أخبار

تقرير: خلفية جيل الثمانينيات تُرسّخ صمود طهران وثلاثة مؤشرات تحسم انهيار النظام

تقرير: خلفية جيل الثمانينيات تُرسّخ صمود طهران وثلاثة مؤشرات تحسم انهيار النظام

واشنطن: أفاد تقرير تحليلي أعده الباحثان في المجلس الأطلسي، أندرو بيك وجوناثان بانيكوف، بأن خلفية القيادة الإيرانية الحالية المشكّلة من قدامى محاربي الحرب العراقية الإيرانية تُعد العامل الرئيسي وراء استمرار صمود طهران أمام حملة "الضغط الأقصى" والتهديدات العسكرية الأمريكية، مؤكدين أن تجربة الثمانينيات القاسية صقلت لدى هذا الجيل قدرة عالية على تحمل الخسائر والاستنزاف الممتد وتفضيل المواجهة على الاستسلام.

وأوضح التقرير أن القادة الحاليين في مفاصل الدولة – ومنهم رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، والرئيس مسعود بزشكيان، وقائد الحرس الثوري أحمد وحيدي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي – صعدوا جميعاً خلال فترة الحرب مع العراق، وهي التجربة التي تحرك سلوكهم السياسي والنفسي وتجعلهم أكثر استعداداً لمواجهة الضغوط الخارجية دون تقديم تنازلات جوهرية.

وسلّط الباحثان الضوء على أن تقييم مدى تماسك النظام يستوجب التمييز بين أنواع الاحتجاجات والضغوط الداخلية، موضحين التمايز وفق التالي:

  • احتجاجات النخبة الحضرية: تشمل مظاهرات النخبة أو الطلاب في المدن الكبرى، والتي يمتلك النظام خبرة عقود في التعامل معها واستيعابها دون أن تشكل تهديداً وجودياً لبقائه.

  • الاحتجاجات الاقتصادية في الأقاليم: تمثل التهديد الحقيقي كأن تبدأ الطبقات العاملة والفقيرة بالمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية، كون هذه الفئات تشكل الخزان البشري لقوات الأمن والباسيج، وتراجع ولاء هذه القواعد هو المؤشر المباشر على تصدع أجهزة الدولة.

وأكد المقال التحليلي أن انهيار قبضة النظام لن يتحقق لمجرد فرض العقوبات، بل يرتبط بتوفر ثلاثة مؤشرات رئيسية متزامنة:

  1. استنزاف الاحتياطي النقدي: وصول عجز الصادرات النفطية إلى مستويات تحرم الدولة من توفير السيولة والعملة الصعبة اللازمة لإدارة الاقتصاد الأساسي.

  2. تصدع القوات الأمنية: بروز حالات تذمر أو امتناع عن تنفيذ الأوامر داخل أجهزة الضبط (الحرس الثوري والباسيج) نتيجة الضغوط الاقتصادي المعيشية على قواعدها.

  3. التضخم الجامح: اندلاع موجات احتجاجية واسعة ومستدامة تقودها الطبقات الوسطى والعاملة بشكل متزامن في مختلف الأقاليم.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أنه رغم المؤشرات الحالية على صعوبة الوضع الاقتصادي الإيراني، فإن مراهنة الإدارة الأمريكية على انهيار سريع للنظام تتجاهل طبيعة التكوين التاريخي لقيادته الحالية، مما يتطلب استراتيجية تعامل طويلة الأجل تأخذ بالاعتبار كافة السيناريوهات المحتملة.