مقالات

كوشنير ومجلس سلامه ينقلبون على خارطة الطريق..والمنطقة ذاهبة إلى تصعيد

كوشنير ومجلس سلامه ينقلبون على خارطة الطريق..والمنطقة ذاهبة إلى تصعيد

سألنا في مقال قبل عدة ايام: هل كوشنير أتى لإنقاذ خطة ترامب، أم لدرء كارثة؟!!، وبعد زيارته ولقاءه قيادة حماس والوسطاء في القاهرة ثم لقاءه نتنياهو يتضح أن كل ما تم الحديث عنه فقط جبهة غزة وخطة خارطة الطريق الهادفة الى تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب، كما ذكر في الإعلام.

وفق الأخبار المؤكدة يتضح أن كوشنير فشل في إقناع نتنياهو بخطة خارطة الطريق التي تم التوافق عليها مع حركة حماس والفصائل وبموافقة الوسطاء والولايات المتحدة الأمريكية...وبالتالي مخرجات اللقاء هي محاولات تجميلية أمريكية لا أكثر...أي أن جوهر القضية بقي كما هو، والمقصود الانسحاب بتزامن مع نزع السلاح او بعده، وحتى تسليم السلاح الى اللجنة الوطنية الإدارية، يقول كوشنير انها ستسلمه الى قوة الاستقرار لتدميره، وهذا مخالف حتى لخطة خارطة الطريق المتفق عليها، وبيان مجلس السلام ينقلب بشكل كامل على ما تم التوصل إليه بين الوسطاء ومعهم الولايات المتحدة الأمريكية مع حماس والفصائل

ويبدو أن كل ما حدث ليس سوى الاتفاق على تخفيض التصعيد ما عدا الخطر الوشيك حيث لاسرائيل الحق في التعامل معه بشكل مباشر، إضافة إلى إعتماد مصر لكي تتحقق من أي مطلب إسرائيلي فيما يختص بما يقوم فيه الجناح العسكري لحركة حماس وبقية الفصائل، كما سيتم زيادة المساعدات والإهتمام بشكل جدي في مسألة الصرف الصحي والمياه، إلى جانب ذلك سيستمر الضغط على حماس لكي تسلم سلاحها كبادرة حسن نوايا، أو على الأدق أن تنفذ حماس ما وافقت عليه في خارطة الطريق بما يتعلق بالسلاح دون إنتظار مقابل ذلك.

يتبين كما في كل مرة أن الأمريكي لا يمكن أن يذهب بعيدا عن الموقف الاسرائيلي ولا يفكر حتى بالضغط عليه لتنفيذ ما وافقت عليه الولايات المتحدة، بل يقال أن نتنياهو وبخ كوشنير بسبب لقاءه مع قيادة حركة حماس

الغريب هو ان يعتقد البعض أن نتنياهو في ظل الانتخابات يريد الذهاب لأي إستقرار في اي جبهة، فإذا كان هو قبل الانتخابات بكثير يعمل على إفشال كل شيء، فكيف الآن والانتخابات على الأبواب، لذلك يريد أن يستغل نتنياهو ما حدث من توافقات مع حركة حماس ليستخدمها كدعاية انتخابية وتحت عنوان إقتراب الموقف الأمريكي من وجهة نظره، وأن أمريكا تدعمه في عدم الانسحاب أو البدء في الإعمار قبل سحب سلاح حماس وقطاع غزة والتحقق من ذلك

أما في موضوع لبنان والذي لم يذكره الإعلام بإعتباره ليس على أجندة اللقاء بين كوشنير ونتنياهو، يبدو لي أن ذلك كان متعمدا، وبقي طي الكتمان لعدم التوافق عليه بين الطرفين.

اعتقد الخلاف الكبير بين كوشنير - نتنياهو هو بما يتعلق في لبنان وليس في غزة، لأن لبنان تعني إيران، ويبدو نتنياهو ذاهب إلى جولة قتال هناك قد تستمر عدة أيام وقد تؤدي الى تصعيد كبير، وهذه الكارثة التي يريد الرئيس ترامب درئها، لأن المسار اللبناني متلازم مع المسار الإيراني، لكني أعتقد دون الجزم بأن كوشنير قدم تنازلات في غزة ودون أي ضمانات في لبنان، بل وعودات من نتنياهو وما أدراك ما نتنياهو ووعوداته

غزة لا خلافات كبيرة بين الطرفين، ولقاء كوشنير بالامس مع قيادة حماس والوسطاء كان واضحا، يريد شيء اسمه حسن نية يتعلق بتسليم سلاح مقابل ضمان أمريكي بتنفيذ خطة ترامب، أما قصة التزامن فهذه بالنسبة لاسرائيل بدعة، وبالنسبة للأمريكي هو يتفهم عدم ثقة اسرائيل في حركة حماس، لكن يريد الأمريكي من الاسرائيلي الهدوء كحد أدنى ووقف الإغتيالات حتى يمكن الضغط على حماس والفصائل لنزع سلاحها بمسميات سد الذرائع، وهذا ما سيشكل أكبر دعاية إنتخابية إلى نتنياهو

لا حلول في الأفق، ولا تقدم في ظل الإنتخابات الإسرائيلية القادمة، وغزة سوف تبقى تعاني حتى إستقرار المشهد ليس في إسرائيل وحدها "أي بعد الإنتخابات"، وإنما في الإقليم ككل، خاصة أن هناك تقديرات تُشير إلى أن نتنياهو ذاهب للتصعيد مع إيران قبل الإنتخابات بعدة أسابيع

نتنياهو ينظر إلى استطلاعات الرأي ويعلم أن هذه الإنتخابات لن تُمكنه من تشكيل حكومة من إئتلافه الحالي، وهو يريد دعم الرئيس ترامب حتى يستطيع أن يمنع المعارضة من الحصول على 61 مقعدا صهيونيا "أي بدون الأحزاب العربية"، وفي اللحظة التي يتأكد منها انه لن يستطيع تحقيق ذلك، فهناك تخوف بان يُفكر في كيفية تأجيل الإنتخابات وهذا لا يكون إلا بخلق حالة أمنية تمنع حدوث الإنتخابات، ويكون ذلك عبر التصعيد والذهاب إلى جولة ثالثة مع إيران، يذكر أن "يهود براك" قد ذكر وتوقع ان يُقدم نتنياهو على ذلك قبل موعد الإنتخابات بفترة قصيرة

المنطقة ستبقى ترواح مكانها حتى يحزم أمره الرئيس ترامب بالذهاب نحو إتفاق مع إيران وهذا كما يبدو غير منظور بالأفق، أو يذهب نتنياهو في خطوة إنفرادية في حالة عدم وجود إتفاق أمريكي - إيراني ويذكر هنا ان قائد القيادة المركزية الأمريكية "السينتكوم" كان في زيارة للمنطقة قبل اسبوع وبحث في غرفة عمليات هيئة الأركان الإسرائيلية الأهداف التي من المتوقع أن تستهدفها إسرائيل بشكل منفرد، أو أن تقوم إيران بعملية إستباقية لدرء اي عدوان محتمل عليها، ويبدو لي أن الإحتمال الأكبر هو ذهاب نتنياهو بالتصعيد إما مباشرة مع إيران، أو عبر لبنان