مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

اتفاق جنيف.. تعايش المكابرة مع الاستكبار

منذ انطلاق الشرارات الأولى لثورة «آية الله العظمى» الخميني، وإيران «الثورة» تخوض حربا بلا هوادة مع الاستكبار العالمي، الذي تجسده الولايات المتحدة الأميركية.

وفي سياق هذه الحرب ظهرت مصطلحات عدة، أشهرها «الشيطان الأكبر».

كانت شعارات الحرب على الاستكبار، لا تدع مجالا للصلح ولا حتى المهادنة، فبأي منطق يتصالح الملاك مع الشيطان؟ ونحو أي هدف نبيل تتآخى الطهارة مع النجس؟

إلا أن ما حدث في جنيف قبل أيام، أثبت أن ما كان لا منطقيا بالأمس صار منطقيا اليوم، وما كان يستحق حربا تهون فيها كل التضحيات.. صار سلاما تهون من أجله كل التنازلات، وكل ذلك تحت تبرير فقهي مجمع عليه «الضرورات تبيح المحظورات». غير أن اللافت حقا هو درجة الحماسة للشيء وعكسه. ففي حقبة الحرب على الاستكبار، كان خطباء الجمعة ورواد المنابر الرسمية يبثون حماسة عميقة وقوية لمواصلة الحرب مهما بلغت الأثمان، وفي زمن المهادنة فإن الخطباء ذاتهم يبثون وبذات القدر من الحماسة مزايا المهادنة والتعايش، على نحو جعلنا نفكر في أن أميركا وبفعل الكفاح الإيراني العنيد تخلت عن استكبارها، ما حمل الأئمة والخطباء على تغيير اللغة والمضمون معا.

لا شك في أن الإيرانيين استعاروا من أشقائهم «الألداء» العرب، معادلة «الهزيمة والانتصار» فكلما تعرض العرب إلى هزيمة مكتملة الشروط والمواصفات، لاذوا بالمكابرة والإنكار، كترياق يحول الهزيمة إلى انتصار، وليس أدل على ذلك من المعادلة البعثية التي نشأت بعد هزيمة 1967، حين أعلن قادة الحزب انتصارا على أهداف الحرب رغم وصول القوات الإسرائيلية آنذاك إلى أبواب دمشق. لقد درج في تلك الحقبة مصطلح تم الترويج له بغزارة، مفاده أن العدوان وقع للقضاء على سلطة الحزب في القطر العربي السوري، ولما لم يتحقق الهدف، فبوسع سدنة الحزب إعلان النصر.

كما استفاد الأشقاء الإيرانيون، من المقولة الدارجة التي اعتمدها العرب طيلة زمن هزائمهم المتتالية، مع أنها ليست من اختراعهم أصلا، وأعني بها مقولة: «إن الضربة التي لا تميتنا تقوينا» فمنذ أن اهتدى دعاة النصر الدائم إلى هذا المصطلح المجيد، وحتى أيامنا هذه، وشعوب العرب تلهج للباري عز وجل أن يحميها من هذه المقولة، أو بتعبير أدق أن يحميها من القوة التي توفرها الهزائم، فما دامت الضربات تهشم جسدنا وروحنا دون أن تميتنا فهذا يكفي ويزيد، بل ويستحق خطبا وأدبيات ومنظومات فكرية وإعلامية... إلخ.

أعود إلى ما حدث في جنيف، حيث سوّق الاتفاق مع قوى الاستكبار كإنجاز يستحق احتفاء رمز التشدد التاريخي في إيران المرشد الأعلى علي خامنئي (مد الله ظله العالي) وهذا الإنجاز الذي وصف بالتاريخي، كان تاريخيا حقا، كونه يجسد أولى الخطوات نحو الخلاص من أعباء الحرب على الاستكبار، والدخول في مرحلة التعايش معه، ولا شك في أن الشعب الإيراني الذي دقق بعد وقت طويل في فواتير الحرب على الاستكبار، وتكاليف المكابرة طويلة الأمد فيها، اختار التنازل ولكن ليس عن هدف عادل لحرب عادلة، وإنما عن شعار لفظي، إلا أن أثمانه باهظة بقدر لا يستطيع مواصلة دفعه.

وإذا كان القادة الإيرانيون، يعتبرون ما حدث انتصارا تاريخيا، فلنشجعهم على مزيد من هذا النوع من الانتصارات بل ونحثهم على مد مفعوله ليتجاوز الملف النووي، وتخصيب اليورانيوم. إن القادة الإيرانيين وبعد هذه التجربة المريرة في سياق الحرب على الاستكبار، أصبحت لديهم دراية كافية في كيفية الخروج من المحنة، وذلك من خلال معادلة منطقية عقلانية قوامها «تخفيض نسبة تخصيب اليورانيوم يحتم رفع نسبة تخصيب الاعتدال»، وهذه بالضبط هي كلمة السر.

عن الشرق الاوسط السعودية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط