تحليل أمريكي: حربا إيران وأوكرانيا تشكّلان معاً "حرباً عالمية واحدة" منخفضة الحدة
واشنطن: أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة شيكاغو والزميل غير المقيم في مجلس شيكاغو للشؤون العالمية بول بوست، في مقال رأي نشرته مجلة World Politics Review، أن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران والحرب المستمرة في أوكرانيا قد اندمجتا لتشكّلا معاً حرباً عالمية واحدة متشابكة، متجاوزتين مفهوم النزاعات الإقليمية المنفصلة.
وجاءت أبرز محاور القراءة التحليلية للمقال على النحو التالي:
الطرح المحوري: تقترب الولايات المتحدة من إتمام ستة أشهر على شنّها الحرب على إيران إلى جانب إسرائيل، وسط مسار متعثر شهد اتفاقات وقف إطلاق نار ثم انهيارها وتجدد التهديدات بالتصعيد. وما بدأ كحملة كان يُفترض أن تحسم القيادة الإيرانية خلال أسابيع لم يقترب من الحسم، بالتزامن مع دخول حرب أوكرانيا عامها الرابع ونصف، وهو ما يجسد الطرح الذي سبق أن قدمه الكاتب في صحيفة نيويورك تايمز في أبريل الماضي حول ترابط الصراعين.
تعريف «الحرب العالمية»: يعرّف الباحث الحرب العالمية بأنها تشابك نزاعين دوليين منفصلين على الأقل عبر أطراف محاربة مشتركة، دون الضروة أن تبلغ مستوى العنف والضحايا في الحرب العالمية الثانية. ويستشهد بمقولة ونستون تشرشل بأن حرب السنوات السبع كانت أول حرب عالمية، بينما يستبعد الحرب الباردة لغياب التزامن والتداخل المباشر بين نزاعاتها العنيفة.
اتساع مسرح المواجهات: اتسعت الحرب على إيران لتشمل مواجهات ضد جماعات مدعومة إيرانياً في لبنان واليمن، وضربات استهدفت دولاً خليجية متحالفة مع واشنطن، فلم تعد صداماً معزولاً كحرب الأيام الاثني عشر عام 2025. وبالمثل، تحولت حرب أوكرانيا إلى نزاع متعدد الأطراف تشارك فيه دول من قارات مختلفة.
تقارب النزاعين والدعم المتصاعد: توفر روسيا لإيران السلاح والمعلومات الاستخباراتية وبيانات الاستهداف لضرب أهداف أمريكية، وهو ما أقر به وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث. في المقابل، تواصل إيران تزويد روسيا بالمعدات العسكرية منذ عام 2022، ما دفع كييف لاستهداف سفينة إيرانية في بحر قزوين بعد مساهمتها في مساعدة دول الخليج على إسقاط المسيّرات. وتعمق الصين دعمها لطهران، بينما تواصل كوريا الشمالية دعم موسكو بالجنود والعتاد مع تقارير عن نيتها إرسال آلاف الجنود الإضافيين إلى أوكرانيا.
مخاطر التصعيد الدولي: تسبب هذا التداخل في زيادة جرأة روسيا في اختراق المجال الجوي الأوروبي بالطائرات المسيّرة، وتوجيه إيران تهديدات لمصالح أوروبية. كما أن إعادة نشر واشنطن لحاملة طائراتها الوحيدة من منطقة آسيا والمحيط الهادئ نحو الشرق الأوسط قد يفتح المجال أمام الصين لاتخاذ إجراءات تجاه تايوان.
طبيعة الحرب والخلاصة: يرى الكاتب أن الحرب العالمية الراهنة تُدار بالصواريخ والتمكين التكنولوجي والوكلاء بدلاً من الصدام المباشر للجيوش، واصفاً إياها بـ«حرب عالمية منخفضة الحدة» تتمتع بالقدرة الكاملة على إعادة تشكيل النظام الدولي.