أخبار

تقرير: أزمة هرمز تضع اقتصادات آسيا أمام اختبار أمن الطاقة

تقرير: أزمة هرمز تضع اقتصادات آسيا أمام اختبار أمن الطاقة

طهران: حذّرت ورقة بحثية صادرة عن مركز ORF الشرق الأوسط (Observer Research Foundation Middle East) من أن أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز سيحمّل الاقتصادات الآسيوية العبء الأكبر من أزمة الطاقة العالمية، نظراً إلى أن نحو 80% من النفط و90% من الغاز الطبيعي المسال العابرين للمضيق يتجهان إلى الأسواق الآسيوية، مع تفاوت واضح في قدرة دول المنطقة على امتصاص الصدمة.أوضحت الورقة، التي أعدتها الباحثتان مانات جاسبال وريم ساغهيرون، أن الصراع الأمريكي–الإسرائيلي–الإيراني لم يعد مجرد أزمة جيوسياسية إقليمية، بل تحول إلى اختبار عالمي لمرونة أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، في ظل استمرار المخاوف من إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

وبحسب التقرير، فقد خسر العالم بالفعل ما يقارب 5% من إمداداته النفطية السنوية، بما يعادل نحو ملياري برميل، مع عجز يومي إضافي يبلغ 14 مليون برميل. ورغم ذلك، بقيت أسعار النفط أقل من المستويات التي سجلتها عقب الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، نتيجة عوامل مؤقتة شملت استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية، وتحويل بعض مسارات التصدير، وزيادة الإنتاج الأمريكي، وتراجع الطلب العالمي. إلا أن الباحثتين تحذران من أن هذه العوامل لا تمثل حلاً دائماً، إذ تتراجع الاحتياطيات تدريجياً بينما تتزايد صعوبة تعويض الإمدادات في حال استمرار الأزمة.

ويشير التقرير إلى أن آسيا ستكون الأكثر تأثراً، ليس فقط لاعتمادها الكبير على نفط وغاز الخليج، وإنما أيضاً بسبب محدودية القدرة المالية لدى عدد من اقتصاداتها على تحمل ارتفاع أسعار الطاقة لفترات طويلة. وقد انعكس ذلك بالفعل في ارتفاع توقعات التضخم في بعض دول المنطقة من نحو 3.6% إلى أكثر من 5%.

وتبرز الورقة تفاوتاً كبيراً في مستويات الجاهزية بين الدول الآسيوية، إذ تمتلك الصين احتياطيات استراتيجية تغطي أكثر من مئة يوم، فيما تمتلك اليابان احتياطيات كبيرة أيضاً، بينما لا تملك دول مثل إندونيسيا والفلبين وباكستان سوى مخزونات تكفي لنحو خمسة إلى ستة أسابيع فقط من الوقود، الأمر الذي يجعلها أكثر عرضة لأي اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.

كما تؤكد الدراسة أن الغاز الطبيعي المسال يمثل نقطة ضعف أكبر من النفط، نظراً لصعوبة تخزينه، إذ تعتمد اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان على الواردات لتلبية أكثر من 95% من احتياجاتها، في حين تواجه الهند مخاطر إضافية مرتبطة بإمدادات غاز الطهي، بالتزامن مع خفض عدد من المصافي الآسيوية الكبرى إنتاجها.

ورصدت الورقة مجموعة من الإجراءات التي اتخذتها الحكومات الآسيوية للتخفيف من آثار الأزمة، من بينها زيادة دعم الوقود، وفرض قيود على الاستهلاك، وتشجيع العمل عن بعد، وتحديد سقوف لشراء الوقود، إلى جانب حظر تصدير بعض المنتجات النفطية في الصين، وهي إجراءات ترى الدراسة أنها قد تحد من الضغوط على المدى القصير، لكنها لا توفر حلولاً مستدامة إذا استمرت الأزمة.

وتوضح الدراسة أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على النفط والغاز، بل تمتد أيضاً إلى سلاسل توريد المعادن اللازمة لقطاع الطاقة النظيفة، إذ يعتمد إنتاج النيكل والألومنيوم في آسيا على مواد أولية يأتي جزء كبير منها من الشرق الأوسط، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وصعود أسعار الألومنيوم إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من أربع سنوات.

وتخلص الورقة إلى أن أزمة هرمز كشفت تفاوتاً واضحاً في مستويات أمن الطاقة داخل آسيا، مؤكدة أن تعزيز الاحتياطيات الاستراتيجية، وتنويع مصادر الاستيراد، والتوسع في الطاقة المتجددة والكهربة، تمثل العناصر الأساسية لبناء قدرة أكبر على مواجهة صدمات الطاقة مستقبلاً.