تقرير: الصين لا تخطط لقيادة نظام عالمي جديد... بل للنجاة من فوضاه
تغيرات لم يشهدها العالم منذ قرن..
بكين: أفاد تقرير تحليلي أعده مؤسس والمدير التنفيذي لمجلس العلاقات الخارجية الأوروبي، مارك ليونارد، بأن التصورات الغربية بشأن سعي الصين لفرض نظام عالمي بديل للهيمنة الأمريكية تقوم على فهم غير دقيق لأدبيات الاستراتيجيين الصينيين، مؤكداً أن بكين تهدف بالأساس إلى بناء القدرة على "النجاة بلا نظام" واستغلال حالة الفوضى الدولية لصالحها.
وأوضح التقرير أن مصطلح "تغيرات لم يشهدها العالم منذ قرن"، الذي يردده الرئيس الصيني شي جين بينغ، يعود في أصوله إلى أطروحات أكاديمية أطلقتها مراكز أبحاث مرتبطة بوزارة أمن الدولة الصينية عقب الأزمة المالية العالمية عام 2009، ليتحول لاحقاً إلى عقيدة استراتيجية تهدف لتكييف البلاد مع صراع طويل الأمد بين القوى الراسخة والقوى الصاعدة.
وسلّط ليونارد الضوء على الملامح الرئيسية للفكر الاستراتيجي الصيني إدارة المنافسة الدولية عبر المحاور التالية:
أولوية الأمن الداخلي: إعادة هيكلة الأولويات القومية تحت مفهوم "الأمن القومي الشامل" للتركيز على استدامة أمن البيانات والطاقة والغذاء، حيث تجاوز الإنفاق على الأمن الداخلي الميزانية الدفاعية خلال الخمس عشرة سنة الماضية.
نهج التحالفات غير المتماثل: إدراك بكين لمحدودية حلفائها الرسميين يدفعها لرفض سياسة الاستقطاب لكتلتين، والتركيز بدلاً من ذلك على استمالة دول الجنوب العالمي عبر شعار "دمقرطة العلاقات الدولية" وتوسيع أطر التعاون مثل مجموعة بريكس ومنظمة شنغهاي.
استثمار الفوضى الدولية: التعاطي مع الحروب والأزمات العالمية المعاصرة كـ"تجارب حية" تؤكد حتمية غياب الاستقرار، وتفرض على بكين تعزيز مناعتها الداخلية لتجاوز مرحلة "السلام الساخن" مع واشنطن.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن التحول الجوهري في البيئة الدولية يكمن في سعي الغرب للحفاظ على نظام قائم على القواعد، بينما تركز الاستراتيجية الصينية على إعداد أجهزة الدولة للاستمرار والنمو في ظل عالم يفتقر لأي نظام حاكم.