أخبار

على أرض استاد الحسين... أطفال أكاديمية شباب الخليل يرسمون ملامح مستقبل الكرة الفلسطينية

 على أرض استاد الحسين... أطفال أكاديمية شباب الخليل يرسمون ملامح مستقبل الكرة الفلسطينية

الخليل_ تقرير حياة حمدان: بالتزامن مع إعلان الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم استئناف التحضيرات للموسم الجديد من دوري المحترفين، تتواصل الاستعدادات في أكاديميات الفئات العمرية، حيث تُبنى القاعدة التي يعوّل عليها مستقبل الكرة الفلسطينية. وفي استاد الحسين بن علي بمدينة الخليل، يواصل أطفال أكاديمية شباب الخليل تدريباتهم اليومية، حاملين أحلاما كبيرة تتجاوز حدود الملعب، وإصرارا على صناعة مستقبل رياضي رغم الظروف التي يعيشها الشعب الفلسطيني.

وفي مقابلة مع الطفل أمير دعيس، أحد لاعبي الأكاديمية، يقول إنه التحق بالتدريبات منذ كانون الأول الماضي، مؤكدا أن وجوده في الملعب يمنحه شعورا بالسعادة، ويضيف أن المباريات والتدريبات تساعده على تطوير مستواه وتحقيق حلمه في كرة القدم.

أما الطفل عمار، فيرى أن الأكاديمية تمثل الخطوة الأولى نحو تحقيق حلمه الكبير، قائلا إنه يتعلم أساسيات اللعبة على أيدي المدربين، ويتطلع لأن يصبح لاعبا مشهورا، وأن يرتدي يوما ما قميص نادي ريال مدريد.

ويؤكد مثقال الجعبري، رئيس نادي شباب الخليل، أن الأكاديمية تسعى إلى استقطاب أكبر عدد ممكن من أطفال محافظة الخليل، بهدف إتاحة الفرصة لهم لممارسة الرياضة واكتشاف المواهب القادرة على تمثيل النادي والكرة الفلسطينية مستقبلًا. ويضيف أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الأطفال، موضحا أن الشعب الفلسطيني اعتاد النهوض رغم الظروف الصعبة، وأن ملاعب كرة القدم تمنح الأطفال مساحة للأمل والفرح، بعيدا عن تفاصيل الحياة اليومية وتحدياتها الصعبة، حيث ترتسم على وجوههم ابتسامة تحمل إيمانا بمستقبل أفضل.

من جانبه، أوضح علاء الجعبري، رئيس أكاديمية بناء الشباب لكرة القدم التابعة للنادي، أن الأكاديمية تستقبل الأطفال من عمر خمس سنوات وحتى أربعة عشر عاما، ويشارك فيها خلال العطلة الصيفية ما بين 150 و170 لاعبا. وأشار إلى أن هدف الأكاديمية ليس ماديا، وإنما إعداد المواهب وصقلها، لافتا إلى أن الطواقم الفنية تنجح في اكتشاف ما بين 20 و30 لاعبا كل ثلاثة أشهر، يتم تصعيدهم إلى الفئات العمرية للنادي لاستكمال برامج تدريبية أكثر تخصصا.

بدوره، أكد الكابتن حارس محمود أبو رضوان، مدرب الأكاديمية، أن الرسالة لا تقتصر على تعليم مهارات كرة القدم، وإنما تشمل أيضا التربية والأخلاق والانضباط،، موضحا أن الأطفال يبدأون بتعلم أساسيات اللعبة تدريجيا في بيئة تجمع بين التعليم والمتعة، بما يعزز ارتباطهم بالرياضة ويشجعهم على الاستمرار.

وفي إطار تطوير البنية الرياضية، يؤكد الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم والمجلس الأعلى للشباب والرياضة استمرار العمل على تنظيم وترخيص الأكاديميات، وتوفير بيئة تدريبية آمنة بإشراف مدربين معتمدين، إلى جانب الاستفادة من جاهزية الملاعب في محافظات الجنوب، وفي مقدمتها استاد الحسين بن علي، لاستضافة المنافسات المحلية والرسمية.

ورغم التحديات التي يعيشها الأطفال الفلسطينيون، تبقى الكرة بالنسبة لهم أكثر من لعبة؛ فهي مساحة للحلم، ورسالة بأن المستقبل يبدأ بخطوة صغيرة على أرض الملعب، وأن الأمل لا يزال قادرًا على النمو في كل مرة تنطلق فيها صافرة التدريب، ويبدأ طفل بمطاردة حلمه.