مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

أبعاد وأخطار قانون الكنيست الإسرائيلي بسحب هويات المقدسيين بذرائع أمنية

أبعاد وأخطار قانون الكنيست الإسرائيلي بسحب هويات المقدسيين بذرائع أمنية

تاريخ النشر: 2018-03-14 | 23:46

مشروع قرار البرلمان الإسرائيلي" الكنيست" الذي جرى تمريره بالقراءتين الثانية والثالثة، والذي ينص على سحب الهويات من المقدسيين بدواعي الأمن والأمان وشطب جميع الحقوق المترتبة على سحبها، جاء في ظروف معينة سهلت مهمة العدو الصهيوني في ممارسة التفريغ الديمغرافي للأهل في القدس.
واللافت للنظر أن هذا القانون جاء بعد تراجع نسبي في سحب الهويات من العرب المقدسيين ، إذ أن مجموع الهويات المسحوبة منذ عام 2012 وحتى نهاية عام 2017 لم يتجاوز 422 هوية حيث بلغ مجموع الهويات المسحوبة منذ احتلال القدس عام 1967 ( 14506)هوية.
ويمكن تلمس التراجع النسبي في سحب الهويات بالمقارنة مع الفترات السابقة حيث بلغ عدد الهويات المسحوبة في الفترة ما بين 2006- 2008 (4000) هوية حسب إحصاءات الاتحاد الأوروبي ، وهذا التراجع النسبي يرجعه المراقبون إلى الضغوطات الدولية بهذا الشأن ، وإلى خشية الكيان الصهيوني من تفجر الأوضاع في القدس، وانشغاله بشكل كبير جداً في مصادرة الأرض والاستيطان في القدس ومحيطها.
القانون الإسرائيلي العنصري ألإجلائي الجديد، تم في ظروف ميسرة للعدو الصهيوني تمكنه من تجاوز العقبات سالفة الذكر منها على سبيل المثال لا الحصر : قرار الإدارة الأمريكية بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس واعتبار القدس عاصمة أبدية للكيان الصهيوني / مشروع صفقة القرن الأمريكي الذي طرحه جاريد كاشنر بالتنسيق مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والهادف إلى تصفية القضية الفلسطينية/ تسارع مفاصل عديدة من النظام العربي الرسمي للتطبيع المذل مع الكيان الصهيوني، وعدم اكتفائها بذلك ، حيث تعمل على نقل التطبيع إلى حالة من التحالف مع العدو في مواجهة إيران وحزب الله وعموم محور المقاومة.
وهذا القانون العنصري الجديد ينطوي على أخطار كبيرة من الزوايا التالية :
أولاً : أن هذا القانون يستهدف تقويض الوجود العربي في القدس وإحداث خلل في المعادلة الديمغرافية لمصلحة اليهود.
وعلى سبيل التذكير نشير إلى مسألة أن اللجنة الوزارية المصغرة التي جرى تشكيلها بعد احتلال القدس عام 1967 لبحث الخطوات اللازمة لتغيير المعادلة الديمغرافية مستقبلاً لصالح المستوطنين اليهود ، حيث اتخذت إستراتيجية عنوانها أن تصبح نسبة المستوطنين اليهود في القدس بشطريها (76) في المائة مقابل (24) في المائة.
هذه الإستراتيجية بآلياتها المختلفة ممثلةً " بالاستيطان ، ومصادرة الأراضي وهدم المنازل ، وسحب الهويات بذرائع استعمارية مختلفة مثل (سياسة مركز الحياة والعمل التي بموجبها يفقد المقدسيون إقاماتهم ، وعقاب المتّهمين بتنفيذ عمليات مقاومة ضد أهداف إسرائيلية ) هذه الإستراتيجية فشلت حتى اللحظة في إحداث التغيير الديمغرافي المطلوب، فالعرب الذين يقطنون القدس حتى نهاية عام 2017 يشكلون- حسب آخر الإحصاءات - حوالي 40 في المائة من عدد سكان القدس بشطريها ، ما قض مضاجع العدو ودفعه للبحث عن أساليب جديدة لتغيير المعادلة الديمغرافية لصالح اليهود.
ثانياً : قطع الطريق على أي إمكانية للتفاوض حول إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس.
ثالثاً : تنفيذ مبد أ يهودية الدولة من بوابة القدس ، لتشكل بروفة لتنفيذه في مناطق 1948 ضد المواطنين العرب في الجليل والمثلث والنقب وفي مدن الساحل الفلسطيني.
ويأتي هذا القانون العنصري ألإجلائي في إطار إستراتيجية العدو الشاملة لتهويد القدس التي بدأ بتطبيقها منذ اللحظة الأولى، التي تم فيها احتلال القدس والتي تضمنت ما يلي:
أولاً: ضم القدس الشرقية وسن التشريعات والإجراءات اللازمة.
ثانيًا: الاستيطان في القدس ومحيطها.
ثالثًا: تغيير التركيبة الديمغرافية للقدس.
رابعاً : التهويد الثقافي للمدينة.
ولاحقا ً تم توظيف الاتفاقات والمعاهدات الموقعة مع بعض الدول العربية في مسار تهويد القدس.
لقد قطع العدو الصهيوني شوطاً كبيراً في تهويد القدس وخلق واقع استيطاني ، حيث يحيط بالقدس غلافين استيطانيين بواقع 34 مستوطنة ، إضافة إلى 18 نقطة استيطانية في طريقها للتحول إلى مستوطنات كبيرة ، ناهيك أن العدو قطع شوطاً كبيراً لإقامة القدس الكبرى " القدس متروبوليتان " التي تبلغ مساحتها 600 كيلو متر مربع- 10 في المائة من مساحة الضفة الغربية- وتمتد من قرية سنجل قضاء رام الله شمالاً وحتى بلدة بيت فجار قضاء الخليل جنوباً، ومن مستوطنة معالية أدوميم شرقاً وحتىى بلدة بيت شيمش " قرية عرتوف " غرباً.
لقد عبر عن سياسة الأمر الواقع الاستيطانية، مبكراً وبوضوح، وبدون أدنى مواربة بخصوص تهويد القدس بعد احتلالها عام 1967 ، الصهيوني ابراهيم كاحيلا، الذي أشرف على بداية مشروع الاستيطان في القدس والتغيير الديمغرافي، عندما كان تيدي كوليك، رئيساً لما يسمى بلدية القدس الموحدة، حين قال " انه مع انجاز المخطط الاستيطاني الديمغرافي، سيستحيل على قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، أن تقول، أن القدس الشرقية عاصمة للكيان الفلسطيني، لان انجاز هذا المخطط، سيجعل تقسيم القدس أمراً مستحيلا ".
كما أن العدو الصهيوني مستمر في سياسة هدم المنازل ومصادرة الأراضي في القدس بذرائع مختلفة إدارية وقضائية وعسكرية ولإقامة المرافق العامة والمناطق الخضراء..ألخ ناهيك أنه يبذل قصارى جهده لتهويد القدس ثقافياً عبر تغيير أسماء الشوارع وأسماء الأماكن المقدسة بأسماء ومصطلحات عبرية ، وعبر تغيير المناهج المدرسية .
إن العدو الصهيوني بإصراره على مصادرة مساحات واسعة من الضفة الغربية وتهويد القدس، وسلب ما تبقى من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 ، إنما يطبق بدقة إستراتيجية الحركة الصهيونية، القائمة على ثلاثية الأمن( القوة المسلحة) والاستيطان، والهجرة، حيث يحتل الاستيطان ومعادلة التغيير الديمغرافي، موقعاً رئيسياً في هذه الإستراتيجية، وخاصة في القدس.
واذا كان الاستيطان هو التطبيق العملي للصهيونية، أو الصهيونية في الممارسة، واذا كانت الصهيونية، تحيا وتموت مع قضية القوة المسلحة- حسب تعبير الزعيم الصهيوني جابوتنسكي- فان هذه المقولات الاستيطانية، تأخذ أبعاداً إجرائية ملموسة، عندما يتعلق الأمر بالقدس.
وهوس التهويد الديمغرافي والاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، يمكن تلمسه في حديث مؤسس الكيان الصهيوني ديفيد بن غوريون لحكومة العدو، حين حثها على استثمار الزمن في بناء المستوطنات ، وفي القدس على وجه التحديد ، حيث قال:" مهما كان الثمن يجب جلب اليهود إلى شرق القدس، حتى وإن سكنوا أكواخ، ولا داعي لانتظار بناء أحياء منظمة، المهم أن يكون فيها يهود ".
وأخيراً يبقى السؤال .. ما العمل في مواجهة إجراءات تهويد القدس وفي مواجهة قرار ترامب باعتبار القدس عاصمة للكيان الصهيوني؟
الإجابة على هذا السؤال يحتاج إلى مساحة أخرى ، لكن على سبيل العناوين مطلوب دعم صمود أهل القدس على غير صعيد، ودعم الانتفاضة الراهنة وتوفير سبل إدامتها ، وتفعيل المقاومة بكل أشكالها ، وإعادة الاعتبار للوحدة الوطنية على قاعدة برنامج المقاومة ونبذ اتفاقات التسوية والمفاوضات العبثية.
انتهى
كاتب وباحث فلسطيني

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط