نتنياهو يختصر مشاركته في مراسم رسمية لـ"دواعٍ سياسية وعسكرية" ويتوعد منع إيران من السلاح النووي
ويجدد رفضه قيام دولة فلسطينية..
تل أبيب: اختصر رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، مشاركته في مراسم رسمية، مساء الأربعاء، معلنًا أنه سيغادر قبل انتهائها بسبب ما وصفه بـ"احتياجات سياسية راهنة"، في ظل "أحداث عسكرية وسياسية"، فيما توعد بمواصلة العمل لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، "مع اتفاق أو من دونه".
وجاءت تصريحات نتنياهو خلال مراسم رسمية لدفن جدّي هرتسل، مؤسس الصهيونية، بعد نقل رفاتهما من المقبرة اليهودية في بلغراد إلى إسرائيل، بمشاركة الرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ، ومسؤولين سياسيين وقضائيين وعسكريين.
وقال نتنياهو إن "احتياجات الساعة السياسية ستُلزمني بالمغادرة قبل انتهاء هذه المراسم المهمة"، مضيفًا: "نحن في خضم أحداث عسكرية وسياسية".
ولم يوضح نتنياهو طبيعة هذه التطورات أو سبب مغادرته المراسم قبل انتهائها، لكنه خصص القسم السياسي الأبرز من كلمته للملف الإيراني والعلاقات مع الولايات المتحدة.
وقال إن إسرائيل سمعت، الأربعاء، قائدًا في الحرس الثوري الإيراني يعلن "بوضوح نية إيران مواصلة تطوير السلاح النووي"، مضيفًا: "قال مواصلة، ولذلك، بصفتي رئيس حكومة إسرائيل، أنا أيضًا مصمم على المواصلة؛ مواصلة منع إيران من امتلاك سلاح نووي".
واعتبر أن الرئيس الأميركي، دوالد ترامب، "هو أعظم أصدقائنا، وأعظم صديق كان لنا في البيت الأبيض، والولايات المتحدة هي حليفتنا الكبرى، والجميع يدرك ذلك"، متابعًا: "نحن نقدر كثيرًا جهودنا المشتركة مع الولايات المتحدة في مواجهة الطموحات النووية الإيرانية".
لكنه شدد على أن "وجود إسرائيل ليس مطروحًا للتفاوض"، وقال: "مع اتفاق أو من دون اتفاق، أنا مصمم، ونحن جميعًا مصممون، على أن نفعل كل ما يلزم لضمان أمننا ومستقبلنا". وربط نتنياهو موقفه من إيران بمبدأ الاعتماد على القوة الذاتية، معتبرًا أن هرتسل "غرس فينا الإيمان بأن علينا أن نأخذ مصيرنا بأيدينا، بجرأة وتصميم وشجاعة".
وقال إن ذلك "كان صحيحًا في ذلك الوقت، ولا يقل صحة اليوم"، مضيفًا أنه شدد طوال الحرب على أن إسرائيل تمثل "إرادة لا تنكسر". وادعى أن "القرارات المصيرية التي اتخذناها في مواجهة جميع الضغوط، من الخارج ومن الداخل، والروح القتالية لجنودنا وقادتنا، منحتنا إنجازات هائلة في جبهات القتال".
وأضاف أن ما وصفه بـ"روح المكابيين" تنبض في الجيل الإسرائيلي الشاب، الذي وصفه بـ"جيل الانتصار"، وقال إنه مستعد "لضرب طالبي شرنا وضمان أمن الوطن".
رفض إقامة دولة فلسطينية
وتطرق نتنياهو إلى تداعيات هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، مدعيًا أن الإسرائيليين أصبحوا أكثر وحدة بشأن قضايا أساسية بعد الهجوم. وقال: "لن نقيم هنا دولة إرهاب فلسطينية نعرف أنها تهدف إلى تدمير دولة قومية للشعب اليهودي".
وادعى أن خصوم إسرائيل يسعون إلى القضاء عليها لأنها تروج "قيم التقدم والديمقراطية والحرية"، واصفًا إياهم بـ"البرابرة الذين يسعون إلى قتلنا".
وأضاف أن هرتسل أصغى إلى تهديدات معادي السامية وأدرك ما كانوا يخططون له، وقال: "هو لم يغلق أذنيه، ونحن أيضًا لا نغلق آذاننا".
وشدد نتنياهو على أن إسرائيل يجب أن ترصد الأخطار مبكرًا، وأن توحد قواها في المسائل التي تتطلب ذلك، معتبرًا أن الديمقراطية تقوم على تسوية الخلافات "بالجدال أو بالتسوية".
وأشار إلى أنه زار في وقت سابق يوم الأربعاء، قاعدة التجنيد التابعة للجيش الإسرائيلي، والتقى مجندين من أنحاء البلاد، بينهم متدينون وعلمانيون ويهود وغير يهود.
وقال إنه رأى "كيف يتحدون في المهمة"، رغم اختلاف آرائهم في قضايا عديدة، مضيفًا أنهم يدركون، بحسب تعبيره، أن "دولة اليهود تتعرض لهجوم"، وأن القتال يدور حول "الدولة القومية للشعب اليهودي".
هجوم على منتقدي جيش الاحتلال
وادعى نتنياهو أن إسرائيل تواجه موجة متصاعدة من معاداة السامية تسعى إلى نزع شرعيتها وتشويه جنودها.
وزعم أن "جنود الجيش الإسرائيلي هم الأكثر بطولة والأكثر أخلاقية والأكثر تعرضًا للتشهير على وجه الأرض". وأضاف: "يجب ألا تأتي حملات التشهير التي تصل من الخارج من الداخل أيضًا".
وفي المقابل، زعم أن قادة دوليين يقولون له إنهم يقدرون إسرائيل، بل إن بعضهم "يعجب بها" ويحتاج إليها.
وقال إن هؤلاء القادة يعتبرون إسرائيل "نموذجًا في محاربة الإسلام المتطرف الذي يهدد العالم المتحضر كله"، مضيفًا أنه يسمع هذه الرسائل من مسؤولين في المنطقة وأوروبا وأميركا اللاتينية وقارات أخرى.
هرتسل بوصفه "موسى الحديث"
وخصص نتنياهو قسمًا واسعًا من كلمته للحديث عن هرتسل وجذوره العائلية، معتبرًا أن منزل جدّيه وفر "الجذور التي أنبتت الجذع والفروع والثمار".
وقال إن القرن التاسع عشر وضع اليهودية التقليدية أمام تحديات الحداثة، وإن عائلة هرتسل تأثرت بالتوتر بين التقاليد وحركة التنوير، إلى جانب صعود القومية.
وأضاف أن صورة لهرتسل موضوعة عند مدخل مكتب رئيس الحكومة، وأنه يتوقف أمامها مع القادة الأجانب الذين يزورونه. وقال: "أشرح لهم أن هرتسل هو موسى الحديث؛ لأنه أوجد الظروف التي أوصلتنا إلى أرض الميعاد".
ووصفه بأنه "أول رجل دولة يهودي في العصر الحديث عمل من أجل اليهود"، وقال إن رجال دولة يهودًا سبقوه، لكنهم "لم يعملوا من أجل اليهود".
وشبّه نتنياهو هرتسل بشخصيات قومية مثل جورج واشنطن في الولايات المتحدة، وسيمون بوليفارسيمون بوليفارسيمون بوليفار في أميركا اللاتينية، وجوزيبي ماتسيني وجوزيبي غاريبالدي في إيطاليا.
وأضاف أن صلوات وأحلام جدّي هرتسل في أوروبا تحولت لدى حفيدهما إلى "خطة عمل عملية غيّرت اتجاه التاريخ اليهودي".
وتابع أن هرتسل حاول بناء شراكات مصالح مع قادة دوليين، من بينهم القيصر الألماني والسلطان العثماني، حتى وإن لم ينجح دائمًا.
وقال نتنياهو إنه يفكر كثيرًا في كيفية تمكن هرتسل، وهو في السادسة والثلاثين من عمره، من تغيير التاريخ خلال ثماني سنوات، معتبرًا أنه كان "موجهًا وملتزمًا بالمهمة".
وتطرق إلى تاريخ عائلته، وقال إن جده الحاخام ناتان ميليكوفسكي–نتنياهو عمل من أجل المشروع الصهيوني، رغم معارضته "خطة أوغندا" التي اقترحها هرتسل لإسكان اليهود مؤقتًا في شرق إفريقيا.
وأضاف أن جده شارك مندوبًا في المؤتمر الصهيوني العالمي في لاهاي عام 1907، وأن إرث هرتسل انتقل منه إلى والده، المؤرخ بن تسيون نتنياهو.
واختتم نتنياهو كلمته بالقول إن نقل رفات جدّي هرتسل من صربيا إلى القدس يجسد تحول "الرؤية إلى حقيقة"، مضيفًا: "الصهيونية انتصرت، والحفيد بنيامين زئيف هرتسل انتصر، وبعون الله وبفضل بطولة مقاتلينا، نحن ننتصر".
هرتسوغ: لا انتصار كاملًا دون مسار سياسي
من جانبه، قال رئيس دولة الاحتلال، يتسحاق هرتسوغ، خلال المراسم، إنه "بعد كل انتصار وإنجاز عسكري، يجب أن يأتي أيضًا عمل الدبلوماسية والسياسة".
وأضاف: "لا يوجد انتصار كامل من دون العمل السياسي".
وتطرق هرتسوغ إلى الانتخابات الإسرائيلية، مشددًا على أنها "ليست حربًا أهلية".
وقال: "علينا أن نواصل، معًا، الاستحقاق للمهمة التاريخية التي نحن جزء منها، وهي بناء دولة اليهود".
وأضاف أن بعض الإسرائيليين "ينظرون أحيانًا إلى أماكن أخرى"، متابعًا: "يتألم قلبي على كل فرد أو زوجين أو عائلة تغادر إلى مكان آخر. ليس لدينا مكان آخر".
وجاءت تصريحات هرتسوغ بعد نشر دراسة أشارت إلى تسجيل عدد قياسي من الإسرائيليين الذين هاجروا إلى دول أخرى خلال السنوات الثلاث الأخيرة.