أخبار

صحيفة عبرية: ترامب "الرجل الخطأ في المكان الخطأ.. وفي الوقت الخطأ.. وهذا هو الأخطر"

تناقض يصعب ملاحقته..

صحيفة عبرية: ترامب "الرجل الخطأ في المكان الخطأ.. وفي الوقت الخطأ.. وهذا هو الأخطر"

تل أبيب: لم تعد التصريحات المتناقضة التي يطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ولا طريقة إدارته الحرب على إيران والأزمة الاقتصادية، تُقرأ على أنها تبدلات عادية في المواقف، إذ يرى تحليل في صحيفة عبرية أن هذه التحولات المتسارعة تكشف مشكلة أعمق وأكثر خطورة، بالتزامن مع تراجع غير مسبوق في معدلات الرضا عن أدائه.

وبحسب مقال للصحافي شلومو شمير في صحيفة "معاريف" العبرية، فإن القرارات والتصريحات والمنشورات التي يصدرها ترامب أخيرًا، والتي تتبدل وتتعارض بوتيرة يصعب متابعتها، لا تشكل دليلًا على تغيير في الرأي أو نتيجة معطيات جديدة وُضعت أمامه.

ورأى شمير أن سيل التصريحات المتناقضة، بحيث يناقض كل موقف ما سبقه، يثبت، وفق تعبيره، حقيقة لا يحب الصحافيون والمحللون والخبراء نشرها أو يخشون قولها، وهي أن ترامب يفتقر إلى المهارات والمعرفة والخبرة والصفات النوعية اللازمة لتولي منصب رئيس الولايات المتحدة.

وأشار إلى أن هذه القناعة باتت معروفة ومتداولة بين محللين كبار ومخضرمين في واشنطن، كما تظهر بوضوح خلال مقابلات ومحادثات مع دبلوماسيين رفيعي المستوى في مقر الأمم المتحدة في نيويورك.

وأضاف أن هؤلاء لا يعلنون موقفهم بصورة صريحة بسبب قواعد المجاملة الدبلوماسية، إلا أن الخلاصة التي تخرج من الأحاديث، وفق المقال، هي أن ترامب "الرجل الخطأ، في المكان الخطأ، وفي الوقت الخطأ، وهذا هو الأخطر".

ونقل الكاتب عن نائب رئيس بعثة غربية في الأمم المتحدة، خلال حديث غير منسوب إلى اسمه، قوله: "أنا وزملائي نقول ذلك منذ وقت طويل. الطريقة التي يدير بها الرئيس ترامب، أو بالأحرى يتفاعل بها مع الحرب المستمرة ضد إيران، كشفت بأوضح صورة أنه غير جدير وغير مؤهل لمنصب رئيس قوة عظمى مثل الولايات المتحدة".

وأوضح شمير أنه نقل هذا الكلام إلى محللين مخضرمين في واشنطن، فردا عليه بالقول: "هذا ليس جديدًا، فنحن أيضًا نعتقد ذلك".

وأضاف أحدهما: "كثير من الأميركيين باتوا يعتقدون ذلك أيضًا، إذ أظهر أحدث استطلاعات الرأي أن 67% من المشاركين يعارضون الطريقة التي يدير بها الرئيس الحرب ضد إيران".

وأشار المقال إلى أن إدارة الأزمات في السياسة الخارجية، وخصوصًا إدارة المواجهات العسكرية، لم تكن يومًا نقطة قوة لدى الرؤساء الأميركيين، معتبرًا أنه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، انتهت كل حرب أو مواجهة عسكرية بادرت إليها الولايات المتحدة أو شاركت فيها بخسائر وأضرار لحقت بها.

وأضاف أن هذه الحروب بقيت حاضرة في الذاكرة بسبب العدد الكبير من الخسائر في صفوف الجنود الأميركيين، إلى جانب العجز المالي الضخم الذي بلغ مليارات الدولارات.

ومع ذلك، رأى الكاتب أن الرؤساء الذين أطلقوا تلك التدخلات العسكرية أو كانوا في البيت الأبيض عند نهاياتها الملتبسة لم تتضرر مكانتهم، كما لم تتزعزع صورتهم وهيبتهم الرئاسية.

أما ترامب، فيواجه، وفق المقال، أدنى مستوى غير مسبوق من الرضا عن أداء رئيس في التاريخ الرئاسي الأميركي، إذ بلغ معدل التأييد في أحد الاستطلاعات 37%، فيما تراجع في استطلاع آخر إلى 34%.

ولفت الكاتب إلى أن سوء إدارة الحرب ضد إيران وما وصفه بالأداء المربك ليسا السببين الوحيدين لتراجع الرضا عن ترامب، إذ إن الوضع الاقتصادي لغالبية المواطنين الأميركيين سيئ، فيما تستمر كلفة المعيشة في الارتفاع.

واستعاد المقال تجربة الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب، الذي بقي معروفًا بتصريحه الشهير: "اقرأوا شفتيّ، لن تكون هناك ضرائب جديدة"، فيما لا يتذكر كثيرون النهاية الملتبسة لمبادرته إلى الغزو العسكري للعراق.

كما أشار إلى أن الرئيس الأسبق بيل كلينتون بقي مرتبطًا أكثر بعبارة مستشاره المقرّب جيمس كارفيل: "إنه الاقتصاد، يا أغبياء".

ورأى الكاتب أن الرؤساء السابقين أولوا اقتصاد الدولة والأوضاع المعيشية للمواطنين اهتمامًا خاصًا، وركزوا على مبادرات لتحسين الاقتصاد ودفع برامج تخفف أعباء الحياة اليومية.

في المقابل، قال إن ترامب منشغل بالحروب، ويتفاخر بأنه أنهى 6 حروب، معتبرًا أن هذا الادعاء غير دقيق.

ولفت إلى أن الحرب في أوكرانيا تدخل عامها الـ6، وأن روسيا أطلقت قبل أيام وابلًا ضخمًا من الصواريخ على أهداف مدنية في أوكرانيا، رغم أن ترامب فرش السجادة الحمراء أمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأشار المقال إلى أن ترامب أعلن أخيرًا: "سأتحقق مما إذا كان صحيحًا أن روسيا تساعد إيران وأرسلت صواريخ إليها"، إلا أنه لم يكشف حتى الآن نتيجة ما توصل إليه.

واعتبر شمير أنه ليس من قبيل المصادفة أن تبرز أخيرًا في صدارة الاهتمام الإعلامي داخل الولايات المتحدة المنافسة بين نائب الرئيس جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، على الترشح باسم الحزب الجمهوري للرئاسة بعد انتهاء ولاية ترامب.

ورأى أن فانس وروبيو يشعران، أكثر من غيرهما، بضعف ترامب، ويدركان التراجع الحاد في مستويات رضا المواطنين عن أدائه.

كما أشار إلى أن صهر ترامب ومستشاره المقرّب جاريد كوشنر عاد أخيرًا إلى الظهور الإعلامي، وأعلن أنه هو من بادر إلى وقف الهجمات الإسرائيلية في قطاع غزة وعمل على دفعه.

واعتبر الكاتب أن ضعف ترامب، وفشله في إدارة الحرب ضد إيران، وغياب نشاطه وحضوره في ملف تحسين الاقتصاد الأميركي، تعزز صورته كرئيس سيئ، مضيفًا أن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، بل إن ترامب، وفق تعبيره، "رئيس خطير".

وطرح المقال سؤالًا بشأن الطريقة التي جرى من خلالها انتخاب رجل الأعمال العقاري دونالد ترامب أساسًا لتولي أعلى منصب في العالم الحر، مشيرًا إلى أنه ليس أول رئيس دولة يثير انتخابه اهتمام المؤرخين والباحثين.

واستشهد الكاتب بكتاب صدر في الولايات المتحدة وتُرجم إلى العبرية بعنوان "الشخصية والسلطة"، ويتناول بالتحليل انتخاب وأداء رؤساء ورؤساء حكومات، بينهم فلاديمير لينين، وبينيتو موسوليني، وأدولف هتلر، ويوسف ستالين، ووينستون تشرشل وآخرون.

والكتاب هو للمؤرخ إيان كيرشو، ويحمل عنوانًا فرعيًا هو "صانعو أوروبا الحديثة ومدمروها"، وصدر عن دار "عام عوفيد".

وختم شمير بالقول إنه لا يشك في أن أي طبعة محدثة من الكتاب ستتضمن فصلًا عن دونالد ترامب، في إشارة إلى أن التناقضات في أدائه لم تعد، برأيه، مجرد تقلبات سياسية، بل باتت جزءًا من نقاش أوسع حول طبيعة قيادته ومخاطرها.