مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

أبدية المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية

مضى على انطلاق المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية سراً أكثر من أربعة وعشرين عاماً، حيث بدأت قبل انعقاد مؤتمر مدريد للسلام في أكتوبر من العام 1991، الذي تلاه توقيع إتفاقية أوسلو للسلام في سبتمبر من العام 1993، وما زالت المفاوضات جارية وتتجدد على مدى ربع قرن، تنطلق وتنكفئ، تمضي وتتعثر، تقطع أشواطاً ثم تعود القهقرى من جديد، إلى نقطة البدء أو ربما قبلها، فلا يتعلم المفاوض الفلسطيني ولا يتعب، ولا ييأس نظيره الإسرائيلي ولا يمل، فالأخير يصمد ويتشدد، ويثبت ويتصلب، ويتمسك بمواقفه ولا يتراجع، بينما الأول يضعف ويتنازل، ويمل ويتعب، ويحار بحثاً عن أي حل، ويقبل يائساً بأي عرض.
وقد تنبأ إسحق شامير رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، إبان مؤتمر مدريد للسلام في العام 1991، أن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية ستستغرق عشرين سنة، واليوم يعلن وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق أيهود باراك، أنه يلزم الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي خمسة عشر سنة أخرى، لبناء الثقة، والاطمئنان إلى بعضهما، ليعبرا معاً إلى مراحل الحل النهائي.
يبدو أن أجيالاً كثيرة ستمضي وسترحل، وأن أعماراً كثيرة ستفنى وستنقضي، قبل أن تنتهي مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية، التي يبدو أنها ستكون أبدية دائمة، ومتلازمة للعمر، ومصاحبة للزمان، فلا تتوقف ولا تنتهي، ولا تصل إلى غاياتها ولا تنقطع، ولا يزف القائمون عليها نجاحهم، كما لا يعلنون فشلهم، ولا هم يستبشرون ولا هم يتشاؤمون، ولا يتشجعون ولا يملون، وكأنها ساقيةٌ عليها أن تدور، فهي بخيرٍ إن دارت، ويصيبها العطل إن توقفت، وإن كان لا خير يرجى من دورانها، ولا ماء تحمله عجلاتها، إلا أنها ماضي وتاريخٌ، وإرثٌ وتقليد، وتراثٌ قديمٌ نتفرج عليه، ونستمتع به، وعلى الجميع أن يلتزم بشكلها، ويقبل بوجودها، وألا يتخلى عنها، وإن بقيت صورةً تجمع، أو تصريحاً مشتركاً.
حواراتُ طرشانٍ، وجدلٌ بيزنطيٌ مرير، ومفاوضاتٌ مملةٌ كغزلٍ صوفٍ لا ينتهي، أتقنت غزلها يدٌ تعرف أولها، ولا يدرك غيرها أنه لا نهاية لها، فلا سقف زمني يحدها، ولا برنامج يضبطها، ولا مراجع تحكمها، ولا رعاةً يضمنون حسن سيرها، ولا قوانين يرجعون ويحتكمون إليها، اللهم إلا قانون القوة، ومنطق الغلبة، وفرض الوقائع المخالفة للقيم، والمتناقضة مع التاريخ، والمنبتة عن الماضي، تخلق ما تشاء، وتنفي ما تريد، وتثبت بصفاقةٍ عجيبة حقاً ليس لها، وتحرم بلؤمٍ وخبثٍ الآخرين من حقوقهم، وهي التي طردتهم بيوتهم وديارهم، وسكنت مكانهم، واستوطنت أوطانهم.
مفاوضاتٌ مكرورة يرثها الخلف عن السلف، ويورثونها من بعدهم إلى الحفيد والولد، ويأتي الجدد فينكثون غزل السابقين، ويبدأون مع نظرائهم المفاوضات من جديد، لا من نقطة البدء التي كانت، بل من قبلها إن استطاعوا، فلا يعترف اللاحقون بما حققه السابقون، ولا يقر الحاليون بوديعة الراحلين، ولا بتعهداتهم والتزاماتهم، بل قولهم الجديد هو الفصل، وهو الحكم والسيد، إلى أن ينتهي دورهم، ويأتي غيرهم، لينكثوا بدورهم غزل من سبقهم، ويبدأون المفاوضات من جديد، بمنطقٍ جديد، وشروطٍ أخرى، ومفاهيم مختلفة، وعلى الفلسطينيين أن يقبلوا بالوقائع الجديدة، والمستجدات الحادثة، وإن كانت قائمة على غصبٍ واعتداء، ومصادرةٍ واستيطان، وتغيير معالمٍ وشطبٍ هوية، وتشويه شخصية.
إنها وظيفةٌ يتعاقب عليها المفاوضون، يديرها كبيرهم، ويعد ملفاتها صغيرهم، وإن كانت لا تأتي بخيرٍ، ولا تقودُ إلى سلامٍ، ولا تحقق غايةً منشودة، ولا هدفاً مرسوماً، ولا تتمكن من أن تسكن ألماً، أو توقف قتلاً، أو تمنع توغلاً أو اعتداءً، أو تحول دون اعتقالٍ أو إبعاد، أو مصادرةٍ واستيطان، فضلاً عن استعادة حقوق، بل إنها تشكل غطاءً لكل اعتداء، وتبريراً لكل تصرف، وهي التي تجيز المصادرة والقتل، والملاحقة والاعتقال، وهي التي تؤسس للتنسيق والتعاون، وتضع أساساً لتبادل المعلومات، والتضييق على المقاومة ورجالها.
وبناءً عليها، وحرصاً على استمرارها العدمي، يغض المجتمع الدولي بصره، ويغمض عيونه عن كل ممارسةٍ صهيونيةٍ حاقدة، تجاه القدس والمسجد الأقصى، بحجة أنهم لا يريدون تعكير جو المفاوضات، ولا يرغبون في تعزيز الجانب المتشدد في المجتمع الإسرائيلي، ولا إثارة المستوطنين، فيسكتون من أجل ضمان استمرار المفاوضات، التي لا تغني ولا تسمن من جوعٍ، ولا تعالج أي عيبٍ أو منقصة.
بينما يتواصى عليها القادة والحكام، ويرجئها المسؤولون والرؤساء، بعد أن يحنثوا بأيمانهم، وينكثوا وعودهم، ويتخلوا عن التزاماتهم، وهم الذين يعلنون كل عامٍ عن مواعيد جديدة، يؤكدون فيها أنها ستكون خاتمة المفاوضات، ونهاية الحوارات، وموعداً مقدساً لإعلان الدولة الفلسطينية، فتتعلق بهم الأمال، ويعتمد عليهم المفاوض الفلسطيني، إلا أنهم سرعان ما يُخذلون، ويتخلى عنهم الراعي الأمريكي أو الغربي، الذين ييممون وجوههم شطر الكيان الإسرائيلي، يستجدون رضاه، ويخافون من غضبه، ويخشون على مصلحته.
أما إذا تعثرت المفاوضات وتوقفت، وتعذرت الاجتماعات وغاب الوسطاء، وتوترت الأجواء واضطربت الظروف، نتيجة التعنت الإسرائيلي، أو تمادت حكوماتهم في أعمال الاستيطان، والاعتداء على المدن والبلدات الفلسطينية، أو سمحت للمتشددين والمتطرفين باجتياح المسجد الأقصى المبارك، وانتهاك ساحاته وباحاته.
فإنهم يتهمون الفلسطينيين بتعطيلها، وأنهم السبب في توقفها، وعليهم يقع عبئ استئنافها، ومسؤولية إعادة انطلاقها، وهذا الأمر لا يتحقق ولا يكون بغير تنازلٍ جديد، والتزامٍ آخر تجاه الإسرائيليين، كأن يعترفوا بيهودية الكيان الصهيوني، وينبذوا المقاومة، وأن يصفوا رجالها بالمخربين، وأعمالهم بالإرهاب، وأن يتنكروا لماضيهم، ويتخلوا عن أحلامهم في العودة، وأن يغمضوا أعينهم عن أعمال الاستيطان، ويتوقفوا عن وضع شروطٍ مسبقةٍ، أو الشكوى للدول الكبرى لتؤيد مطالبهم، وتمارس على الإسرائيليين ضغوطاتٍ مختلفة، سياسية واقتصادية، لإرغامهم على تغيير مواقفهم.
ستبقى هذه المفاوضات خياراً خاطئاً، ومساراً مضللاً، وجهوداً عبثية، وستستمر سنواتٍ طويلة، وربما عهوداً أطول، دون أن نتمكن خلالها من تحقيق شئٍ، أو إكراه العدو على التنازع أو الخضوع، فهذه سياسة لا مخالب لها، ولا تقوى على إرغام عدوٍ تعود ألا يستجيب لغير العصا، وعوامل القوة والتحدي، فهل نمضي قدماً في مسارٍ نهايته سراب، وخاتمة كالقبض على الريح، فنخدع أنفسنا وشعوبنا، أم نستدرك ما فاتنا، ونحمل بندقيتنا، ونحدد خياراتنا، وننطلق في مقاومةٍ توجع العدو وتؤلمه، ونكون بذلك صادقين مع أنفسنا وشعوبنا، ومخلصين لقضيتنا وأجيالنا، وأقرب بذلك إلى تحقيق أهدافنا.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط