تقرير حركة “الصرصور” تهز المشهد السياسي الهندي دون أن تهدد حكومة مودي
نيودلهي: كشف تحليل نشره معهد تشاتام هاوس (Chatham House) أن حركة “الصرصور الشعبي” (CJP)، التي انطلقت من منصة ساخرة على الإنترنت قبل أن تتحول إلى حركة احتجاجية واسعة، نجحت في تحقيق مكاسب سياسية مباشرة، أبرزها استقالة وزير التعليم الهندي، لكنها لا تمثل في الوقت الراهن تهديدًا وجوديًا لحكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، خلافًا لما شهدته دول مجاورة مثل سريلانكا وبنغلاديش ونيبال.
وبحسب التحليل الذي أعده الباحث تشيتيغج باجبايي، الزميل الأول لأبحاث جنوب آسيا في برنامج آسيا والمحيط الهادئ بمعهد تشاتام هاوس، بدأت الحركة كرد فعل على تصريح لكبير قضاة الهند وصف فيه الشباب العاطلين عن العمل بـ”الصراصير”، قبل أن تتوسع مستفيدة من حالة السخط المتزايدة بين الشباب تجاه أوضاع الاقتصاد وفرص العمل.
وأوضح التقرير أن الشرارة المباشرة للاحتجاجات جاءت بعد تسريب أسئلة امتحانات طبية كان من المقرر أن يتقدم لها أكثر من 2.2 مليون طالب، وما تبع ذلك من إلغاء الامتحانات وإعادة جدولتها، وسط تقارير عن حالات انتحار مرتبطة بالأزمة، الأمر الذي دفع الحركة إلى تنظيم اعتصام أمام البرلمان في نيودلهي للمطالبة باستقالة وزير التعليم وتعويض المتضررين.
وأشار التحليل إلى أن عودة مؤسس الحركة إلى الهند، إلى جانب تداول مقاطع مصورة تظهر تعامل الشرطة مع المحتجين، ساهمت في توسيع الاحتجاجات وكسبها دعمًا من شخصيات معارضة ومشاهير، بينما عكست الأزمة مشكلات هيكلية أعمق تتعلق بمنظومة الامتحانات الوطنية وسوق العمل..
ويرى الكاتب أن الأزمة تتجاوز قضية تسريب الامتحانات، إذ ترتبط بتحديات اقتصادية أوسع، في ظل ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، ولا سيما خريجي المدارس، إضافة إلى الضغوط التي تعرض لها الاقتصاد الهندي نتيجة تداعيات الحرب الإيرانية، والتي أثرت في قيمة الروبية الهندية.
ورغم أوجه الشبه بين الحركة والاحتجاجات الشبابية التي أطاحت بحكومات في دول مجاورة، يؤكد تحليل تشاتام هاوس أن الفوارق السياسية والمؤسسية في الهند تجعل تكرار هذا السيناريو أمرًا غير مرجح، إذ لا تزال الحركة تركز على إصلاح قطاع التعليم، بينما يستند حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم إلى قاعدة سياسية وتنظيمية قوية، مع غياب معارضة موحدة قادرة على منافسته على المستوى الوطني. .
ولفت التقرير إلى أن حكومة مودي انتقلت من التعامل الأمني مع الاحتجاجات إلى تقديم تنازلات، شملت لقاء ممثلي الحركة، ومحاسبة متورطين في تسريب الامتحانات، وإقالة وزير التعليم، إلى جانب الإعلان عن إجراءات تشريعية وإدارية لمعالجة الأزمة، بما في ذلك إنشاء محاكم سريعة وتشكيل لجنة متخصصة لإصلاح منظومة الامتحانات..
وخلص الباحث إلى أن حركة “الصرصور” حققت نجاحًا احتجاجيًا واضحًا، إلا أن قدرتها على التحول إلى قوة سياسية وطنية ما تزال محدودة، مرجحًا أن يكون تأثيرها الأبرز في دفع الحكومة إلى الحذر عند طرح سياسات مثيرة للجدل، واستنزاف جزء من رصيدها السياسي تدريجيًا، أكثر من قدرتها على إسقاط حكومة مودي أو تشكيل بديل سياسي متماسك قبل الانتخابات العامة المقبلة.