مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أحمد قريع: حضور الحضور

أحمد قريع: حضور الحضور

تاريخ النشر: 2023-04-08 | 11:56

أم هو غياب الحضور؟

لعله حضور الغياب؟

ابن 13 عاما في نكبة عام 1948، وإضافة 19 عاما، يكون عام 1967 قد بلغ 32 عاما، حيث شاهد وشهد بوعي تلك الهزيمة التي ما انفكت تلقي ظلالها على حياتنا الفلسطينية والعربية.

كانت "أبو ديس"، القرية المقدسية الشرقية، تتهيأ للصيف في ربيع عام 1948، حين وفد إليها اللاجئون القادمون من فلسطين المحتلة منذ بضعة أشهر، أو بضعة أسابيع، أو أيام، حيث أكرمهم "الديسة"، في بيوتهم، ما عمق المثل الشعبي السائد في برية القدس عن أهل البلدة: "صبوا العسل على الهيطلية"، وهي طعام يمزج فيه الطحين أو ...مع الحليب، ويؤكل ساخنا وباردا.

ترى ما الذي تأثّر به الطفل ابن 13 عاما وهو يستمع في محيطه لما يحدث هناك في غرب القدس وفي فلسطين؟ إذن تشكل فكره وتكونت مشاعره مبكرا تجاه وطنه، كباقي الأطفال، الذين كبروا في ظل صراع لا يرحم الطفولة. سيتابع أطفال القدس تعليمهم، على أمل استعادة الوطن السليب، لكن يطول ذلك 19 عاما، لنمنى بهزيمة أخرى، ليتساءل وهو يدخل الثلاثين من عمره: كيف اطمأن العرب في عيشهم وهم في ظل هذه الحالة؟ كيف شعروا بالأمان؟ أما كانوا يحذرون توسع الاحتلال؟

يبدو أن العرب لم يفكروا حتى في أسوأ كوابيسهم، أن الاحتلال سيمتد شرقا، لذلك فقد فاجأتهم نتائج الحرب.

صار طفل عام 1948 أبا عام 1967، حيث صار أبا للطفل علاء. وقبل ذلك بسنوات اغترب الشاب العشريني للعمل في المملكة العربية السعودية، مثله مثل كثيرين بفضل التعليم من جهة، وبفضل مهارات محاسبية امتلكها الشاب "الديسي".

دوما تساءلت عن الجذور السياسية لديه، خصوصا أنه كان قد تفوق في عمله المصرفي خارج وطنه، حيث لم تكد تنطلق حركة فتح حتى التحق بها، ولم تمض بضع سنوات حتى صار أبو علاء أحد أركانها في الجانب الاقتصادي، والذي لربما طغى على مجمل عمله الوطني حتى السنوات الأخيرة. وحين انطلقت عملية أوسلو، عاد لي تساؤلي حول دوره في واحدة من أهم مفاصل العمل الفلسطيني. كنت أجيب نفسي، بأن أبو عمار والقيادة السياسية، يعرفون جوانب شخصية هذا القائدة، رفيق دربهم. أما أكثر من أضاء على شخصية أبو العلاء فهو الكاتب الصحفي المرحوم حسن البطل، الذي كان يصفه ب "ثعلب السياسة الفلسطينية". سبقه الإسرائيلي المفاوض سابير في أوصاف أخرى. (سنجد هناك من يكتب عن صورة أبو العلاء في أذهان كثيرين).

ربما سيجد حتى رفاق أبو العلاء الآن صعوبة في الكتابة عنه، أكان ذلك في كتابة سيرهم الذاتية، أو كتبهم السياسية، ومردّ الصعوبة هو أننا ما زلنا نعيش الجدل السياسي، ليس على اتفاق أوسلو فقط، بل على منظومات القيادات الفلسطينية، من الصفوف الأول والثاني والثالث. ولذلك، فإن قوما آخرين سيأتون سيكونون أكثر تحررا من أية علاقات وارتباطات ومصالح، ليتحدثوا لا عن أبو العلاء فقط، بل عن كثيرين في قيادة المشهد السياسي الفلسطيني من البدايات حتى الآن وغدا.

1948، 1951، 1956، 1967، 1968، 1970، 1973، 1974، 1979، 1982، 1984، 1987، 1990، 1991، 1993، 1994، 1996، 2000، 2004، 2006.. ترى ما تفيدنا تلك السنوات؟

في حياة شعبنا، وقياداته الوطنية، ثمة سنوات معينة كانت بداية لتحولات، تتباعد وتقترب لتكون متتابعة، بسبب ما حدث من تسارع في التطورات، كحرب أكتوبر رمضان 1973، وتمثيل المنظمة لشعبنا عام 1974، وكاحتلال الكويت 1991 والحرب 1991، وربما فصلت بعامين، كما بين حرب الخليج واتفاقية أوسلو، لكن الملاحظ، أنه بالإضافة لأدوار أبو العلاء الاقتصادية في حركة فتح ومنظمة التحرير، إلا أنه سياسيا بدأ بشكل ملحوظ عام 1989، عندما أصبح عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، حيث كان في بداية الخمسينيات من العمر، وهو بما امتلك من خبرات وأدوار متنوعة، فقد برز كقائد مؤثر، بما كان يثق به أبو عمار ورفاقه، فكان من المفاوضين الرئيسيين وصولا لاتفاق أوسلو عام 1993، حيث يصير هذا العام بداية لتأسيس السلطة الوطنية، والتي يصير فيها وزيرا للاقتصاد فرئيسا للمجلس التشريعي، فرئيس وزراء، إضافة لمناصب أخرى سابقة أو جديدة لها علاقة بتأسيس السلطة. ومع نتائج انتخابات عام 2006، بعد عامين على رحيل أبو عمار، يترك أبو العلاء العمل الحكومي وهو في عمر 69 عاما، لكنه لا يعود إليه بعد عام، إثر ما حدث من انقلاب حماس في غزة، وهكذا يصبح هذا العام فارقا في تاريخ هذا القائد.

من عام 1989، حتى عام 2006، 17 عاما من العمل الديناميكي، وإن جعلنا 1993 سنة أساس، فسنكون إزاء 13 عاما، كان فيها نجما سياسيا وأحد صناع القرار في فلسطين الرئيسيين.

لم يكن اتفاق أوسلو نتيجة جهد أفراد، بقدر ما هو قرار قيادة كان على رأسها القائد العام المؤسس، وبالطبع نحن لسنا في مجال تقييم كل ذلك، بقدر التأكيد على التذكير بسياق العملية السياسية، التي أصلا لها جذور قبل مدريد وأوسلو، تصل الى ما قبل هزيمة عام 1967.

ما هو مهم بنظري، أن إسرائيل الموقعة على اتفاقية أوسلو، لم تكن موحدة، (بل وكما ذكر سابير يوما، بأن إسرائيل كانت تفاوض نفسها في أوسلو، بسبب موضوعي هو اختلاف الموقف الإسرائيلي).. أقول إن إسرائيل، (من باب مجاز ذكر الكل وإرادة الجزء الأقوى)، بدأت بوضع العراقيل، (ربما منحتها تفجيرات الباصات مبررا كانت تحتاجه، وصولا لقتل رابين، الذي كان يعني في العمق قتل أوسلو، وما تلا ذلك من صعود اليمين بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

لذلك، وليس دفاعا لا عن الاتفاق ولا عن صناعه وهم كثر، فإنه لو تم تنفيذ الاتفاق بدقة، لكان الحال غير هذا. وأظن الآن، هناك أهمية لتقييم الجانب الاقتصادي أكان في الاتفاقية وملحقها، لأنه كان له الأثر العميق على بنية المجتمع الفلسطيني وتحولاته، والتي يعدّ مثلا إضراب المعلمين، تتويجا لها.

يمكن تلخيص حياة القائد الفلسطيني من مناضل داخل حركة تحرر، إلى مناضل مشتبك في المفاوضات، إلى سياسي حكومي في ظل سلطة وطنية تنشأ على أرض الوطن، وهو خلال ذلك كان متفاوت البروز، لكنه ظل ملتزما بالقرار الوطني والشرعية، بل والعمل التنظيمي داخل حركة فتح نفسها مفوضا للتعبئة والتنظيم، وعضو اللجنة التنفيذية للمنظمة- دائرة القدس المستحدثة، فرئيس المجلس الاستشاري للحركة.

ليس من السهل الحديث ولا التفسير، بما لا نملكه من مطابخ العمل السياسي الفلسطيني والعربي والدولي، لكن يبدو أنه دوما، في ظل تحولات الحكم، تتآلف عوامل ذاتية وموضوعية، لتقرير مصير شخصيات قيادية، تتفهم الأوضاع الجديدة، من نفوذ وتأثير آخرين.

لقد امتلك أبو العلاء العقلانية والنبل في التعامل الوطني مع كل ما جدّ، فظل لسانه وطنيا، لم يسع الى أي تصريح يعكّر صفو الحياة السياسية الفلسطينية، حيث آثر أن يكمل مسيرة شهادته على ما عاشه، مؤثرا التوثيق أكثر من الرأي.

لعل كتبه التي تركها وراءه تذكرنا بهذا القائد بما امتلكه من وعي، وتحمل، فأنى كان الجدل السياسي والاختلاف في التقييم، فثمة احترام له ولدوره وما اجتهد به:

كتابه الأول أوسلو (1) الرواية الفلسطينية الكاملة1993، والثاني أوسلو (2) 1995-2000، والثالث "من خريطة الطريق إلى أنابوليس"، وكتاب "المفاوضات متعددة الأطراف"، و"الديمقراطية والتجربة البرلمانية الفلسطينية"، و"التجربة الحكومية في ظل النظام السياسي الفلسطيني"، و"صامد، التجربة الإنتاجية للثورة الفلسطينية"، و"اقتصاد المقاومة والهوية الوطنية الاقتصادية"، وسلسلة كتب "السلام المعلق" الذي صدر منه حتى الآن ثلاثة أجزاء، إضافة لعشرات الأعداد من مجلة صامد الاقتصادي التي كان محررها الرئيس.

غياب الحضور وحضور الغياب، لعل الأهم الآن هو حضور الحضور.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط