أخبار

تقرير: مقترح أمريكي لإنهاء الحرب مع إيران عبر “خسارة دبلوماسية محسوبة” تمنح الطرفين فرصة إعلان الانتصار

تقرير: مقترح أمريكي لإنهاء الحرب مع إيران عبر “خسارة دبلوماسية محسوبة” تمنح الطرفين فرصة إعلان الانتصار

واشنطن: خلص مقال تحليلي نشرته مجلة فورين بوليسي في 29 يوليو/تموز 2026، للباحثين أليسون ماينور ونيت سوانسون، إلى أن استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لم يعد يخدم مصالح أي من الطرفين، داعيًا إلى تسوية تفاوضية تسمح لكل من واشنطن وطهران بادعاء تحقيق مكاسب سياسية، بدلًا من السعي إلى انتصار عسكري كامل. ‎⁨⁩

ويرى الكاتبان أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصبحت أسيرة ما يصفانه بـ”فخ التكلفة الغارقة”، إذ إن إطالة أمد الحرب تؤدي إلى تآكل النفوذ التفاوضي الأمريكي، مع ارتفاع الكلفة العسكرية والسياسية والاقتصادية، في وقت تتزايد فيه تداعيات الهجمات الحوثية على صادرات النفط السعودية، بما يفاقم الضغوط على الاقتصاد العالمي ويضع الحلفاء الإقليميين في قلب المواجهة. ‎⁨

وفي المقابل، يشير المقال إلى أن إيران، رغم استفادتها سياسيًا من تقديم نفسها باعتبارها ضحية للهجمات الأمريكية والإسرائيلية، ليست معنية أيضًا باستمرار الحرب، لأن الصراع يعرقل أي فرصة لتعافيها الاقتصادي والسياسي بعد الأزمات التي كانت تواجهها قبل اندلاع المواجهة. ‎⁨

ويعزو الكاتبان فشل مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية الموقعة في يونيو/حزيران إلى غموض البنود المتعلقة بمضيق هرمز، إضافة إلى هيمنة الحسابات السياسية الداخلية قصيرة الأمد في البلدين، الأمر الذي جعل أي تنازل يُفسَّر بوصفه استسلامًا للطرف الآخر. ‎⁨

ويقترح المقال إطارًا تفاوضيًا يقوم على منح كل طرف مكسبًا يمكن تسويقه داخليًا؛ إذ تحصل واشنطن على ضمانات بحرية تمنع تعطيل الملاحة في مضيق هرمز وتفتح الباب أمام مفاوضات نووية لاحقة، بينما تحصل طهران على تعويضات اقتصادية واعتراف بدورها في أمن المضيق. ‎⁨⁩

وفي هذا السياق، يدعو الكاتبان الولايات المتحدة إلى وقف العمليات العسكرية، ورفع الحصار، وإعادة العمل بترخيص عام يسمح باستمرار صادرات النفط الإيرانية دون سقف زمني، مقابل التزام إيراني بعدم عرقلة حركة السفن في مضيق هرمز، مع استمرار هذا الترتيب طالما التزمت طهران بتعهداتها. ‎⁨

كما يرفض المقال فكرة إنشاء هيئة إقليمية لإدارة الأمن البحري في هرمز، ويقترح بدلًا منها آلية بإشراف الأمم المتحدة تضم إيران وسلطنة عُمان، مع مشاركة دورية لدول خليجية أخرى، تتولى مراقبة الملاحة وتسوية النزاعات البحرية، بما يحد من فرص التصعيد ويضع دور إيران ضمن إطار مؤسسي. ‎⁨

ويرى الكاتبان أن التوصل إلى تفاهم محدود بشأن مضيق هرمز قد يمهد الطريق لاتفاق نووي أوسع مستقبلًا، مشيرين إلى أن تجميد إيران للتخصيب وعدم بناء أجهزة طرد مركزي جديدة، وفق مذكرة التفاهم السابقة، يمثل مكسبًا أمريكيًا ينبغي البناء عليه بدلًا من التفريط به. ‎⁨

ويدعو المقال كذلك إلى تعزيز قدرة دول الخليج على الصمود عبر إنشاء منظومات دفاع جوي متعددة الطبقات بالتعاون مع شركاء أوروبيين وآسيويين، إلى جانب تطوير بنية تحتية بديلة للطاقة والتجارة تقلل الاعتماد على مضيق هرمز، لافتًا إلى أن السعودية والإمارات بدأتا بالفعل تنفيذ مشاريع في هذا الاتجاه، بخلاف البحرين والكويت وقطر. ⁩.

ويحذر الكاتبان من أن غياب قيادة أمريكية منسقة للملف الإيراني دفع حلفاء واشنطن إلى إطلاق مبادرات أمنية مستقلة، من بينها المبادرة البحرية البريطانية-الفرنسية، إضافة إلى الحوار الأمني الذي تقترحه السعودية مع إيران، معتبرين أن تجاهل هذه التحركات قد يمنح طهران فرصة للاستفادة من التنافس بين المبادرات المختلفة. ‎⁨⁩

ويخلص المقال إلى أن إنهاء الحرب لا يتطلب انتصارًا حاسمًا لأي من الطرفين، بل تسوية تتيح لكل منهما إعلان تحقيق أهداف محدودة، مع الحفاظ على وقف التصعيد وتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات النووية في مرحلة لاحقة، وهو ما يصفه الكاتبان بأنه “النصر الممكن” في ظل موازين القوى الحالية.⁩.