تقرير: اتفاق تخصيب اليورانيوم السعودي يثير جدلاً أمريكياً ومخاوف من سباق نووي إقليمي
واشنطن: كشف تحليل نشره موقع War on the Rocks للباحث والمسؤول الأمريكي السابق ريتشارد نيفيو أن اتفاق التعاون النووي الموقع بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية قد يمثل تحولاً مهماً في سياسة واشنطن الخاصة بمنع الانتشار النووي، عبر السماح بتنازلات غير مسبوقة قد تثير اعتراضات داخل الكونغرس وتداعيات إقليمية واسعة.
وبحسب التحليل، وقّعت واشنطن والرياض في 22 يونيو/حزيران 2026 اتفاقية تعاون نووي من نوع “123”، وهي الاتفاقيات المنظمة للتعاون النووي المدني بموجب قانون الطاقة الذرية الأمريكي. إلا أن الكاتب يرى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب ذهبت أبعد من المتطلبات القانونية الدنيا، متخلية عن بعض السياسات التقليدية التي هدفت لعقود إلى الحد من انتشار تقنيات تخصيب اليورانيوم.
ويشير التقرير إلى أن الاتفاق يتضمن مقاربة جديدة تجاه برنامج التخصيب السعودي، تقوم على إجراء تقييم اقتصادي مشترك لتحديد الحاجة الفعلية إلى تخصيب اليورانيوم. فإذا ثبتت الجدوى الاقتصادية، تقدم الولايات المتحدة دعماً لإنشاء قدرة سعودية على التخصيب مع اعتماد نظام “العزل التقني” (Black Boxing) الذي يحجب التفاصيل الحساسة للتشغيل، أما إذا لم تثبت الجدوى، فتلتزم السعودية بتجميد تطوير هذه القدرة لمدة عشر سنوات قبل أن تصبح حرة في اتخاذ قرارها لاحقاً.
كما يلفت الكاتب إلى أن السعودية رفضت الانضمام إلى البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والذي يمنح الوكالة صلاحيات تفتيش موسعة، على أن تتولى الولايات المتحدة مسؤولية أي ترتيبات رقابية إضافية، وهو ما يعد خروجاً عن النموذج الذي اعتمدته واشنطن سابقاً مع الإمارات في اتفاقها النووي لعام 2009.
ويرى نيفيو أن المشكلة لا تكمن في فكرة التقييم الاقتصادي أو العزل التقني بحد ذاتهما، وإنما في حجم التنازلات المقدمة. ولذلك يقترح ربط مستوى الرقابة الدولية ودرجة العزل التقني بقرار السعودية النهائي بشأن المضي في تخصيب اليورانيوم، بحيث تصبح متطلبات التفتيش أكثر صرامة إذا قررت الرياض امتلاك هذه القدرة.
ويحذر التحليل من أن الاتفاق قد يؤدي إلى تداعيات تتجاوز العلاقات الأمريكية السعودية، إذ قد يثير مخاوف أمنية إسرائيلية في ظل السوابق العسكرية التي استهدفت منشآت نووية في العراق وسوريا وإيران، كما قد يدفع دولاً أخرى في المنطقة، مثل الإمارات وتركيا ومصر، إلى إعادة تقييم سياساتها النووية، بما يفتح الباب أمام سباق إقليمي على امتلاك تقنيات التخصيب. كذلك قد تستغل روسيا والصين هذه السابقة لتقديم عروض مماثلة لدول أخرى.
ويضيف الكاتب أن مستقبل الاتفاق لا يزال مرتبطاً أيضاً بمساعي إدارة ترامب لاستخدامه كورقة ضغط لإحياء مسار التطبيع بين السعودية وإسرائيل، بعد أن كانت الإدارة قد تراجعت سابقاً عن ربط الملفين خلال المفاوضات.
ويخلص التقرير إلى أن الكونغرس الأمريكي سيكون أمام اختبار مهم عند نشر النص الكامل للاتفاق، إذ يدعو الكاتب إلى مراجعة دقيقة لبنوده وإدخال تعديلات تمنع ترسيخ سابقة قد تضعف نظام منع الانتشار النووي وتنعكس على التوازنات الإقليمية والدولية.