مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أحبك يا غزة..لأنك غزة..!

أحبك يا غزة..لأنك غزة..!

تاريخ النشر: 2024-11-23 | 14:33

(..أرادوا جحيما بقدر ما يشتهون..بقدر ما نشتهيهم..نعم..وليعمّ الجحيم( مظفر النواب)

 

لست-خجلا-حين أقول أنّ الصّوت الفلسطيني قد خرج من الشرنقة التي نُسجت حوله.. ليعلن بوضوح تام أمام العالم أنّ الصّمت موت وغياب،والصمود حضور كما الفعل أقوى إنباءً من أيّ كلام..ولست خجلا أيضا حين أقول بملء الفم والعقل والقلب والدم : أحبك ياغزة..في نخاع العظم..

وإذن ؟

ما علينا إذا،بعد كل هذه السنين،وبعد كل هذا الدّم-إلا أن نتأمّل وننتظر.

جرح مفنوح،وعدالة شائخة،وضمير إنسانيّ كسول وكفيف..لا يفعل غير أن يعدّ حصيلة الخراب ويتأفّف من وفرة دماء الموتى!..وأيضا ينتظر.

تعبت ذاكرة التاريخ.ضجر الشهود.ضجرت الأسلحة والقوانين والمذاهب والسماوات،وضجرت أرواح الموتى،لكن-وحدها-شهوة القاتل إلى مزيد من الدّم..لم تضجر..!

الدّم يشحذ شهيّة الدّم..وفي المقابل تفيص غصّات الأمهّات على حافة الدّمار،وتعلو صيحة الضمير الأعزل المعطوب،مستنكرة ومستنكَرة،كأنّما هي صيحة ميت طالعة من قاع التابوت:ثمة شعب محاصر بالليل.

من أي موقع ،إذن،أتكلّم ويكون لكلامي معنى أو ثقل؟

أحسّ كأنّ حاجبات الوميض تنتصب من جديد،وقوى التغيير تُحبس داخل قمقم السلطة وتحايلاتها التي لا تبغي سوى الإستمرار مهما كانت التنازلات..ودفقات الدّم الفلسطيني،عبر الفضائيات،تذكّرني أكثر فأكثر،بهذا العجز الخانق.تذكرني بالحصار المظلم والظالم المضروب على غزة،فيما القذائف والصواريخ تواصل هجماتها،وليس هناك فعل عربي يساند بالملموس شعب محاصر بالدياجير..

الآن..وهنا تصرخ -غزة- منبهة السائرين نياما:لعبة التخبئة لم تعد تجدي مع إسرائيل.عقد وبضع سنين من التسويفات والمفاوضات والإنتظار،وشعب فلسطين يتنزّى في قيوده،ونحن نتابع من بعيد،صامتين أو معلقين على تصريحات المتفاوضين.ولعلّنا عوّدنا النّفس على تلك المسرحية-اللعبة التي تهدئ العالم كلّه،إذ تٌوهمنا بأنّ السلام آت ولو دامت المفاوضات خمسين سنة أخرى !

ما تشهده غزة هنا..والآن،من خراب ،دمع ،ظلام ودماء أيقظ الجميع من غفوته المريحة لأنّه ذكّرنا بالبديهيات:إسرائيل في حقيقتها العارية دولة محتلّة لها مُمارسة المستعمِر،وترفض الإعتراف بحرية ووجود من سُلِبت أرضهم.. سقطت الأقنعة،وتوارت رموز الديمقراطية والإشتراكية والعلمانية التي تدثّر بها مؤسسو الصهيونية والمصفقون لها في الغرب.

رسالة -غزّة-مؤلمة في جوهرها،مقنعة بشجاعة شبابها وطلائعها وقدرة شعبها على الصمود والتحدي.لكن الأمور ليست للأسف بهذه البساطة والوضوح لدى الجميع.ذلك أنّ السياق العربي-ماضيا وحاضرا-ينتصب مثل حاجبة الوميض ليمتصّ اللّهب ويعزل شرارات الصمود عن مجالاتها الطبيعية.ولا يقتصر الأمر على ظلم ذوي القربى،بل هناك أيضا عماء الألوان الذي أصاب أمريكا وأوروبا بما فيها فرنسا،بلد الثورة المناصرة لحقوق الإنسان !.

سأصارح:بعد الإرهاق من المكابرة،وبعد الإختناق من الدموع الحبيسة،والتظاهر بأنّ دخان القنابل الذي يغطّي سماء-غزة-هو الذي يدمع العيون،علينا أن نخرج عراة من كلامنا وننآى بأنفسنا عن أنشوطة الخوف ونفسح مجالا لضوء سيصير حتما وطنا..إلا أنّ السؤال الذي ينبت على حواشي الواقع ليقول:هل سيعي جنرالات الحرب في تل أبيب بعد أن غرّر بهم شبق الأمن وحجم ترسانات السلاح،أنّ معاني المقاومة لا تقاس بكم ونوع آلات الموت ولا بمفردات إقتصاد السّوق ؟

وبسؤال مغاير أقول:هل سيفكّر القادة العرب في الأسس الناجعة التي تسمح بالحد من سطوة إسرائيل وتتيح للكفاح الفلسطيني هامشا فسيحا من المقاومة ليحقّق أهدافه المشروعة،وللجماهير العربية مجالا شاسعا للتخلّص من التخلّف و التبعية والحكم الفردي؟أم أنّ الأنظمة العربية توهمنا بقيام دولة فلسطينية وتغذي رؤيتنا لحتمية قيامها حتّى ولو كان الدّافع وراء ذلك إزالة عبء المسألة الفلسطينية عن كاهلها،أو تفاديا لإنتقال “عدوى”-الصمود والممانعة-إلى عواصمها؟

ربّما كان عليّ إعادة صياغة السؤال ليكون:هل يقف-فعل المقاومة-عند عتبة جلاء الإحتلال عن الأراضي المحتلة عام 67 وعند حدود دولة تضاف إلى قائمة دول جمعية الأمم المتحدة؟أم أنّه يتجاوز تخوم الوهم،إلى مراتب الوعي ليختبر حدود طاقتنا على قهر الصّعاب وتحويل الضرورة إلى إمكانيات..؟كل ما أعرفه:ثمة دم يراق ولا نملك سوى الحبر،وما من حبر يرقى إلى منصة الدّم.وكل ما أعرفه كذلك أنّ الرصاص الصهيوني قد-نجح-في تحقيق عدالة الأعمار:فهو يقتل الرضيع..وتلاميذ المدارس..وشيخ الثمانين كما يجزّ رؤوس المقاومة..فالرصاص هذه المرّة يندلع دون تمييز أو رحمة ليحيل المشهد”الغزاوي”إلى نار ودم وأجساد مثقبة بنيران العدوّ،وتغرق تبعا لذلك-غزّة-برمتها في بحر من الظلم والظلام..

وإذن؟

إذن لست خجلا من الإعتراف بأنّ-غزة-هذه المرّة،قد وضعتنا جميعا أمام المرآة وأربكت بصمودها العدوّ بعد أن تراءى له بأنّ المصالحة التاريخية التي نسعى إليها،ليست سوى شعار نرفعه ليحتفل هو بقيدنا،ولنباركه نحن على تناغمه معنا-بنعيق المدافع ونباح الرشاشات- ولنشكره على ميزات فصله العنصري لنا..

أقول هذا،في الوقت الذي بدأ فيه الصّمت الذهبي الذي جُبلنا عليه،يفقد بريقه الخلاّب،وكذلك في الوقت الذي تنام فيه المؤسسات والجمعيات الدولية(أمم متحدة-مجلس أمن-حقوق إنسان..)على أذنيها الإثنتين،وفي ظل التواطؤ الأمريكي السافر وانحيازه الأعمى إلى الكيان الصهيوني بالكامل،هذا بالإضافة إلى الوقوف المخجل للدول الأوروبية على-عتبات النوايا الحسنة-دون المرور إلى وضوح القرار،طمعا منها في استلام جوائز النفط والأسواق مجانا..

ما أريد أن أقول؟

أردت القول أن الصّوت الفلسطيني قد خرج من الشرنقة التي نُسجت حوله ليعلن بوضوح تام أمام العالم أنّ الصّمت موت وغياب،والصمود حضور كما الفعل أقوى إنباءً من أيّ كلام..لذا فإنّ مؤازرة هذا الصوت الجسور في أشد لحظات المواجهة ايلاما أمست واجبا مقدسا على كل عربي يرفض الإنحناء والرضوخ..وما علينا والحال هذه إلا أن ننعي موت المرجعيات العالمية في زمن أصبح فيه مجلس الأمن الدولي شديد الشبه بمجلس الأمن القومي الأمريكي،وفي وقت سُدّت فيه كل الآفاق السياسية أمام الحل العادل والشامل وبرز فيه الوجه الإسرائيلي البشع على حقيقته على الرغم من استنفاذ تل أبيب والعديد من العواصم الغربية كل أجهزتها ووسائلها الإعلامية لتجميل صورة هذا الوحش المدجّج حتى نخاع قلبه بالكراهية والفولاذ.أقول هذا لأنّ الصوت الفلسطيني بدأ يثير عواصف غبار تجرف معها أكوام زبالة الكلام والوعود والخطابات والإنتماءات الخاوية،ولكي أنبّه كذلك إلى ضرورة خلق مناخ للحل الراديكالي بمنآى عن كل المزايدات،بما يؤمّن الظروف لعلاقات فلسطينية-فلسطينية من نمط جديد.نمط يتجاوز التعصّب الفئوي،ويوكّد على القضايا المشتركة،ويبلور أرضية نضال أكثر صلابة وأكثر فاعلية،ذلك أنّ الأطراف المتقابلة لم تعد تفهم غير لغة القوّة،لغة المصالح،وترفض بصلف لغة التسامح واللين والحلول الوسط،وهذا ما أكدته هذه الفترة الحرجة وبأمثلة حيّة وملموسة..

