أخبار

تقرير: مقترح أمريكي يدعو إلى دور عُماني-أوروبي لإنهاء ورقة الضغط الإيرانية في مضيق هرمز

تقرير: مقترح أمريكي يدعو إلى دور عُماني-أوروبي لإنهاء ورقة الضغط الإيرانية في مضيق هرمز

واشنطن: طرح المجلس الأطلسي (Atlantic Council)، في تحليل نشره الباحث والمسؤول الاستخباراتي الأمريكي السابق جوناثان بانيكوف، رؤية جديدة لمعالجة أزمة مضيق هرمز، تقوم على منح سلطنة عُمان دورًا محوريًا، بدعم من بعثة بحرية أوروبية، بهدف تقليص قدرة إيران على استخدام المضيق كورقة ضغط استراتيجية، بعيدًا عن خيار التدخل العسكري الأمريكي المباشر أو الدخول في صفقة ثنائية مع طهران.

ويرى الكاتب أن الافتراض السائد لدى كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، والقائم على أن زيادة الضغوط العسكرية ستدفع إيران إلى مزيد من المرونة التفاوضية، لا يستند إلى قراءة دقيقة لسلوك النظام الإيراني، الذي أظهر تاريخيًا استعدادًا لتحمل خسائر اقتصادية وسياسية كبيرة من أجل الحفاظ على بقائه. ويعتبر أن الضربات العسكرية قد تؤدي إلى نتائج عكسية عبر تعزيز تشدد القيادة الإيرانية بدلًا من دفعها نحو التسوية.

وبحسب التحليل، تمتلك طهران اليوم ورقتي ضغط استراتيجيتين في آن واحد: برنامجها النووي، وإمكانية التأثير في الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ما يمنحها قدرة تفاوضية أكبر مقارنة بالمراحل السابقة. كما يحذر الكاتب من أن أي تعطيل طويل للمضيق قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي، حتى وإن كانت الولايات المتحدة أقل تأثرًا من غيرها بفضل إنتاجها المحلي من الطاقة.

ويستعرض المقال أربعة سيناريوهات محتملة للأزمة، مرجحًا استمرار حالة “الاستقرار المُدار” القائمة على هدن مؤقتة وتوترات متقطعة، فيما يستبعد إمكانية التوصل إلى اتفاق أمريكي-إيراني شامل في المدى القريب، كما يرفض خيار الغزو البري الأمريكي لسواحل المضيق أو جزيرة خرج، معتبرًا أنه سيحمل كلفة عسكرية وسياسية مرتفعة دون تحقيق مكاسب استراتيجية واضحة.

ويتمثل المقترح الرئيسي الذي يدافع عنه الكاتب في أن تعلن سلطنة عُمان، بصفتها الدولة الأخرى المطلة على مضيق هرمز، رفضها لأي ادعاء إيراني بالسيطرة المنفردة على المضيق، استنادًا إلى أحكام القانون الدولي للبحار، معتبراً أن هذه الخطوة لا تتعارض مع سياسة الحياد العُمانية، بل تحمي سيادتها ودورها الإقليمي كوسيط موثوق.

ويقترح التحليل أن تطلب مسقط رسميًا انتشار البعثة البحرية البريطانية-الفرنسية داخل المياه الإقليمية العُمانية فقط، بما يمنح المهمة غطاءً قانونيًا ويجنبها الدخول في مواجهة مباشرة داخل المياه الإيرانية. ويرى الكاتب أن وجود قوة أوروبية متعددة الجنسيات سيجعل أي استهداف إيراني للمهمة أكثر كلفة سياسيًا ودبلوماسيًا، مقارنة باستمرار المواجهة الثنائية مع الولايات المتحدة.

كما يشير المقال إلى أن نجاح هذا الطرح يواجه تحديات سياسية داخل أوروبا، في ظل تردد بعض القادة الأوروبيين في الانخراط عسكريًا بعد الحرب، إلا أنه يعتبر أن المصالح الاقتصادية الأوروبية والآسيوية، إضافة إلى سعي أوروبا لتعزيز استقلالها الأمني وتوثيق شراكاتها مع دول الخليج، قد تدفعها في النهاية إلى تبني دور أكثر فاعلية في حماية الملاحة الدولية.

ويؤكد المجلس الأطلسي أن هذه الرؤية تمثل اجتهادًا تحليليًا يعكس تقدير كاتب المقال، جوناثان بانيكوف، ولا تعبر عن سياسة رسمية لأي حكومة، رغم استنادها إلى وقائع وأحداث موثقة تتعلق بالأزمة الراهنة في مضيق هرمز.