أخبار

تقرير: صعود الشعبوية في القوى المتوسطة يعيد تشكيل النظام الدولي ويقربها من رؤية ترامب

تقرير: صعود الشعبوية في القوى المتوسطة يعيد تشكيل النظام الدولي ويقربها من رؤية ترامب

واشنطن: أظهر مقال تحليلي نشرته مجلة فورين بوليسي (Foreign Policy) أن عدداً متزايداً من القوى المتوسطة لم يعد يتبنى الرؤية الليبرالية التقليدية للنظام الدولي، بل بات يجد في النهج الذي يمثله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والقائم على السيادة الوطنية والخصوصية الحضارية، نموذجاً أكثر انسجاماً مع توجهاته السياسية الداخلية والخارجية. ويخلص المقال إلى أن التعامل مع هذا الواقع يتطلب مقاربة عملية جديدة بدلاً من محاولة إعادة إحياء النظام الليبرالي السابق⁩.

ويستند المقال، الذي أعده كل من كريستوفر شيفيس وميلان فايشناف من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، وروهان موخرجي من كلية لندن للاقتصاد، إلى دعوة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني للقوى المتوسطة للوقوف في مواجهة واشنطن وإحياء الأممية الليبرالية، إلا أن الكتّاب يرون أن هذه الدعوة تتجاهل التحولات الفكرية والسياسية التي تشهدها العديد من تلك الدول⁩.

ويشير التقرير إلى أن صعود الشعبوية اليمينية لم يعد يقتصر على السياسات الداخلية، بل أصبح عاملاً مؤثراً في رسم السياسة الخارجية. ويستشهد الكتّاب بخطاب السياسي الهندي رام مادهاف، الذي هاجم ما وصفه بـ”الليبرالية العالمية”، باعتباره نموذجاً لاتساع نفوذ التيارات الشعبوية في عدد من القوى المتوسطة. ⁩.

ويرى المقال أن الأنظمة الشعبوية تميل إلى تركيز القرار الخارجي في يد الزعيم، مع تقليص دور المؤسسات الدبلوماسية التقليدية. ويورد أمثلة من الأرجنتين وهنغاريا، حيث شهدت المؤسستان الدبلوماسيتان تغييرات واسعة رافقتها اعتبارات أيديولوجية وسياسية، وهو ما انعكس على توجهات السياسة الخارجية في البلدين.⁩.

كما يلفت إلى أن هذا التحول ترافق مع تشكيك متزايد في المؤسسات الدولية، وإعطاء الأولوية لمفهوم السيادة الوطنية، وهو ما انعكس في مواقف عدد من الحركات والأحزاب الشعبوية في أوروبا، وفي تجربة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.⁩.

ويضيف أن الزعماء الشعبويين لا يتجهون نحو الانعزال، بل يعملون على بناء شبكات تعاون دولية بديلة تدور حول الحركات المحافظة والقومية، مستشهداً بدور رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في تحويل بودابست إلى مركز للحركة اليمينية الدولية، إضافة إلى تقارب شخصيات وأحزاب أخرى مع المؤتمرات والشبكات المحافظة المرتبطة بترامب. ‎⁨⁩

ويؤكد المقال في المقابل أن هذا التقارب يواجه حدوداً بنيوية، لأن التشديد على السيادة الوطنية يجعل من الصعب إنشاء أطر تعاون دولية ملزمة، فضلاً عن أن بعض النزعات القومية قد تحد من قدرة هذه الحركات على بناء تحالفات واسعة ومستدامة.⁩.

وفي خلاصته، يرى كتّاب المقال أن انجذاب عدد من القوى المتوسطة إلى نموذج ترامب لا يعكس مجرد تقارب سياسي مؤقت، بل يعبر عن تحولات هيكلية داخل هذه الدول نفسها، حيث باتت الشعبوية تشكل أحد المحددات الرئيسة للسياسة الخارجية. ولذلك يدعون إلى تبني مقاربة واقعية تقوم على فتح قنوات اتصال مباشرة مع الزعماء الشعبويين، والاستفادة من الوساطة عبر أطراف ثالثة، وتطوير ترتيبات تعاون محدودة ومرنة تراعي حساسية مسألة السيادة، بدلاً من الرهان على استعادة النظام الليبرالي السابق.