لذا،لم يعد الرهان عل غير المقاومة ممكنا،كما لم يعد كذلك الرهان على غير وعينا،إدراكنا،فهمنا ممكنا،فحركة- المقاومة الجاسرة- ودينامية استمرارها،من بين ديناميات أخرى أكثر صدقا ووهجا في تعاطيها مع المشاكل الجديدة،التي ستطرح على المجتمع الدولي:ميزان العدالة..معيار الكلام عن السلم العالمي..وظيفة الأمم المتحدة ومجلس الأمن.. وما على كل عربي أصيل،والحال هذه،إلا استنفار قواه والإستعداد لخوض معركة الكرامة العربية وفقا لما يتاح لديه من امكانيات،خصوصا وأنّ العدوّ قد ولج مرحلته الأخيرة لحسم مصيره في كيان مرتسم الحدود،ترعبه فكرة المستقبل عن وجوده وخوفه من اجتياح الديموغرافيا العربية لطبيعته العنصرية،ولأنّه يعيش هذه اللحظة فإنّه يزداد شراسة وعدائية،بإعتباره يعلم بطبعه الحقود أنّ الكراهية عنوان سلوكه طيلة نصف قرن أو ما يزيد،وهو لا يصدّق أو ينتظر أن يقابل بالتسامح أو بتسوية الصراع طبقا لقرارات الشرعية الدولية وتبعا لكل المبادرات العربية-النبيلة-وما نراه اليوم من قصف بأحدث الأسلحة الأمريكية لمنازل ومستشفيات وسيارات مدنية ومقرّات رسمية لكوادر فلسطينية،بالإضافة إلى قطع الكهرباء والدواء على شعب أوغل ليله في الظلام،ما هو إلا فصل من المآساة التي أعلنت رسميا بإسم دولة إسرائيل..

قلت كل هذا،لأوكّد على أنّ استراتيجية عربية مقاومة أصبحت اليوم أكثر الحاحا من أيّ وقت مضى في ظل مواجهة بات العدوّ فيها يترنّح قبل سقوطه النهائي في خندق الهزيمة ،ولأنّه يدرك مصيره المحتوم فهو يحاول يائسا خلق وقائع جديدة من خلال توسيع عدوانه داخل فلسطين وخارجها تبقي له حدود الصراع مفتوحة على كل الإحتمالات،وبخاصة احتمال تكريس التشرذم والإنقسام داخل الجسد العربي وإذكاء الصراعات العربية-العربية.وعليه فإنّ قوّة المقاومة بمختلف تجلياتها الخلاّقة تتمثّل في استمرارها أوّلا،وفي مداها العربي ثم العالمي،ذلك أنّ المجال الحيوي وعناصر الإمداد لمقاومة جاسرة،بعد أن ازداد الحصار وتزايد ثقل المواجهة والعبء،وفي لحظة أصبح الدّم فيها يحدّد منسوب كل شيء !لا بد أن يُستمد أوّلا من المحيط العربي ثم من التأييد العالمي،وهذا يقتضي منا توفير عناصر الدّعم من المحيط بالدرجة الأولى..

وحتى يتحقق ذلك،نتطلّع من هنا إلى قوافل الشهداء تسير خببا في اتجاه المدافن..إلى شعب يحاصره الليل بعد أن غدر به الزمان،وإلى أبطال المقاومة الفلسطينية،وهم في مواجهة الطائرات والدروع،يدافعون بالأصالة عن نفسهم،وبالنيابة عن الأمة العربية كلّها..ونسأل:إلى متى؟

..ويظلّ السؤال عاريا،حافيا ينخر شفيف الرّوح..

ويظل القلب يخفق بحبك..يا غزة..

 

 

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط