مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أحرار العالم ينشدون من تونس العدالة لفلسطين

أحرار العالم ينشدون من تونس العدالة لفلسطين

تاريخ النشر: 2016-04-24 | 08:05

جمعٌ غفيرٌ من المؤمنين بعدالة القضية الفلسطينية ووجوب نصرتها وإنصاف أهلها، وتأييد نضال شعبها ومساندة مقاومتها، والانتصار لحقوق الشعب الفلسطيني كله في الوطن والشتات، والعمل على انتزاعها من براثن عدوٍ مغتصبٍ مستوطنٍ حاقدٍ، تنادوا من كل مكانٍ من العالم، وجاؤوا من كل حدبٍ وصوبٍ للقاء في تونس، التي فتحت لهم من أجل فلسطين بلادها وقلوب أبنائها، وشرعت لهم أبوابها، ويسرت للمشاركين الدخول إليها، وكلهم يحمل في جعبته لفلسطين فكرة، ولأهلها مشروعاً، ولمقاومتها تصوراً، وللأمة مفاهيم وثوابت تحقق العدالة للشعب الفلسطيني، وتنتصر له، وتقف معه وتسانده في قضيته.

بكل اللغات صرخ المتضامنون مع فلسطين، وبكل العبارات الصريحة والكلمات الواضحة عبروا عن حبهم لها وولائهم لأهلها، فهي في قلوبهم مرسومة وفي عقولهم محفورة، يحفظون رسمها ويعشقون اسمها، ويتغنون بالعمل لها، رغم صعوبة الظروف وشدة التحديات، إلا أنهم أعلنوا صادقين أنهم جاؤوا نصرةً وإيماناً، ومساندةً وولاءً، ودعماً واقتناعاً، وأنهم عل استعدادٍ للتضحية بالروح والمال من أجل فلسطين، والمساهمة في المقاومة بكل ما يملكون، طالما أنها السبيل الوحيد لاستعادة الحقوق، وتحرير الأرض، وعودة الأهل، علماً أن بعضهم ليسوا عرباً أو مسلمين، بل أجانب غربيين، ومناضلين ثوريين، ويساريين تاريخيين، جمعتهم فلسطين رغم بعدها، ووحدت جهودهم قضيتها ومعاناة أهلها وحقوق شعبها.

أعرب المتضامنون مع فلسطين وانتفاضتها عن فخرهم بهذه الصفحة المضيئة من تاريخ الأمة، واعتزازهم بها في ظل الظلام البهيم الذي يعيشونه، وحالة اليأس والإحباط العامة التي يعانون منها، نتيجة الاضطراب والاختلاف، والتيه والضياع، واختلاط الأمور وغياب فقه الأولويات، وتقدم قضايا عليها ومزاحمة أخرى لها، وانشغال الشعوب بقضاياهم الوطنية واستغراقهم في همومهم ومشاكلهم الخاصة، إلا أن فلسطين وانتفاضتها تبقى بقعة الضوء الساطعة، والعلامة الفارقة العالية، التي عليها تجتمع الأمة وتتلاقى الشعوب، فالقضية الفلسطينية قضية حقٍ أبلجٍ، وصدقٍ مطلقٍ، وعدلٍ مقدس، ووعدٍ إلهيٍ قديمٍ يتجدد.

دعا المتضامنون بقوةٍ وجرأةٍ إلى ضرورة محاكمة المجرمين الصهاينة، ووجوب جلبهم إلى العدالة الدولية، ومحاسبتهم على الجرائم التي ارتكبوها، والفظائع التي قاموا بها، في ظل الحروب والاعتداءات، وخلال سني الاحتلال وسنوات الحصار، مؤكدين أن هذه الجرائم لا تنسى ولا تسقط بالتقادم، ولا تشطب من سجل المجرمين ولو كانوا أمواتاً، إذ إن للتاريخ حقوقاً وللإنسان مثلها، يجب إثباتها وبيانها، وإعادة الحقوق لمستحقيها، وبيان جرم ومعاقبة المدانين بارتكابها، لتتحقق بذلك العدالة، ويكتمل نصاب الحق.

وناشد المتضامنون العالم الحر وأصحاب الضمائر الحية، والحراس على القانون والعدل، والمنادين بالقيم والمفاهيم الإنسانية، إلى وجوب التقدم بشكاوى منظمة إلى محكمة الجنايات الدولية، وإلى كل المؤسسات الحقوقية العالمية، وإلى المحاكم القطرية والوطنية، لمحاسبة المسؤولين الإسرائيليين، السياسيين والعسكريين، وكل الذين يثبت اشتراكهم في ارتكاب جرائم حربٍ ضد الشعب الفلسطيني، وعدم السكوت عن جريمتهم، إذ أن السكوت عنها وحماية المجرمين وتقديم الحصانة لهم، جريمةٌ جديدةٌ قد تكون أكبر وأسوأ، وأبلغ وأشد ألماً وأكثر وجعاً، وفي هذا إخلالٌ بموازين العدل ومعايير الحق، وإيذاءٌ جديدٌ للنفس.

أطرق المتضامنون مع فلسطين حزناً وألماً، وران عليهم صمتٌ وجلٌ، وخشوعٌ بلا كلمٍ، وشابهم الكثير من الأسى والحسرة وهم يستعرضون معاناة الأسرى الفلسطينيين الذين فاق عدهم في السجون الإسرائيلية السبعة آلاف معتقلٍ، ومنهم إلى جانب الرجال نساءٌ وأطفالٌ كثرٌ، يعانون جميعاً ويضطهدون ويعذبون، ويحرمون من حقوقهم ويعاقبون، وتفرض عليهم أحكامٌ عسكرية وأخرى إدارية متجددة، دون مراعاةٍ لقانون أو استجابة لشروطٍ موجبة، اللهم إلا المزيد من الظلم والقهر، والرغبة في التعذيب وإطالة أمد السجن والحجز، فدان المتضامنون السياسة الإسرائيلية ضد الأسرى واستنكروها، وأكدوا معارضتهم لها ومقاومتهم لاستمرارها.

ودعا المتضامنون مع فلسطين إلى تحقيق العدالة الإنسانية للمعتقلين الفلسطينيين، وضرورة الإفراج عنهم وتمكينهم من حريتهم المسلوبة قهراً وظلماً، والمصادرة حقوقهم غلبةً واستعلاءً، وهم يدافعون عن قضية حقٍ ووطنٍ مغتصب، وفق المعايير الدولية والشرائع السماوية والسوابق التاريخية البشرية، التي تبيح لمن احتلت أرضه واغتصبت حقوقه المقاومة بالسلاح وغيره، حتي يستعيد حقوقه، أو يرد الظلم الواقع عليه بالقوة الغاشمة، والسلطة المستبدة، ولكن دولة الكيان لا تستجيب ومعها دولٌ داعمة ومساندة، تؤيده في ظلمه، وتعينه في بغيه، وتساعده في استعلائه وبناء قوته، التي تعمق الظلم وتزيد في معاناة الشعب الفلسطيني.

واستوقفت المتضامنين سياسة العدو الإسرائيلي تجاه جثامين الشهداء، حيث تقوم باحتجازهم وتمنع دفنهم إلا بشروطٍ قاسيةٍ والتزاماتٍ ضيقة، ودعو العالم إلى الضغط عليه للتوقف عن هذه السياسة غير الإنسانية، والمنافية لكل الأخلاق والقيم الحضارية، خاصة أنه متهمٌ بأنه يقوم بسرقة الأعضاء الداخلية للشهداء، وقد ثبت بالأدلة القطعة قيامهم بهذه الجريمة، ولهذا فإنهم يحاولون إخفاءها وطمسها بتأخير تسليم جثامين الشهداء، والحرص على تسليمها مجمدة بصورةٍ صلبةٍ جداً، الأمر الذي يحول دون القيام بعمليات تشريحٍ شرعية للجثامين للوقوف على ما تعرضت له أجساد الشهداء بعد شهادتهم.

أما الانتفاضة الفلسطينية الثالثة فقد وقف المتضامنون أمامها طويلاً، وقدموا التحية لأبنائها كثيراً، وأشادوا بعطاءات الشعب وصمود الأهل وتضحيات الشباب، واعتبروا أن هذه الانتفاضة تهدف إلى تحرير الأسرى وتبييض السجون الإسرائيلية من المعتقلين الفلسطينيين كافةً، وتعمل من أجل تحقيق الانسحاب الناجز والتام من الضفة الغربية وتفكيك المستوطنات فيها، وإعادة الأراضي المصادرة وتلك المشاد عليها مستوطناتٌ قديمة وجديدة، كما أنها تهدف إلى تطهير المسجد الأقصى من أي مساعي إسرائيلية خبيثة، أو محاولاتٍ مقصودة للسيطرة عليه وهدمه، أو تقسيمه زمانياً ومكانياً أسوةً بالحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، تمهيداً للسيادة اليهودية عليه، والمباشرة في بناء الهيكل الثالث المزعوم على أنقاضه.

أطلق المتضامنون مع فلسطين والداعين إلى العدالة لها، الصوت عالياً مدوياً، ورفعوا شعاراتهم صريحةً معلنةً، أنهم سيبقون مدافعين عن هذه القضية، ومناصرين لهذا الشعب، ولن يسمحوا لقوةٍ أن تمنعهم، أو لسلطةٍ أن تصدهم، أو لقانون أن يحرمهم من هذا الحق، ولو أدى تضامنهم إلى شهادتهم ومقتلهم، واضعين نصب أعينهم وأمام ناظريهم صورة المناضلة الأمريكية راشيل كوري، التي قتلها العدو لتضامنها، وسحقتها جرافاته لصمودها وعنادها، ولكن صورتها بقيت، وصوتها ما زال يصدح، ونضالها يتواصل، وغيرها تابع المسيرة وأكمل المشوار.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط