تقرير: السعودية تتحرك دبلوماسياً لاحتواء تصاعد هجمات الحوثيين وسط نفي رسمي لمحادثات مع الجماعة
الرياض: تسعى المملكة العربية السعودية إلى احتواء التصعيد الأمني مع جماعة الحوثي عبر مسار دبلوماسي هادئ، في ظل تزايد الهجمات التي استهدفت منشآت نفطية وموانئ سعودية على البحر الأحمر، وفق ما أوردته وكالة بلومبرغ في تقرير إخباري استند إلى مصادر مطلعة لم تكشف هويتها، بينما نفت الرياض رسمياً إجراء أي محادثات مع الجماعة عبر سلطنة عُمان أو أي وسيط.
وبحسب التقرير، فإن مصادر مطلعة أفادت بأن السعودية أجرت اتصالات غير معلنة مع جماعة الحوثي عبر وسطاء عُمانيين، بالتزامن مع إعداد خيارات عسكرية يمكن اللجوء إليها إذا أخفق المسار السياسي. في المقابل، أكد مسؤول سعودي في تصريح لوكالة بلومبرغ عدم وجود أي محادثات مع الجماعة في مسقط أو عبر أي وسيط، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجانب العُماني.
وذكر التقرير أن الحوثيين يطالبون، وفق المصادر ذاتها، بحزمة من التنازلات الاقتصادية تشمل دفع رواتب بعض الموظفين المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، إضافة إلى تخفيف القيود على حركة البضائع والأفراد.
وأشار إلى أن الرياض نفذت غارات جوية محدودة على مواقع للجماعة في أواخر يوليو، لكنها امتنعت عن توسيع العمليات العسكرية، في إطار مساعيها للحفاظ على فرصة التوصل إلى تسوية دبلوماسية.
وفي سياق التصعيد، أوضح التقرير أن جماعة الحوثي أعلنت في 20 يوليو فرض قيود على الملاحة المتجهة إلى الموانئ السعودية، قبل أن تشن بعد خمسة أيام هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت منشآت تابعة لشركة أرامكو في جازان وينبع. كما أشار إلى أن الجماعة تُصنف ضمن ما يعرف بـ”محور المقاومة” المدعوم من إيران، وأن تقارير بلومبرغ تحدثت عن استعدادات لهجمات محتملة على السفن في جنوب البحر الأحمر عقب اندلاع الحرب الأميركية–الإسرائيلية ضد إيران.
وأضاف التقرير أن دبلوماسيين غربيين وإقليميين كشفوا عن تحفظات أميركية غير معلنة تجاه أي رد عسكري سعودي واسع، خشية انعكاسه على حركة الشحن العالمية وأسواق الطاقة والملاحة في مضيق باب المندب. وفي الوقت نفسه، أكد متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية استمرار دعم واشنطن للسعودية في مواجهة تهديدات الحوثيين، من دون التعليق على أي اتصالات دبلوماسية محتملة.
ولفت تقرير بلومبرغ إلى أن الاقتصاد السعودي انكمش بنسبة 4.8% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من عام 2026، وهو أضعف أداء منذ جائحة كورونا، نتيجة خفض صادرات النفط بفعل الحرب مع إيران. ونقل عن رئيس مركز الخليج للأبحاث عبدالعزيز الصقر قوله إن أولوية المملكة تتمثل في منع مزيد من التصعيد والحفاظ على الاستقرار الإقليمي، مع عدم العودة إلى عمليات عسكرية واسعة إلا رداً على هجمات تستهدف بنية تحتية حيوية.
وأكدت وكالة بلومبرغ أن الرواية المتعلقة بوجود محادثات سعودية-حوثية تستند بالكامل إلى مصادر مجهولة الهوية، في حين يقابلها نفي رسمي سعودي واضح، وهو ما يجعل هذه الجزئية غير مؤكدة بصورة مستقلة، بينما تبقى الوقائع الأخرى، مثل الهجمات على منشآت أرامكو والبيانات الاقتصادية والتصريحات المنسوبة إلى مسؤولين وخبراء، أكثر قابلية للتحقق.