مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ابتزاز إسرائيلي لن يتوقف

الشيطان يكمن في التفاصيل. هذا ما تشير إليه التصريحات المختلفة الخاصة بشأن مفاوضات الوصول إلى توقيع الاتفاق النهائي بين إيران ودول مجموعة 5+1 في نهاية يونيو/ حزيران المقبل، حول الملف النووي الإيراني.

وما بين النشوة التي انتابت الرئيس الأميركي، باراك أوباما، بعد توقيع إعلان المبادئ، وتصريحات مرشد عام الثورة، علي خامنئي، والرئيس الإيراني، حسن روحاني، حول الاتفاق النهائي، ووضعهم شرط الإلغاء الفوري للعقوبات، فور توقيع الاتفاق، تأتي محاولات إسرائيل وضع عصيّ في دواليب الاتفاق المرتقب والمتوقع، للحيلولة دون الوصول إليه، وهي التي تعتبر هذا الملف أمنياً إسرائيلياً في الأساس، ولم تتوقف في السنوات الماضية عن ذلك، بالتهديد بالخيار العسكري المنفرد، أو محاولة توريط الآخرين بخيارات عسكرية، أو دفعهم إلى التشدد في المفاوضات، وحضّهم على وضع شروط تعجيزية في أثنائها، من شأنها أن تفشل المفاوضات، وتعيد الخيار العسكري، أو تشديد العقوبات إلى واجهة المسرح.

قبل توقيع اتفاق الإطار، في لوزان في الثالث من إبريل/ نيسان الجاري، بين إيران من جانب ومجموعة الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا من جانب آخر، ذهب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى الكونغرس، في تحدٍ سافر لإدارة الرئيس الأميركي، باراك أوباما، وخصص جل خطابه للتحذير من مخاطر الاتفاق مع إيران، وتحريض الكونغرس ضده. وما أن تم توقيع اتفاق المبادئ، حتى خرج نتنياهو بشرط غريب عجيب، طلب إضافته إلى الاتفاق النهائي، وهو أن تعترف إيران بحق إسرائيل في الوجود. وجاء رد أوباما سريعاً، نافياً أن يتضمن الاتفاق أي بنود لا تمت، مباشرة، للملف النووي الإيراني، وإن أية أمور أخرى تتعلق بالأوضاع الإقليمية يمكن البحث فيها، بعد الاتفاق النهائي، مؤكداً بذلك أن الاتفاق لا يتضمن، كما توهّم بعضهم، صفقة شاملة مع إيران، تمزج بين الملف النووي والقضايا الإقليمية، بما فيها التمدد الإيراني في المنطقة. ولا يُعدّ عدم حدوث صفقة شاملة تعفّفاً من الأطراف المختلفة على الخوض فيها، بقدر ما يعبّر عن حجم الصعوبات والتعقيدات التي رافقت الوصول إلى الاتفاق المبدئي حول الملف النووي، وإدراك هذه الأطراف أن الزج بقضايا وملفات إقليمية أخرى ضمن سياق المفاوضات النووية من شأنه أن يقضي، تماماً، على محاولة الوصول إلى أي اتفاق.

وقد بذل أوباما جهوداً كثيرة لطمأنة الحكومة الإسرائيلية، وأعلن، مرات، التزامه المطلق بأمن إسرائيل الذي شدد على اعتباره أولوية أميركية، وموضع إجماع أميركي لدى كل الإدارات لم تنقطع. ووصلت إلى حد اعتباره الأمن الإسرائيلي مقياساً لنجاح أي إدارة أميركية أو فشلها، إلا أن ذلك لم يلق قبولاً كافياً من الإسرائيليين، واعتبرها وزير الاستخبارات الصهيوني، يوفال شتاينتس، غير كافية بالنسبة لأمن إسرائيل، وفي مواجهة التهديد النووي ودعم إيران أعداء إسرائيل، مثل حماس وحزب الله، ووصف هذه الضمانات بأنها بمثابة عصفور على الشجرة.

وإذا كان مطلب نتنياهو تضمين الاتفاق حق إسرائيل في الوجود لم يلق آذاناً صاغية، فقد بادر وزير الاستخبارات إلى وضع مجموعة مطالب جديدة، مطالباً بإعادة بحثها قبل التوقيع على الاتفاق النهائي، أبرزها وقف الأبحاث النووية الإيرانية في مجال أجهزة الطرد المركزي، معتبراً أن استمرار هذه الأبحاث سيجعل إيران قادرة على إنتاج سلاح نووي خلال ثلاثة أشهر أو أربعة، إضافة إلى إغلاق موقع فوردو، الواقع تحت الأرض كلياً، ونقل المخزون الإيراني من اليورانيوم المخصب إلى الخارج، ومطالبتها بالكشف عن كل نشاطاتها السابقة، والأهم حرية التفتيش المطلقة في أي زمان ومكان، بما يذكّر بالإجراءات المهينة التي اتبعت في أثناء مرحلة التفتيش عن الأسلحة الكيماوية العراقية. واعتبر الوزير يوفال شتاينتس أنه مع كل هذه الإجراءات، لن يكون الاتفاق جيداً، بل سيغدو أكثر قبولاً، موضحاً أن الخيار العسكري الإسرائيلي ما زال على الطاولة.

غني عن القول إن هذه الاشتراطات تخالف نص اتفاق الإطار وروحه، وهو الذي جرى التفاهم عليه بعد سنوات من المفاوضات والعقوبات، ومجرد البحث في أي من بنوده سيعيد المفاوضات إلى نقطة الصفر، وينسفها. والواضح أن الابتزاز الإسرائيلي لن يتوقف، وإنه يترافق مع محاولات إسرائيلية للتأثير على الكونغرس الأميركي، والضغط على الإدارة الأميركية وبريطانيا وفرنسا، لحثهم على إبقاء العقوبات، وعدم توقيع اتفاق نهائي، وهو الاتفاق الذي تحتاج تفاصيل فيه إلى تفاهم الأطراف المعنية واتفاقها.

وفي حال توقيع الاتفاق، فإن إسرائيل ستبقي هذا الملف مفتوحاً، تارة لمحاولة عرقلة تنفيذه، وحمل حلفائها على النكوص عنه، وتارة أخرى لابتزاز هؤلاء الحلفاء، من أجل استمرار الدعم اللامحدود الذي يقدّم لها، ودفعهم إلى تقديم أثمان باهظة سياسياً وعسكرياً ومالياً، تحت شعار المحافظة على الأمن الإسرائيلي، والدفاع عنها في وجه أي محاولة لتهديدها. وينطبق ذلك على المواقف من عملية السلام والقرارات التي صدرت، أو يتوقع صدورها، عن الأمم المتحدة ومنظماتها المختلفة، وأي مشاريع أو مبادرات أخرى.

وإذا كانت إدارة أوباما مصممة على المضي بهذا الاتفاق حتى النهاية، فإنها حتماً ستواجه، هي والإدارات الأميركية اللاحقة، تحدياً كبيراً في سبل مواجهة الابتزاز الإسرائيلي المستمر أو الإذعان له، وهو ابتزاز لن يتوقف، بل ستزداد وتيرته، إذا ما تم توقيع الاتفاق النهائي.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط