صحيفة: مشروع الممر الاقتصادي "الهند-الشرق الأوسط-أوروبا" يواجه التعثر ومستقبله أمام اختبار حقيقي
عواصم: يرى مقال رأي نشرته صحيفة فايننشال تايمز أن مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، الذي روّجت له نيودلهي باعتباره بديلاً استراتيجياً لمبادرة “الحزام والطريق” الصينية، يواجه تحديات متزايدة نتيجة تعقّد البيئة السياسية في الشرق الأوسط، ولا سيما تراجع فرص التطبيع السعودي–الإسرائيلي، وهو ما يضع مستقبل المشروع أمام اختبار حقيقي. ويستند التقرير إلى مقال للكاتبة والمحللة في الشؤون الدولية أنشال فوهرا، نشر في 5 أغسطس/آب 2026.
وبحسب ما أوردته فايننشال تايمز، فإن المشروع الذي أُعلن عنه خلال قمة مجموعة العشرين في نيودلهي عام 2023 كان يقوم على افتراض أن التقارب السعودي–الإسرائيلي سيمهد لإنشاء ممر تجاري يربط الهند بأوروبا عبر الخليج وإسرائيل، إلا أن الحرب في غزة وما تبعها من تطورات إقليمية أضعفت هذا التصور، وأدت إلى تباطؤ مسار المشروع.
وأشار التقرير إلى أن IMEC صُمم ليجعل إسرائيل حلقة وصل رئيسية بين الخليج وأوروبا، مع تقليص زمن الشحن مقارنة بالمسارات البحرية التقليدية عبر قناة السويس، إلا أن الهند، رغم امتلاكها خيارات نظرية بديلة للوصول إلى الأسواق الأوروبية، تجد صعوبة في تجاوز إسرائيل نظراً لما تمثله من شريك دفاعي واستراتيجي مهم بالنسبة لنيودلهي.
ونقلت الصحيفة أن الكاتبة تربط تعثر المشروع أيضاً بتباين متزايد في الرؤى داخل الخليج بشأن العلاقة مع إسرائيل. فوفقاً لتحليلها، تتبنى السعودية نهجاً أكثر تحفظاً تجاه ربط مشاريع التكامل الاقتصادي بمسار التطبيع، بينما ترى الإمارات أن توسيع التعاون الاقتصادي مع إسرائيل يمكن أن يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي.
كما يشير المقال إلى أن الرياض تعمل، بالتوازي، على دراسة مسارات إقليمية بديلة لا تمر عبر إسرائيل، من بينها مشروع “جسر موسى” المقترح لربط الساحل السعودي في البحر الأحمر بشبه جزيرة سيناء، إضافة إلى مشروع كابل ألياف بصرية يربط السعودية باليونان عبر الأراضي السورية، وهي مشاريع يرى بعض المحللين أنها قد تتحول إلى بدائل محتملة للممر الاقتصادي الحالي إذا تعثر تنفيذه.
وفي المقابل، يلفت التقرير إلى أن المسؤولين الهنود ما زالوا يعتقدون أن الاتحاد الأوروبي متمسك بمسار IMEC عبر إسرائيل، غير أن مسؤولاً أوروبياً نقلت عنه الصحيفة رأى أن تنفيذ المشروع يتطلب أولاً توافر بيئة مستقرة وقابلة للتنبؤ في المنطقة، وهو شرط لا يزال بعيد المنال في ظل الأوضاع الراهنة.
وترى الكاتبة، بحسب الصحيفة، أن إحياء المشروع بصيغته الأصلية قد يتطلب تدخلاً أمريكياً مباشراً لإقناع الرياض بالعودة إلى خيار الربط عبر إسرائيل، إلا أنها تشكك في إمكانية تحقيق ذلك في ظل التباينات الأمريكية–السعودية الأخيرة، محذرة من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى تحول IMEC من مشروع استراتيجي متكامل إلى مجموعة من مشاريع النقل والطاقة والاتصالات الثنائية المنفصلة، بما يفقده طموحه الأصلي كمنافس لمبادرة الحزام والطريق الصينية.
ويؤكد التقرير أن هذه الاستنتاجات تعكس تحليل ورأي الكاتبة أنشال فوهرا المنشور في صحيفة فايننشال تايمز، ولا تمثل مواقف رسمية للدول المعنية، كما أن بعض المعلومات الواردة فيه تستند إلى تصريحات غير منسوبة بالاسم لدبلوماسيين ومسؤولين، وهو ما يستدعي التعامل معها بوصفها تقديرات تحليلية وليست حقائق مثبتة.