بثورة على الظروف الضريبية والاقتصادية التي ترافقت مع مواسم قحط وجفاف، وتراجُع الأمن، حيث نشطت العصابات وقطاع الطرق الذين استهدفوا، بشكل خاص، مواسم الحج. وردت السلطة التركية بمعاقبة الأهالي من بدو وفلاحين وسكان مدن. وتدور قصص في المراجع التاريخية، عن "مصادرة" زوجات البعض. واختار قادة الثورة، من علماء وأعيان، ساحة "الأقصى" ثانية للتجمع، ومن هناك أحكم الثوار سيطرتهم على المدينة عامين قبل أن يهزمهم العثمانيون ويفر الثوّار.

بعد "ثورة الأشراف" بسنوات، ظهر في شمال فلسطين، ظاهر العمر (1689-1775)، الذي بدأ حياته جابياً للضرائب لصالح السلطة التركية، وتحول تدريجياً إلى ثائر يريد إنفاق الضرائب على مصالح الناس، وإصلاح الأراضي، وإطعام الفقراء، ونشر الأمن. وأوجد نهضة وصلت حد تصدير القطن والزجاج وغيرها لأوروبا، وبنيت فنادق للزوار والسواح الأجانب، واستقبل اللاجئين القبارصة الهاربين من جور حكامهم وأعطاهم أراضي لزراعتها. وتوسع من طبريا إلى عكا، ثم أسس وبنى مدينة حيفا وميناءها، وكان له مقر في الناصرة مايزال قائماً حتى اليوم، ما جعل ابراهيم نصرالله يكتب عنه رواية "قناديل ملك الجليل". وسقط حكم ظاهر العمر بعد تكاثف الهجوم العثماني المتحالف مع الفرنسيين ضده، وقدوم جيوش غازية من مصر.

مع القرن التاسع عشر، كانت هناك ثورة ناعمة تجري في فلسطين، بتآخي الطوائف، المسلمة والمسيحية ومعها يهود. ووثقت دراسة لمركز "رواق"، وجود مبان قائمة عددها 50320 مبنى، بنيت بين العامين 1700 و1948، فقط في الأراضي المحتلة العام 1967، (أي نحو 22 % من فلسطين)؛ وكان هناك مدارس، ومكتبات، وموسيقى، وحياة. ومثلا، ذهب يوسف الخالدي للتدريس في جامعة فينا العام 1875.

وبنى الشيخ محمد الخليلي قصره في القدس العام 1860، مع مكتبة مشهورة. وبُني "بيت الشرق" لآل الحسيني العام 1897، ومن بين الضيوف الذين أمّوه الإمبراطور الألماني. وأنشأت خديجة الخالدي، العام 1900، مكتبة عامة جيء بخبراء لإدارتها من دمشق وبيروت. وكدليل على الثورة الناعمة، أسس أربع شخصيات في القدس (مسلمان ومسيحيان)، العام 1909، مدرسة سموها المدرسة الدستورية، في سياق الاحتفال بإقامة دستور عثماني، يغير طبيعة العلاقات بين اسطنبول وباقي الإمبراطورية، وشددت المدرسة التي منعت الضرب فيها على علوم حديثة مثل الصحافة والإعلام.

جاءت ثورة العام 1936 ضد الحكم البريطاني والمشروع الصهيوني، تخلخل التركيبة التقليدية، وتعلي شأن الفلاح، وتُحِل الكوفية (الفلاحية والبدوية) رمزاً ولباساً ثورياً بدل الطربوش المدني، المرتبط بالإرث التركي. وجاء تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية العام 1964، وثورة 1965، وما قبلها وبعدها من فصائل، تخلخل البنية الاجتماعية، وتأتي بأصحاب أيديولوجيا وثوريين يريدون عالما جديدا، ويريدون إيصال ثورة الأشراف لمبتغاها، ويريدون إعادة مشروع ظاهر العمر التحرري، ويريدون مكتبة خديجة الخالدي، ويرددون خلف خليل السكاكيني، العائد من نيويورك، ليكون مؤسسا للمدرسة الدستورية "احمل محراثك واتبعني"، هذا رغم مواسم المجاعة والجفاف وهجوم الجراد.

اعتاد ياسر عرفات استخدام أسطورة العنقاء، أو الفينيق؛ الطائر الأسطوري الذي ينهض من بين الرماد.

سيكون السؤال الأكبر: متى تصل ثورة لمبتغاها وتستقر؛ متى يظهر الثوريون المنتصرون؟!

محمد القيق المضرب عن الطعام، والشهيد مهند الحلبي المنتفض، والشهيدة هديل عودة الثائرة، والشهيدة أشرقت قطناني، هي وهم، وكل من استشهدوا في هذه الهبة الراهنة، جمرات يُلقيها الفينيق الذي يشعل الجذوة عندما تخبو، في انتظار الوصول للمبتغى.

السؤال الذي لم يعرف إجابة عنه منتفضو 1703، وظاهر العمر، ورواد مقهى الصعاليك في القدس زمن الانتداب، وثوّار الفاتح من 1965، هو: كيف نقوم بالخاتمة الصحيحة؟

عن الغد الاردنية

×
أخبار
ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط