مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

احتفلوا بزعمائكم، وليس بشخصياتكم! 

احتفلوا بزعمائكم، وليس بشخصياتكم! 

تاريخ النشر: 2022-11-16 | 13:20

القائد ياسر عرفات، وهو بلا أدنى شك رمزٌ نضالي فلسطيني، يملك من القدرات ما يؤهله لأن يكون أحد أبطال تاريخنا الفلسطيني، لذلك فإن احتفالنا به أمرٌ محبوبٌ ومطلوب شأن كل القادة وأبطال التاريخ الفلسطيني، غير أن استعمال هذا الاحتفالات لتأدية وظائف شخصية أمرُ ينبغي أن نعيد النظر فيه، وبخاصة حين تُنظَّم هذا الاحتفالات لتأدية أهداف بعيدة عن جوهر المناسبات.

الاحتفالات يجب أن تكون غايتها إعادة بعث إنجازات هذه الشخصيات لغرض إفادة الجيل الجديد، وجعلهم يحققون طموحهم بالاستعانة بهذه الإنجازات! لذلك فإن عقد الندوات المحكمة، وإنتاج العسل الفكري من سيرهم مطلبٌ رئيس، كذلك فإن إدماج سير هؤلاء الأبطال في مناهج الدراسة هو المطلوب تحقيقه!

اعتاد كثيرون أن يُطلقوا كلمة (السلفية) على أتباع السلفية الدينية فقط، ولكنني استعملتُ تعبير دعاة السلفية السياسية لوصف حالة معظم سياسيي العرب وفلسطين، هذه السلفية السياسية ظاهرة خطيرة على مستقبلنا، لأنها تغرس في الأجيال الصاعدة نظرية رجعية وهي: التضحية بالمستقبل من أجل الماضي، يبدو ذلك جليَّا في احتفالاتنا بذكرى قادتنا وزعمائنا.

دُعاة السلفية السياسية مُضلِّلون لا يكترثون بكل ما سبق، بل يعمدون إلى تغييب الاحتفال الحقيقي بالأبطال، فيقومون بصناعة مستحضرات خطابية تقليدية بائدة، تصب في مجرى نهر التضليل الجماهيري، ويغطون على جوهر المناسبة بواسطة استخدام أسلوب تضليل الحاضرين، فيجلبون المنشدين والفرقَ الموسيقية لتعزف ألحانهم ومواهبهم فوق قبور وأجداث أبطال التاريخ الأوفياء، هؤلاء السلفيون السياسيون، هم في الحقيقة قاصرون عن استحداث الإبداعات الجديدة وتطوير أحزابهم، والرقي بمستوى أعضائهم ثقافيا ومعرفيا، هم يظنون أنهم نجحوا في تضليل الجماهير، هم في الغالب ينتشون على وقع تهليل الجماهير وتصفيقهم، يظنون أنهم نجحوا في استقطابهم، وامتلاك زمامهم، ولكنهم ينسون أن الجماهير يعودون بسرعة إلى حالة الوعي فيكتشفون بعد فترة قصيرة تضليل دعاة السلفية السياسية، وبخاصة عندما تزول المنافعُ والمصالح!

يعمد هؤلاء السلفيون السياسيون إلى إبراز كفاءتهم بواسطة أسلوبٍ تضليلي آخر رخيص يتمثل في قدرتهم على تجنيد الحشود، يقيسون نجاحهم الرئيس بالعدد الكمي فقط!

إنَّ الاحتفالات بالأحداث التاريخية لا ينبغي أن تكون غايتها إعادة الزمن إلى الوراء، وإسباغ القدسية على الزعماء السياسيين الراحلين، وتصوير الحاضر والمستقبل مستحيلا رابعا بعد؛ الغول، والعنقاء، والخل الوفي، دعاة السلفية السياسية ينشرون من حيث لا يُدركون مبدأ خطيرا وهو، نحن عاجزون في مجال الإبداع والتفوق والتجديد. هؤلاء يدفعون الشباب إلى أن يعيشوا في أحلامهم، يقنعونهم بأن أحلامهم لا يمكن تحقيقها إلا بحدوث معجزة جديدة، وهي ولادة قائد أسطوري، وليس بأن يُصبحوا هم القادة العظام.

معظم هؤلاء السلفيين ينسَونَ أنهم شوَّهوا صور الزعماء التاريخيين في حياتهم، ونعتوهم بأبشع الصفات، وتخلوا عنهم، والأبشع أنهم كانوا يتمنَوْن الخلاص منهم وهم أحياء، وما إن تغيبهم القبور حتى يُجلسوهم على عرش البطولات والتضحيات، وسوف أظلُّ أذكر أحدهم في ستينيات القرن الماضي وهو يصف الرئيس جمال عبد الناصر بأنه فاسدٌ، وما إن غيَّبه القبرُ حتى غدا عنده قدِّيسا سياسيا! وكلما مرَّ زمن طويل على غياب القادة والزعماء تزداد قدسيتُهم، وتُؤلف بطولاتٌ جديدة على قبورهم، هكذا تساهم السلفية السياسية في تشويه التاريخ وتزييف أحداثه!

هناك هدف آخر يرمي دعاة السلفية السياسية إلى تحقيقه، وهو إشارة لئيمة إلى زعمائهم الحاليين بإشعارهم أنهم مخلصون أوفياء لزعمائهم الحاليين، وأنهم سيقيمون لهم احتفالا مماثلا بعد أن يغيبهم الموتُ!

إن دعاة السلفية السياسية لا يكتفون بكل ما سبق، فهم بارعون في نسج قصص الراحلين، هم يزعمون بأنهم كانوا رفاق القادة التاريخيين الأبطال، وأنهم كانوا من المخلصين والمستشارين، وهم يغمزون من طرفٍ خفي بأنهم كانوا (يقودون) هؤلاء الزعماء، ويرشدونهم إلى الطريق الصحيح، أي أنهم أكثر وعيا وتأثيرا من هؤلاء القادة!

أخيرا، بنت الأممُ المتقدمة فوق قبور زعمائها التاريخيين مناراتٍ تحذيريةً، وليس منصاتٍ لنيل الحُظوة الشخصية والمكاسب الوظيفية والمالية، حتى تُجنِّب الجيلَ الجديد مزالق الطريق، وشيدت الأمم المتقدمة مراكز دراسات للاستفادة من تجارب الشعوب، وأسست مصانع تحويلية من تراث السلف كمادة خام لإنتاج عسلٍ صحي تشربه الأجيالُ الصاعدة فتقوى، كذلك وظفوا تراثهم التاريخي في إنتاج نظريات جديدة تُلائم العصر، وتستشرف المستقبل!

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط