تحقيق يكشف آلية جمع التبرعات غير المسبوقة لترامب وعلاقته بكبرى الشركات
واشنطن: كشف تحقيق استقصائي نشرته صحيفة وول ستريت جورنال (The Wall Street Journal) أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشرف شخصيًا على حملة واسعة لجمع التبرعات منذ عودته إلى البيت الأبيض، نجح خلالها في جمع أكثر من 800 مليون دولار لصالح مشروعات متنوعة، من بينها مكتبته الرئاسية، وصالة الاحتفالات الجديدة في البيت الأبيض، ولجان سياسية مرتبطة به، في عملية وصفها التحقيق بأنها غير مسبوقة من حيث حجمها وطبيعة إدارتها.
وبحسب التحقيق، الذي أعده كل من جوش داوسي، ودانا ماتيولي، وآني لينزكي، وإيميلي غليزر، فإن ترامب يتابع بصورة شبه يومية عملية جمع التبرعات عبر ممولته الرئيسية ميريديث أوروك، التي يلقبها بـ”أميرة الظلام”، حيث يطلب منها رفع قيمة المساهمات المطلوبة من الشركات ورجال الأعمال، لتصل في بعض الحالات إلى عشرات الملايين من الدولارات، مع عبارة متكررة نقلها التحقيق عن اتصالاتها بالمتبرعين: “الرئيس يريد هذا المال”.
وأشار التحقيق إلى أن عدداً من كبريات شركات التكنولوجيا قدمت تبرعات كبيرة لمشروعات مرتبطة بترامب، من بينها سوفت بنك، وأبل، ومايكروسوفت، وأمازون، وميتا، فيما أوضح أن القانون الأمريكي لا يفرض سقوفًا محددة على هذا النوع من التبرعات الموجهة إلى مؤسسات غير ربحية أو بعض اللجان السياسية، كما لا يفرض في كثير من الحالات الإفصاح الكامل عن هوية المتبرعين أو أوجه الإنفاق.
كما ينقل التحقيق عن عدد من الرؤساء التنفيذيين وأعضاء مجالس الإدارة اعتقادهم بأن حجم التبرعات يسهم في تعزيز فرص الوصول إلى الرئيس أو تحسين العلاقة مع الإدارة الأمريكية، مستشهداً بحالة شركة لوكهيد مارتن التي تبرعت بملايين الدولارات قبل حصولها لاحقًا على عقد دفاعي ضخم من وزارة الدفاع الأمريكية، مع الإشارة إلى أن التحقيق لا يقدم دليلاً قانونيًا على وجود علاقة سببية مباشرة بين الأمرين، وإنما يعرض تسلسل الوقائع كما رواها المشاركون فيه.
ويتطرق التحقيق أيضًا إلى العلاقة بين حملة جمع التبرعات وقطاع العملات المشفرة، موضحًا أن ترامب حقق أكثر من 1.4 مليار دولار من مشروعات عائلية مرتبطة بهذا القطاع، بالتزامن مع مشاركة شخصيات بارزة في صناعة الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية في فعاليات مخصصة لكبار المتبرعين، إضافة إلى مساهمات مالية كبيرة لصالح اللجان السياسية المؤيدة للرئيس.
وفي تقييمه لهذه الظاهرة، ينقل التحقيق عن المحلل المالي بلير ليفين وصفه لهذه الممارسات بأنها تمثل ما يشبه “ضريبة معاملات ترامب”، في إشارة إلى تكاليف إضافية تتحملها الشركات لضمان الحفاظ على علاقة جيدة مع الإدارة، بينما يرى المؤرخ الرئاسي دوغلاس برينكلي أن حجم عمليات جمع الأموال يتجاوز كل السوابق الحديثة في السياسة الأمريكية.
ويشير التحقيق إلى أن هذا النهج يمثل تحولًا واضحًا مقارنة بمواقف ترامب خلال حملته الانتخابية الأولى عامي 2015 و2016، عندما انتقد لجان العمل السياسي وتعهد بتمويل حملته ذاتيًا، قبل أن يصبح جمع التبرعات أحد أبرز أدوات بناء نفوذه السياسي خلال ولايته الحالية.
في المقابل، نقلت وول ستريت جورنال رد المتحدثة باسم ترامب وميريديث أوروك، دانييل ألفاريز، التي نفت وجود أي تضارب في المصالح، مؤكدة أن الرئيس حقق نجاحًا غير مسبوق في جمع التبرعات، وأن الأموال ستستخدم لدعم الحزب الجمهوري وبناء بنية سياسية طويلة الأمد، رافضة الاتهامات التي تربط التبرعات بالحصول على امتيازات سياسية أو تنظيمية.
ويستند التحقيق إلى عشرات المقابلات مع متبرعين، وتنفيذيين، ومستشارين، وأشخاص مطلعين على تفاصيل عمليات جمع الأموال، مع الإشارة إلى أن جزءًا كبيرًا من المعلومات يعتمد على مصادر لم تُكشف هويتها، وهو ما يجعل بعض الوقائع غير قابلة للتحقق المستقل بصورة كاملة، رغم تضمين ردود الأطراف المعنية في التقرير الأصلي.