مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ابستين الاخطبوط الكارثي

ابستين الاخطبوط الكارثي

تاريخ النشر: 2026-02-05 | 13:23

جيفري إبستين، رجل الاعمال والملياردير الأميركي والخبير المالي السابق، ومالك جزيرة "ليتل سانت جيمس" قاعدة عمليات شبكة الاتجار الجنسي، التي كان يديرها شخصيا، هو انعكاس لمحتوى النظام الرأسمالي، الذي تشكل في نهاية القرن الخامس عشر، الذي قام على مبدأ "استغلال الانسان للإنسان"، واستخدم مفهوم الحرية الشخصية والجمعية كركيزة لتعميق عمليات الاستغلال الوحشية للمجتمع من قبل اباطرة رأس المال المالي، ومن يدور في فلكهم، الذين لا يحكمهم قانون وضعي او ديني، لأنهم فوق وخارج نطاق القانون والمساءلة، بغض النظر عن الجرائم الجهنمية التي يرتكبونها، وتاريخ الرأسمالية العالمية بمختلف جنسياتها ومشاربها القومية، هو تاريخ مظلم وأسود، تعمدت وصعدت وبنت إمبراطورياتها على جثث مئات الملايين من بني الانسان، وبالتالي إبستين كظاهرة إخطبوطية قميئة وعفنة ووحشية، هو ليس الفرد بذاته ولذاته، انما هو النموذج الأكثر دونية وقذارة للنظام الرأسمالي بكامله، ومحاكاة فضائحه وجرائمه المهولة التي طالت وتطال مئات والاف من النخب الحاكمة وبطانتها من امراء ورجال المال والاعمال والسياسيين والمثقفين والعلماء وغيرهم، لا تقتصر على شخصه، بل تحاكي مجمل النظام الرأسمالي الامبريالي منذ وجد، وحتى يوم الدنيا هذا.
وانتحار إبستين في آب/ أغسطس 2019، لا يطوي صفحة النظام المتعفن وسيرورته التاريخية، انما يعيد طرحها من جديد للمحاكمة، وتسليط الضوء على مركباتها وكينونتها العاهرة والمارقة المتفشية في ارجاء الكرة الأرضية. لأن ظاهرة إبستين لم تنتهِ بإنتحاره. كونها ظاهرة سابقة عليه ولاحقه ومتجددة في الزمن القائم واللاحق، طالما بقي النظام الامبريالي قائما ومسيطرا على العالم، ولكن بأشكال وأساليب جديدة.
ويخطئ من يحصر الأمر في البعد الجاسوسي والعمل لصالح الأجهزة الأمنية الأميركية والإسرائيلية او غيرها، أو في شراء واغتصاب الأطفال من الجنسين، أو استجلابهم من دول شتى وتقطيع أقدامهم ودفنهم أحياء، لأن هكذا رؤية جانبية، تعكس قصورا في قراءة الظاهرة اللأ ادمية الحيوانية الغرائزية، كونها تبرأ وتعفي النظام الامبريالي من المسؤولية والمساءلة الإنسانية والأخلاقية والقانونية والسياسية، وتغطي عار النظام الفاسد والمتوحش تحت التراب مع جثة مرتكب أبشع الجرائم البشرية. وهذا ما لا يجوز أن يمر مرور الكرام، وكأن شيئا لم يكن، أو كأنه مقتصرا على الفرد، ومنفصلا انفصالا كاملا عن ظاهرة النظام الامبريالي، الذي هيأ الشروط والمناخ لهذه الظاهرة اللا إنسانية.
ورغم انكشاف ملايين الوثائق الدالة على جرائم إبستين، واعترافه المباشر عن التهم الموجهة له كافة، الا ان النظام الأميركي لم يحاكمه، وأحال أمر الجرائم الى بعد شخصي انساني، وفق معايير "الحرية الفردية"، لأنه يخشى من ارتدادات المحاكمة على النظام ككل، الامر الذي يستدعي من النخب ورجال القانون المؤمنين بالعدالة الإنسانية من الاميركيين وغيرهم من دول العالم ملاحقة الظاهرة كظاهرة، لا باعتبارها مسألة فردية.
كما ان عملية انتحار أبستين تضع علامة سؤال كبيرة حولها، هل هو من قام بالانتحار من ذاته، أم ان هناك من أصحاب النفوذ، الذين وردت أسماؤهم في وثائق الفضائح المليونية التي نشرتها وزارة العدل الأميركية، واخرها نشر يوم الجمعة الموافق 30 كانون ثاني /يناير الماضي؟ ولماذا اغتالوه؟ وهل انتحاره يسقط عنهم وعن النظام الامبريالي المسؤولية، ويعفيهم من المساءلة والملاحقة القانونية والسياسية؟ المؤكد عملية اغتياله تحمل البعدين، أولا البعد الشخصي، وثانيا البعد العام السياسي الذي يطال النظام الامبريالي برمته. لذا اختاروا أسهل الخيارات، لطمس دورهم ومسؤولية النظام على حد سواء.
إذاً إبستين "كاتم أسرار النظام والصندوق الأسود" للإمبريالية العالمية، تحتم الضرورة محاكمته حيا وميتا، كونه ممثلا للنظام القائم على الاستغلال الانسان للإنسان بكافة الأساليب الوحشية، استغلال  الشعوب الضعيفة وقوة العمل والجنس والقتل والنهب والاسقاط، وليس كفرد، لأن ما قام به هو الانعكاس الحقيقي لجوهر الامبريالية العالمية، ومن الخطيئة الاكتفاء بمحاكمته، بل يفترض ان تتم ملاحقة النظام الامبريالي العالمي ككل، وفضحه وتعريته، وهو ما يتطلب من قوى السلام والعدالة الاجتماعية الإنسانية حشد الجهود وتنظيمها وتأطيرها لتشكيل لولبي عالمي لمساءلة النظام الامبريالي، وفضح حريتهم الكاذبة الانتقائية، حمالة الأوجه، لأن النظام الرأسمالي لا يؤمن بالديمقراطية، بل يستعملها كأداة وأسلوب لتمرير عمليات الاستغلال الوحشية للإنسان حيثما وجد في اصقاع العالم، وليس في البلدان الامبريالية فقط. وفي ملاحقة الإبادة الجماعية في فلسطين عموما  وقطاع غزة خصوصا، التي حولها النظام الامبريالي الى "قضية دفاع عن النفس" لتغطية وحشية الدولة الإسرائيلية النازية، التي هي جزء لا يتجزأ من النظام الامبريالي، وأحد ركائزه الاستعمارية.

 

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط