مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أثر الثقافات وملكة بريطانيا!

أثر الثقافات وملكة بريطانيا!

تاريخ النشر: 2022-10-01 | 07:00

الكاتب الأميركي "تاي بينيت"، يقول في كتابه الشهير: "قوة التأثير" أن التأثير الذي يستمر في فاعليته هو النابع من مصداقية عميقة ينقلها صاحبها إلى المتلقي فتلقى المصداقية الفورية وتبقى معه.
وفي إطار التأثير والتأثر بين الثقافات العامة وتلك الفرعية وخاصة في عالمنا العربي، وإطار حضارتنا العربية الاسلامية المتميزة، وبالاسهامات المسيحية المشرقية نجد علو صوت ذلك منذ أواخر القرن ال19 والقرن العشرين حيث الفكر النهضوي مقابل التغريبي، وما كان للصراع أن يطال بلاد الشام ومصر وتونس والمغرب...، وفي إطار التأثير والتأثر التونسي-العربي، على اعتبار تونس في مقالنا هنا نموذجًا، من الممكن أن نخلص الى الآتي من المواضيع والصراعات:
1-الفهم السياسي: ما بين التطرف والاعتدال في الفكر السياسي والثقافة التونسية دار الصراع سواء بالفهم الاجتماعي أو الفهم السياسي كما رأينا تاريخيًا بما قام به الطاهر حداد من ثورة أوبما قام به محمود المسعدي من انعطافة أو منعرج حاسم في البناء التربوي لعشر سنوات منذ الاستقلال ثم الثقافي، وفي تقابل الفكر الكفاحي المسلح (يوسف بن صالح) مقابل الفكر السياسي، والتفاوض (بورقيبة) وصولًا للاستقلال، ثم الجلاء الاستعماري الفرنسي عن تونس عام 1963م.
2-خاضت الأمة العربية منذ أواخر القرن 19 فالقرن 20 صراعًا طويلًا بين الجامعة الإسلامية والجامعة العربية، ثم ما لحق ذلك من صراع التغريب العميق وما مازجه من الانبهار الشديد بالغرب مقابل السلفية أوالتمسك بالقديم، وما لحقها من صراع الحداثة مقابل الاصالة ونقد الفكر والثقافة العربية الإسلامية، وخاصة إبان تبلور المعسكرات في القرن العشرين بين الاسلاموية والعروبية والاشتراكية ولم تكن تونس ببعيدة عن الصراع بمفكريها وأدبائها ومثقفيها وسياسييها رغم انتصار فكر "الأمة التونسية" لبورقيبة وعلمانيته.
3-ما بين الفكر اللائكي والفكر العلماني الذي دخلت فيه تونس مسافة كبيرة، فاللائكية الجاكوبية الفرنسية فكرة قطيعة وانفصال عن الكنيسة والدين منذ قانون الفصل بين الدولة والدين في فرنسا عام 1905 بينما العلمانية بالمفهوم الانجلوساكسوني علمانية تعايش، ما تعني حيادية الدولة في الشان الديني مع اعتراف القانون البريطاني في أن الكنيسة مؤسسة وطنية.
ورغم تطور مفهومي اللائكية والعلمانية خلال القرنين الماضيين، إلا أن الفهم عند الفكرانيين المؤدلجين يقف عند فهم محدد دون غيره، وعلى ذات المغزل نسج المفكرون والمثقفون التوانسة تنظيراتهم التي كان غالبها علمانيًا، في مقابل الاسلامويين عامة، وأولئك المفكرين المسلمين المستنيرين.
استقر في الوعي الحديث أن المجتمعات وهو ما وصلت اليه تونس تسعي للدولة الوطنية لكل مواطنيها بغض النظرعن الانتماء العرقي أو الديني أو المذهبي، وضمان حق الاختلاف والتعددية وعدم تبرير الاستبداد، وسمّه ما شئت علمانية أو مدنية أو ديمقراطية أو دولة العدالة أو غير ذلك.
في جميع الأحوال فإن النُخَب التونسية السياسية والنقابية كانت ذات انفتاح كبير على المفكرين والفلاسفة والأدباء الأوربيين وما كان من التأثر بهم في إطار التفاعل مع مكونات الحضارة العربية الإسلامية بجفاء أو سلاسة، ولنا في المفكر التونسي الكبير هشام جعيط مثال هام مقابل المفكرين الاسلاميين أمثال راشد الغنوشي وعبد الفتاح مورو واحميده النيفر وصلاح الدين الجورشي.
وفي إطار الصراع الفكري السياسي خاصة الإسلاموي مقابل العلمانوي يتهم اليساريون بورقيبة على سبيل المثال بدعم "الاخوان المسلمين" بتونس لأن عبدالناصر كان ضدهم كما قال حمّة الهمامي (حزب العمال الشيوعي التونسي)، فيما بالمقابل كان للإسلامويين جولة عالمية حتى عادوا الى تونس وعلى رأسهم راشد الغنوشي (حزب النهضة الاسلاموي) الذي قيّم فترة هجرته خارج تونس بالقول للقدس العربي: "ذهبت إلى بريطانيا، فهناك ملكة لا تعلن الإسلام، ولكنها تعلن حقوق الإنسان، وعشت فيها 22 سنة لم يسألني فيها شرطي لماذا قلت ما قلت، ولماذا ذهبت إلى ذلك البلد أو غيرها، رغم أني جلت العالم، وتمنيت أن يكون لدينا مجتمع إسلامي تتوفر فيه حقوق الإنسان، على غرار بريطانيا العلمانية" .(لنربط ما قاله "تاي بينيت" مع هذا القول)
4-أثرت تونس الثقافة في الصراع الثقافي القائم بين مشرق ومغرب الأمة لتجاوز الركود وصولًا للنهضة المطلوبة ثم الصحوة فكان النموذج التونسي في بناء الدولة بالمؤسسات والديمقراطية بعد مرحلة من الاستبداد الاشتراكي في فترة ما من فترات الرئيس بورقيبة، نموذجًا هامًا أيضًا في عملية جدل التحزب والتوظيف السياسي ما كان لفترة قبل فيها المفهوم بالمنطق الشمولي وأصبح لاحقًا منبوذًا بعد سقوط النموذج الاشتراكي الاستبدادي.
5-مما لا شك فيه أن الفكر التحرري المسلح مقابل الفكر المعتدل مع نجاح التجربة التونسية التصالحية مع الاحتلال الفرنسي قدمت نموذجًا مغايرًا للثورة الجزائرية، وأصبحت مجال تفكر ودرس وتأسي في العالم العربي، وللقيادة الفلسطينية حين الإطلالة الواسعة والعميقة لها، لاسيما أيضًا أن ذات الفكر الوسطي المعتدل كان في ثورة الياسمين السلمية عام 2011 في تونس، وهي التي فتحت الباب مشرعًا على إمكانية التغيير النظامي في العالم العربي لولا رياح الاستبداد العاتية التي جاءت من تنظيمات وشخصيات ذات فكر أيديولوجي إقصائي وتوجهات استبدادية.
* من لقاء مع حمة الهمامي، وتقرير في القدس العربي بتاريخ 8/8/2022م

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط