نتنياهو يبدّل موقفه قبل الانتخابات: من لا يدرس التوراة سيتجند أو يُسجن
والمعارضة تتهمه بـ "التضليل والخوف من الاستطلاعات"..
تل أبيب: قال رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، خلال مداولات مغلقة، إن القانون المؤقت الذي يجمّد اعتقال طلاب المعاهد الدينية الحريدية المتهربين من الخدمة العسكرية لن يستمر في الحكومة المقبلة، متعهدًا بتمرير قانون تجنيد شامل فور انتهاء الانتخابات.
ونقل صحافي في القناة 12 العبرية، محسوب على معسكر اليمين، عن نتنياهو زعمه أن "قانون الاعتقالات المؤقت كان يهدف إلى خفض حدة التوتر وزيادة عدد المجندين في الجمهور الحريدي"، مضيفًا أن القانون "لم ينجح عمليًا، ولذلك لن يكون هناك قانون كهذا في الحكومة المقبلة".
وأضاف نتنياهو، بحسب التسريب، "بعد الانتخابات سنشكل حكومة قومية واسعة تمرر فورًا قانون تجنيد كاملًا يلبي احتياجات الجيش"، مضيفًا: "من لا يدرس التوراة سيتجند، أو سيذهب إلى السجن".
ويأتي موقف نتنياهو في خضم الحملة الانتخابية، وفي ظل استطلاعات تشير إلى رفض واسع بين ناخبي الليكود وأنصار حزبي "الصهيونية الدينية"، برئاسة بتسلئيل سموتريتش، و"عوتسما يهوديت"، برئاسة إيتمار بن غفير، لإعفاء الحريديين من الخدمة العسكرية، خصوصًا في أعقاب السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
ويعكس التصريح تراجعًا عن القانون الذي دفع نتنياهو وزير الأمن، يسرائيل كاتس، وأعضاء الائتلاف إلى دعمه، قبل أن يتجنب التصويت عليه في اللحظة الأخيرة، ويتهرب من التواجد في الكنيست.
وكان الكنيست قد صادق على القانون المؤقت بأغلبية 58 عضوًا مقابل 54، بما يجمّد اعتقال طلاب المعاهد الدينية الحريدية المتهربين من الخدمة حتى 30 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، أي إلى ما بعد الانتخابات.
لكن المحكمة العليا جمّدت القانون، بعدما أقرت الاستشارة القضائية للكنيست بأنه شُرّع خلافًا للقانون الأساسي والنظام الداخلي، فيما وصفه ممثل المستشارة القضائية للحكومة بأنه قانون "باطل ومسيء" وينشئ تمييزًا في تطبيق القانون الجنائي.
وجاء القانون بعد فشل الائتلاف في تمرير قانون شامل للتجنيد يعفي شركائه من الحريديين من الخدمة العسكرية، وسط تأكيد جهات أمنية وقضائية أن زيادة عدد المجندين وتطبيق قانون التجنيد يشكلان "حاجة أمنية ووجودية ملحّة".
المعارضة تهاجم تبدّل نتنياهو: خداع انتخابي وخوف من الاستطلاعات
من جانبه، هاجم رئيس حزب "يَشار"، غادي آيزنكوت، أحد أبرز منافسي نتنياهو في الانتخابات المقبلة، تعهده بتمرير قانون تجنيد شامل بعد الانتخابات، معتبرًا أن الموقف الجديد نابع من "الخوف من الاستطلاعات" ومحاولة التنصل من مسؤوليته عن تعطيل تجنيد الحريديين.
وقال آيزنكوت إن "رئيس حكومة فشل السابع من أكتوبر والتهرب من الخدمة يواصل التفوق في الهروب من المسؤولية والخوف"، مضيفًا: "إنه يخشى نتائج إخفاقاته، ويخشى ألا يُنتخب مجددًا، ويخشى لجنة تحقيق. إنه خائف".
وأضاف أنه "من شدة الخوف، ومن أجل البقاء على الكرسي، وخلافًا لتحذيرات رئيس الأركان والأضواء الحمراء خلال الحرب، مرر نتنياهو قبل أسبوعين فقط قانون تهرب مشينًا يضعف الجيش الإسرائيلي والمجتمع الإسرائيلي بأكمله".
وتابع آيزنكوت أن "نتنياهو يواصل الاستخفاف بالجمهور"، وأن الإسرائيليين "لن يشتروا الترويج الجديد، الذي مصدره الخوف من الاستطلاعات".
واتهم نتنياهو بمنع سن قانون تجنيد حقيقي طوال أربع سنوات، وبأنه "عزز بيديه المتهربين والفارين من الخدمة على حساب الذين يؤدونها"، وقال له: "كانت أمامك فرص كثيرة للارتقاء إلى مستوى اللحظة وأن تكون قائدًا. لقد فشلت".
وتعهد آيزنكوت بأن الحكومة التي سيشكلها ستسن "قانون تجنيد حقيقيًا، انطلاقًا من التزام مطلق بأمن دولة إسرائيل"، مضيفًا أن القانون سيعزز الجيش ليتمكن من "الدفاع عن الدولة، وضمان بقائها، والانتصار في كل حرب".
وختم بالإشارة إلى موعد الانتخابات، قائلًا: "بعد 86 يومًا فقط، يجب على إسرائيل أن تنتصر، وستنتصر".
ورد رئيس الحكومة الأسبق، نفتالي بينيت، على تصريحات نتنياهو، قائلًا: "تحذير: أمامكم تضليل رخيص. بعد أربع سنوات منع خلالها بنفسه تجنيد الحريديين، وتجاهل تحذيرات رئيس الأركان وصرخات جنود الاحتياط الذين يطالبون بتعزيزات، يعتقد نتنياهو أن شعب إسرائيل سيصدقه هذه المرة".
وأضاف بينيت: "يعلم نتنياهو أن الأمر مجرد تضليل رخيص، ويعلم أيضًا أنه لن ينجح في تجنيد حريدي واحد، لأنه ببساطة غير قادر، وخصوصًا لأن أرييه درعي، الذي يعارض التجنيد بشدة، لا يسمح له بذلك".
وتابع أن "هذه التضليلات لا تنطلي على جنودنا، وجنود الاحتياط وعائلاتهم، ولا على كل من يدرك أن التجنيد في الجيش حاجة وجودية"، مضيفًا: "يعتقد نتنياهو أن جمهور الذين يؤدون الخدمة غبي؛ يسيء إليهم منذ أربع سنوات، ثم يظن أنهم سينسون ذلك خلال 90 يومًا. سنستبدلهم قريبًا ونصلح الأمر معًا".
بدوره، قال القيادي السابق في الليكود، غلعاد إردان: "لم نعد نشتري وعودًا بشأن ’التجنيد‘، ولم نعد نشتري وعودًا بشأن ’الوحدة‘. لن نجلس في حكومة ضيقة لأي طرف".
ورد عضو الكنيست حيلي تروبر، رئيس قائمة "البيت الصهيوني – مقاتلو الاحتياط" بالشراكة مع يوعاز هندل، على تصريحات نتنياهو، قائلًا: "لا حدود للسخرية. بعد قرابة ثلاث سنوات من الحرب، وسقوط 966 جنديًا من الجيش الإسرائيلي، وإصابة 24 ألفًا، وإصدار مئات آلاف أوامر الاحتياط".
وأضاف: "بعدما رفض رئيس حكومة واحد (في إشارة إلى نتنياهو) مرارًا تمرير قانون تجنيد حقيقي، ووقف مع الأحزاب الحريدية ضد موقف الجيش، يعدنا بأن هذه المرة سيجند الحريديين فعلًا. ببساطة، لا يمكن تصديقه".
وقال رئيس حزب "يسرائيل بيتينو"، أفيغدور ليبرمان، تعليقًا على التسريب: "يواصل نتنياهو خداع الجميع، ويحاول إبعاد الأنظار عن إخفاقاته. ثمة أمر واحد مؤكد: لن تكون لديه حكومة من دون المتهربين من الخدمة".