أخبار

نتنياهو يهرب من مسؤوليته عن 7 أكتوبر بخطة أمنية بـ 400 مليار شيكل

ويدفع بقطعة سمّ إلى الحكومة المقبلة..

نتنياهو يهرب من مسؤوليته عن 7 أكتوبر بخطة أمنية بـ 400 مليار شيكل

تل أبيب: يواجه رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو انتقادات حادة بشأن طريقة إدارته للملفين السياسي والاقتصادي في ظل استمرار تداعيات الأحداث الأمنية وتصاعد التحضيرات للانتخابات.

وتفيد قراءات وتحليلات نشرتها صحيفة «TheMarker» الإسرائيلية بأن نتنياهو يسعى لدفع خطة مالية ضخمة لزيادة ميزانية الأمن بمقدار 400 مليار شيكل على مدى العقد المقبل، في خطوة يُنظر إليها كجزء من استراتيجيته الانتخابية والتنصل من مسؤولية إخفاقات السابع من أكتوبر.

صياغة الرواية والهروب من التحقيق

بحسب المقال التحليلي الصادر عن الكاتب سامي بيرتس، فإن نتنياهو يركز جهوده على بناء رواية سياسية بديلة تعفيه من المسؤولية المباشرة عن أحداث 7 أكتوبر، من خلال تثبيت شخصيات موالية في مناصب مفصلية، وتجنب تشكيل لجان تحقيق رسمية، إضافة إلى بث شكوك لدى الجمهور حول الأدوار والمسؤوليات التكتيكية.

وفي هذا السياق، يبرز المسار الاقتصادي كأحد أدوات المعركة الانتخابية؛ إذ يصر نتنياهو على إقرار زيادة ميزانية الدفاع وربط اسمه بأكبر توسع مالي أمني في تاريخ إسرائيل، لتوجيه النقاش العام نحو «تعزيز الأمن» بدلاً من المحاسبة على الإخفاق.

تصاعد الأرقام والتداعيات الاقتصادية

وفقاً لوثيقة صادرة عن مجلس الأمن القومي، ارتفعت التقديرات المبدئية للزيادة المطلوبة لميزانية الأمن من 350 مليار إلى 400 مليار شيكل خلال الشهر الأخير. وتغطي هذه الفوارق بنوداً إضافية تشمل:

  • تحصين المناطق الشمالية.

  • التمويل المخصص للإعلام وتوجيه الرأي العام.

  • زيادة ميزانيات إعادة التأهيل بناءً على توصيات «لجنة مور يوسف».

ويرى خبراء اقتصاديون أن الإصرار على فتح ميزانية الدولة في موسم الانتخابات لإقرار هذه الزيادة دون تحديد مصادر تمويل واضحة سيلزم الحكومة القادمة بتطبيق إجراءات مالية قاسية، كرفع الضرائب وإجراء اقتطاعات حادة في الإنفاق الاجتماعي والبنية التحتية، أو رفع العجز المالي؛ مما يضع الاقتصاد أمام ضربة لمصداقيته.

«الاستقلال التسليحي» والدروس المغفلة

في إطار دعايته، يروج نتنياهو للخطة باعتبارها خطوة نحو «الاستقلال التسليحي» وتقليل الاعتماد على المساعدات العسكرية الخارجية، مستشهداً بالقيود التي فُرضت على تصدير بعض الأسلحة لإسرائيل خلال الحرب الأخيرة الممتدة لمنذ ما يقرب من 3 سنوات، ومنها تعليق شحنات قنابل أمريكية.

في المقابل، تشير التحليلات إلى أن هذه التوجهات تتجاهل ملفات عملياتية ومجتمعية رئيسية أفرزتها الحرب، وفي مقدمتها الإرهاق المستمر لجنود الاحتياط في مقابل الاستمرار في إعفاء شباب الحريديم من التجنيد، إلى جانب التغاضي عن صياغة مفهوم أمني محدث يعتمد على نتائج تحقيق شامل.

«اختبار أدوات» وتحذيرات قانونية

وعلى صعيد القرارات الفورية، قُدم للوزراء اقتراح قرار بتمويل أمني عاجل بقيمة مليار شيكل لشراء معدات مصنفة، يُغطى عبر اقتطاع 850 مليون شيكل من ميزانيات وزارة الاقتصاد المخصصة للاستثمار التكنولوجي وتشجيع التشغيل، إضافة إلى 150 مليون شيكل من ميزانيات غير مخصصة.

ويُعد هذا الإجراء، بحسب مراقبين، بمثابة «اختبار أدوات» قبل المحاولة الكبرى لفتح الميزانية العامة. وقد حذر المستشار القانوني للمؤسسة الأمنية من أن القرارات الصادرة عن حكومة انتقالية في فترة انتخابات يجب أن تتسم بالاعتدال وضبط النفس، وتجنب اتخاذ خطوات لا رجعة فيها أو استخدام الموارد العامة لأغراض الدعاية الانتخابية، وفقاً لتوجيهات القضاء والمستشارة القانونية للحكومة.