مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ابتلعتهم الأرض

ابتلعتهم الأرض، كما يصف خبير إسرائيلي، اختفاء الشبان الإسرائيليين الثلاثة، بعد أكثر من أسبوع على غيابهم، في فلسطين.

اختفاء أبناء المستوطنين الأجانب الثلاثة، من أرض معادية لهم، ومن وسط غير صديق، حدث عادي، لا يستحق الاستغراب أو الاستهجان، مع الدعوات لعودتهم سالمين لعائلاتهم، حتى ولو كانوا من مجموعة لا تكن الود أو الاحترام لأرض الفلسطينيين، بل ربما العداء لأصحابها الشرعيين، ولكن الحدث غير العادي، والذي يستحق الاستغراب، هو خطف هؤلاء من قبل مجموعة مجهولة لا تملك مقومات فنية أو أي تقنية، وخارطتها الأمنية والسياسية مكشوفة عارية، أمام التفوق الإسرائيلي، بقدرات جيش وأجهزة استخبارية مرصود لها أكثر من ستين مليار شيكل سنوياً للحفاظ على

"أرض إسرائيل، وشعب إسرائيل، من المس والأذى"، وليس هذا وحسب، بل إن معظم الخبراء يقولون كما ذكرت صحيفة هآرتس في افتتاحيتها يوم 18/6/2014، "إسرائيل توجد في الوضع الأمني الأكثر راحة منذ قيامها عام 1948، في الوقت الذي تعيش فيه جاراتها في أزمات عميقة"، وهنا مربط الفرس الذي كشفته النائب حنين الزعبي أمام البرلمان الإسرائيلي، بقولها، إن عملية الاختطاف تدلل على مدى المعاناة والقهر الذي يعيشه الشعب العربي الفلسطيني، ومدى الاستهتار الذي يتمتع به المجتمع اليهودي الإسرائيلي!.

يعيش المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، حالة يقظة ورعب وهوس أمني دائم لأنه مشروع يقوم على حساب الغير وسرقة الغير وتدمير الغير، وقد نجح منذ المؤتمر الصهيوني الأول مروراً بوعد بلفور، وبناء المؤسسات والمستوطنات، في العشرينيات والثلاثينيات والأربعينيات بتواطؤ ودعم بريطانيين وغطاء منه، إلى قيام الدولة عام 1948، والاستيلاء على الجزء الأكبر من أرض الفلسطينيين، وطرد نصف الشعب الفلسطيني إلى خارج وطنه، والاستيلاء على ما تبقى من فلسطين عام 1967 إلى الآن، مع حرمان الشعب الفلسطيني من حقيه:

الأول: حرمان الذين أبعدهم وطردهم وشردهم إلى مخيمات اللجوء والعوز والفقر من حق عودتهم واستعادة بيوتهم وممتلكاتهم، وفق قرار الأمم المتحدة 194، ووفق شرط قبول إسرائيل عضواً لدى الأمم المتحدة.

والثاني: حق الذين بقوا على أرض الوطن الفلسطيني سواء في مناطق 48 أو مناطق 67، من إقامة دولتهم المستقلة على أرض بلادهم وفق قرار تقسيم فلسطين إلى دولتين 181.

مشروع إسرائيل متفوق سياسياً وعسكرياً واستخبارياً واقتصادياً وبشرياً، واستمرار اليقظة والهوس الأمني، لم يوفر لها، ولن يوفر لها الطمأنينة والاستقرار والأمن طالما أن هناك ما هو متضرر وجوعان وموجوع من الفعل الإسرائيلي الدائم المتواصل المتوحش: الاحتلال، التوسع، الاستيطان، مصادرة الحق في الحياة وحرمان الكرامة للشعب الفلسطيني، الذي اختار طريق التعايش وحسن الجوار والتوصل إلى التفاهم والاتفاقات وإلى منتصف الحلول، ومع ذلك فهو لا يجد إلا الصد والرفض وعدم الإذعان لقرارات الأمم المتحدة وانتهاكات حقوق الإنسان، ولذلك مثلما عبر الرئيس الفلسطيني عن سياسة معلنة، ثمة من يقول بغير ذلك، وأن سياسة أبو مازن المختبرة في وقائع الحياة وعلى أرض الواقع، غير ناجحة وغير مفيدة ولا يستجيب لها، لا نتنياهو، ولا حكومة المستوطنين، ولا حتى أغلبية المجتمع الإسرائيلي، الذي يعزز عبر صناديق الاقتراع، سياسات أحزابه وحكومته وقرارات برلمانه المتطرفة.

قد تفلح أجهزة الأمن وجيش الاحتلال، بألويته الثلاثة "كفير والناحل والوحدات الخاصة"، وهو حشد لم تشهده الضفة الفلسطينية منذ اجتياحات السور الواقي في نهاية آذار 2002 التي استهدفت مقرات السلطة والرئيس الراحل ياسر عرفات، ولذلك قد تفلح هذه الحشود العسكرية والأمنية في كشف لغز اختفاء الشبان الإسرائيليين الثلاثة في أرض الضفة الفلسطينية المحتلة، وقد يتم إلقاء القبض على المجموعة التي خطفت الشبان الإسرائيليين، إذا تمت عملية الخطف، وقد يتم تصفية الطرفين بعملية عسكرية، الخاطفين والمخطوفين، أو أن أحدهما أو بعضهما يتعرض للأذى والقتل، ولكن ذلك لن يحل مشكلة الأمن للإسرائيليين، وإنهاء حالة القلق والهستيريا الأمنية الإسرائيلية الدائمة، وستضيف عملية الخطف تجربة جديدة من المرارة والتصادم واستمرار عدم الثقة بين الشعبين اللذين لا حل لهما سوى التوصل إلى حياة مشتركة بينهما.

ما يحل مشكلة إسرائيل، هو حل مشكلة الشعب الفلسطيني بجزأيه، المنفي خارج وطنه فلسطين، والمقيم داخل وطنه فلسطين، وعبقرية وتفوق المشروع الاستعماري الإسرائيلي، تكمن في كيفية التوصل إلى حلول واقعية منصفة مع أصحاب المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني، فهل ثمة شريك إسرائيلي شجاع يتفاهم مع شجاعة الفلسطينيين وهم الأغلبية للتوصل إلى التفاهم والتسوية لحل مشكلتي الشعب العربي الفلسطيني داخل الوطن وخارجه؟؟ من أجل حل المشكلتين للشعبين اللذين لا خيار لهما سوى التعايش والشراكة وحسن الجوار، للإسرائيليين كما للفلسطينيين.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط