مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

اتفاقية هدنة أم صفقة القرن ؟

اتفاقية هدنة أم صفقة القرن ؟

تاريخ النشر: 2018-08-22 | 10:58

ما جرى في القاهرة في الأيام الأخيرة ليس حوارات مصالحة فلسطينية أو استمرارا لحوارات المصالحة الوطنية وتنفيذ الاتفاقات ذات الصلة – اتفاق القاهرة 2011 والقاهرة أكتوبر 2017 – كما أنها ليست مجرد مفاوضات لهدنة كما يرَوِج البعض ، بل هي مفاوضات سياسية بعضها مباشر وبعضها غير مباشر بين حركة حماس من جانب وإسرائيل وواشنطن والأمم المتحدة من جانب آخر ، مفاوضات تسعى إسرائيل وواشنطن لتكون صفقة ذات أبعاد إقليمية ودولية تؤسس لتسوية سياسية جديدة أو أوسلو جديدة ولكن هذه المرة مع حركة حماس وضمن جغرافيا قطاع غزة فقط .

ما يدفعنا للتحذير من تسوية جديدة أو أوسلو جديدة أكثر سوءا من الأولى أن مفاوضات القاهرة تأتي متزامنة مع تنفيذ صفقة القرن ولا نستبعد أن تكون جوهر صفقة القرن ، كما أنها تجري بمعزل عن منظمة التحرير الممثل الشرعي للشعب وعن السلطة الوطنية التي يُفترض أن قطاع غزة جزء من مسؤوليتها وأنها صاحبة الايالة القانونية على القطاع .

كما أن شكوكنا تستند على تخوفات فصائل العمل الوطني الفلسطيني التي تحضر المفاوضات ويُراد لها أن تكون شاهد زور على ما يحاك لها من استدراج لإيقاف المقاومة وتمرير صفقة القرن ، أيضا مواكبة جهود المخابرات العامة المصرية واتصالاتها المتواصلة مع حركة حماس وإسرائيل مع جهود واتصالات قطرية مع حماس وإسرائيل من خلال السفير العمادي وتحركات مكثفة للأمم المتحدة وممثلها في فلسطين .

التنسيق وتقاسم الأدوار والمهام بين مصر وقطر والأمم المتحدة ممثلة بميلادينوف برعاية أمريكية يجري على قدم وساق ، مصر من خلال رعايتها واحتضانها للمفاوضات ودورها اللاحق من خلال فتح معبر رفح ودخول البضائع المصرية للقطاع وإشرافها وتحكمها بالوضع الاقتصادي والأمني للقطاع ، قطر من خلال التمويل المالي وإنشاء مشاريع متعددة ، الأمم المتحدة لإضفاء صفة دولية على أي اتفاق قادم مع وعود بمساعدات مالية وإرسال قوات دولية للقطاع والتلاعب بقشة الأونروا ، وواشنطن من خلال استعمالها سياسة العصا والجزرة مع كل الأطراف .

وما يعزز الشكوك التي نتمنى أن تكون غير صحيحة ، أن مصر وقطر الدولتان المتخاصمتان في كل شيء تتقاسمان الأدوار في الصفقة التي تجري في القاهرة تحت توجيهات واشنطن حيث تتواكب الجهود والاتصالات المكثفة للمخابرات العامة المصرية مع حركة حماس وإسرائيل مع تحركات مماثلة للسفير القطري السيد العمادي ! .

كل فلسطيني وكل حر في العالم يعارض حصار غزة ويشعر بحالة غضب شديد على كل من شارك أو ساعد أو كان مسئولا عن وصول الأوضاع الإنسانية في القطاع قلعة الصمود والمقاومة وخزان الوطنية الفلسطينية إلى هذه الحالة المزرية ، كما أن ثلاث موجات من العدوان واستمرار التوتر الموجه والمقصود كأحد آليات صناعة دويلة غزة ، كل ذلك دمر البنية التحتية للقطاع و أرهق أهلنا وأزهق الأرواح ،وكان من الممكن تَجنب كل ذلك لو كان هناك إدارة عقلانية للمقاومة ولغزة .

لكن هناك جهات توظف الوضع الإنساني في غزة وما يشهد من توتر أمني على حدوده ليس لرفع الحصار وتخفيف المعاناة فقط بل كمدخل لصفقة سياسية –صفقة القرن -  تجهض على ما تبقى من مقاومة ومشروع وطني ، صفقة تُبنى على افتراض أن الشعب الفلسطيني استسلم للأمر الواقع وتعب من النضال وأنه مستعد للتخلي عن حقوقه التاريخية مقابل تحسين مستوى معيشته .

نتمنى على حركة حماس التي جاءت تحت شعارات المقاومة لتحرير فلسطين من البحر إلى النهر وأن فلسطين وقف إسلامي الخ ، أن لا تساوم على كل تضحيات الشعب الفلسطيني طوال قرن من الزمن حيث سقط مئات الآلاف من الشهداء وأضعافهم من الأسرى والجرحى وآخرهم شهداء وجرحى مسيرات العودة ، تساوم على كل ذلك من أجل تثبيت سلطتها في قطاع غزة الذي خرجت منه إسرائيل عام 2005 وسبق أن رفض الرئيس أبو عمار أن يُقيم دولة مستقلة فيه ، وحيث كان (اتفاق أوسلو الخياني) تحت عنوان غزة أولا !!! .

ما تسرب عن مفاوضات القاهرة وما صرحت به قيادات من الفصائل المتواجدة في القاهرة  يؤكد أن رأس المقاومة ووجودها وتكريس الانقسام سيكون الثمن مقابل وعود إسرائيلية وأمريكية وعربية بتسهيلات ستقتصر في المرحلة الأولى ، وقد تكون الأخيرة ، على فتح معبر كرم أبو سالم الذي كان مفتوحا دوما ولم يُغلق إلا قبل شهر تقريبا ، وفتح معبر رفح وقد كان مفتوحا دوما قبل سيطرة حماس على قطاع غزة كما أنه شأن مصري فلسطيني لا يحتاج لتنازلات فلسطينية للإسرائيليين حتى يتم فتحه ، وتوسيع منطقة الصيد وهي في أفضل الحالات لن تكون أوسع مما كانت عليه ، بالإضافة إلى وعود عن ميناء ومطار الخ .

لقد سبق للرئيس أبو مازن أن طالب حركة حماس بأن تسمح لحكومة الحمد الله باستلام المؤسسات في القطاع مقابل تحَمُل الرئيس والحكومة كامل المسؤولية عن القطاع وحل كل مشاكله الإنسانية وهذا كان مضمون اتفاقات المصالحة السابقة في أكتوبر 2017  ، إلا أن حركة حماس رفضت من منطلق أنها لا تثق بالرئيس وبحركة فتح وبالحكومة ولذا لن تتنازل عن السلطة ، والسؤال الذي يفرض نفسه : هل إسرائيل أكثر ثقة ومصداقية عند حركة حماس من حركة فتح والرئيس ؟ .

لسنا في وارد الدفاع عن حركة فتح ومنظمة التحرير والحكومة ونحن نعلم أن أخطاء كثيرة حدثت وصاحبت الحركة الوطنية وقيام السلطة وسبق وكتبنا عن سوء إدارة ملف الانقسام من طرف السلطة ومنظمة التحرير وآخر فصول سوء إدارتها القرارات الأخيرة بخصوص رواتب موظفي غزة والتي كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير ، بل أحيانا نتساءل كيف لسلطة غير قادرة على حماية الضفة والقدس أن تمد سلطتها لقطاع غزة ؟ !! ، كما لا نقلل من قيمة وشأن الأحزاب التي تشارك في مفاوضات القاهرة أو نشكك بوطنيتها حيث بصماتها واضحة في المقاومة والصمود ، كما نتلمس عذابات أهلنا في غزة الذين يتحملون بصبر وصمود المعاناة الناتجة عن الحصار والعدوان الإسرائيلي المتواصل وسوء إدارة القطاع ، ولكن ، ما يجري في القاهرة لا علاقة له بالمصلحة والمصالحة الوطنية بل على حسابهما ، إنها تسوية تكرس الانقسام وتَعد سكان غزة بتسهيلات معيشية غير مضمونة وتؤسس لتصفية القضية الوطنية .

وأخيرا ما زال في الإمكان تدارك الأمر ورهاننا على المخزون الوطني الكبير عند كل الأحزاب المشاركة في مفاوضات القاهرة وعلى صبر وصمود شعبنا وخصوصا في قطاع غزة وعلى حرص جمهورية مصر العربية على القضية الفلسطينية التي رعتها منذ تأسيس المنظمة فيها عام 1964 ولا نعتقد أن مصر ستسجل على نفسها أنها ساعدت إسرائيل في مخططها لفصل غزة عن الضفة وتصفية القضية الفلسطينية .

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط