أخبار

تقرير: المنظومة الدوائية في غزة تحت مقصلة الإهمال الرقابي وغياب العدالة

تقرير: المنظومة الدوائية في غزة تحت مقصلة الإهمال الرقابي وغياب العدالة

غزة - منى بكر: من داخل خيمته المهترئة متكئاً على عكازه، وبصوت خافت يخالطه التعب يتحدث الشاب "أنور درابيه " 28عاماً فاقداً لساقه اليسرى:" منذ أن فقدت ساقي قبل أشهر في قصف خيمة مجاورة، خرجت من المستشفى وبدأت المعاناة الحقيقة، الألم لا يتوقف، خاصة في الليل، أشعر أن  قدمي المبتورة تحترق أو توخزنني بالسكاكين، وهو ما يسميه الأطباء ألم "الطرف الشبح".

الدواء في غزة أصبح حُلماً أومن توفر له الواسطة أو الحظ، يقول:" عندما أذهب إلى النقطة الطبية أو الصيدلية المتاحة في المراكز الطبية، إما لا أجد شيئاً ويقولون لي" الرصيد منتهي"، أو أن الكميات القليلة التي تدخل مع المساعدات الشحيحة تُوزع بطرق عشوائية ومحسوبيات، أو لمن يصل أولاً قبل نفاذها بدقائق".

وينوه "درابيه" لعدم وجود معايير واضحة وشفافية، القوي أو من يعرف أحداً يحصل على حبة مسكن، والبقية يبقون يصرخون من الألم حتى يغشى عليهم، ويضطر لوضع كمادات ماء ساخن أو ربط مكان البتر بقماش لتخفيف الضغط  قائلاً:" الموت أصبح أهون من هذا العجز وقلة الحيلة، نحن لا نطلب المستحيل، فقط نريد دواءً يسكن الألم لنستطيع النوم ساعات قليلة".

تشير أحدث البيانات الصادرة عن مستشفى حمد للتأهيل والأطراف الصناعية والمؤسسات الطبية في قطاع غزة إلى أن عدد مبتوري الأطراف جراء الحرب بلغ 8آلاف شخص،

توزع الفئات: الأطفال: يمثلون25%، النساء يمثلن12.5%، الرجال: يمثلون 65.5% في ظل أزمة إنسانية وصحية غير مسبوقة وانهيار المنظومة الطبية ونقص حاد في المستلزمات  والأطراف.

ترتاد " جميلة أبو عيطة"٤٥ عاماً أحد المراكز الصحية في غزة شهرياً للحصول على أدوية الضغط والسكري المزمنة، وسط رحلة شاقة قوامها الانتظار الطويل، والخوف من نفاذ المخزون، والوصول عبر طريق مدمرة للحفاظ على حياتها.

تقول أبو عيطة:" أذهب منذ الصباح الباكر إلى المركز الصحي أجده مكتظ بالمرضى والنازحين، أتلقى نصف جرعتي المعتادة أو بديلاً محلياً إن توفر، أو أُبلغ بانتهاء الدواء نهائياً أقطع مسافة طويلة على قدمي أو عبر كارو بسبب أزمة الوقود وانعدام المواصلات، أعيش هاجساً يومياً حول مصير صحتي إذا توقف القلب أو ارتفع السكر بشكل مفاجئ دون علاج".

تضيف "أبو عيطة" بأنها أحيانا تحصل على الدواء  وأحياناً يتعذر عليها اجاده، فقبل الحرب كانت على موعد شهري لاستلامه دون زيادة أو نقصان في جرعات الدواء أما الأن أوقات تجده بينما وقت أخر تجده لكن بكميات قليلة جداً وبذلك أضطر لشراؤه من خلال المستودعات الخاصة.

تشير أحدث بيانات وزارة الصحة أن نسبة المصابين بداء السكري تبلغ نحو350,000 مريض بالأمراض المزمنة في قطاع غزة، حيث يعتمد مرضى السكري(نحو 80,000 مريض) ومرضى ضغط الدم (أكثر من 200,000 مريض) على أدوية ومستهلكات طبية سجل رصيدها عجزاً كارثياً يصل إلى نحو50%، مما يهدد حياتهم بمضاعفات خطيرة.

شهادات ممثلو الصيادلة

تفيد شهادات محلية حالات تسريب وسرقة لبعض الأدوية والمستلزمات الطبية من مستشفيات ومخازن وزارة الصحة في قطاع غزة خلال الحرب الجارية.

وقد استغلت بعض شبكات التهريب والعصابات حالة الفوضى الأمنية الناتجة عن القصف المستمر واستهداف المقرات الحكومية؛ لتحويل الدواء المجاني إلى تجارة غير مشروعة في الأسواق السوداء بأسعار خيالية، وتفيد شهادات صيادلة ومواطنين بأن بعض الأدوية المخصصة للمستشفيات يتم تسريبها عبر أفراد مستغلين في المنظومة الصحية أو الصيدليات، لتصل إلى أيدي تجار يعيدون بيعها للمرضى المحتاجين بأسعار مضاعفة.

يقول الصيدلاني ( رفض الكشف عن اسمه) تأتي الأدوية لمستودعاتنا بطريقتين؛ الأولى طرأت خلال الحرب وذروة المجاعة، والتغييب المتعمد لجهات إنفاذ القانون، وذلك بقيام مجهولين بالسطو على شاحنات وسرقة محتوياتها وبيعها لصيادلة، أما الطريقة الثانية لحصولنا على الأدوية كانت من خلال موظفي المخازن والصيدليات في وزارة الصحة.

في واقعة تعكس حجم الخلل الرقابي والتحديات الأخلاقية التي تواجه منظومة الإمداد الدوائي، حيث كشف الدكتور الصيدلاني عن تلقيه مكالمة هاتفية غير متوقعة من أحد موظفي وزارة الصحة، حملت المكالمة في طياتها عرضاً مثيراً للريبة؛ إذ عرض الموظف بيع كميات من الأدوية الحصرية التي تفترض الأنظمة الرسمية أنها غير متوفرة في السوق المحلي.

رفض الصيدلي هذا العرض بشكل قاطع وحاسم، مؤكداً أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها التي يشهد فيها محاولات مشبوهة لتسريب أدوية مدعومة أو مقيدة، وأعرب الصيدلي عن بالغ استغرابه و دهشته الشديدة  حيال وجود أدوية نوعية وحساسة داخل بعض الصيدليات الخاصة، رغم أن الأصناف لا تتوفر عادة إلا عبر قنوات وزارة الصحة الرسمية، متسائلاً بمرارة عن المسارات الخفية التي تبلغ بها تلك الأدوية أرفف التجارة الخاص بعيداً عن الرقابة.

يدل ذلك بوضوح على غياب العدالة من خلال حرمان المرضى المحتاجين من تكافؤ الفرص، ودليل على غياب الشفافية  بسبب انعدام الأنظمة الرقمية لتتبع الأدوية واستغلال النفوذ لتحقيق مكاسب غير مشروعة وفقدان الثقة بالمؤسسات الصحية الرسمية.

تُلقى أزمة إدارة الملف الدوائي بظلالها على معايير النزاهة؛ حيث أوضح د. ( ن.ج) رئيس مستودع أدوية في قطاع غزة أن غياب الحوكمة الصارمة يظهر بشكل جلي في قطاع المنظمات الحكومية والدولية، والتي تشهد التجاوزات الأكبر في تسريب المستلزمات الطبية.

وأكد المصدر على وجود فارق بنيوي بين الهدر في المؤسسة الحكومية وخارجها، معتبراً أن الخروقات في وزارة الصحة تظل في إطار" التجاوزات الفردية المحدودة"، مقارنة بالاختلالات الكبرى التي تمس شحنات الأدوية التابعة للمنظمات الدولية.

ووجّه أصابع الاتهام نحو آليات الرقابة داخل المنظمات الدولية العاملة في القطاع، مشيراً إلى وجود ثغرات تسمح بنفاذ كميات كبيرة من الأدوية خارج مسارها الرسمي وعدم وجود متابعة مستمرة على توزيع الأدوية على المؤسسات الرسمية من قبل المنظمات الدولية، وضعف آليات الرقابة وعدم متابعة وصول الأدوية إلى مستحقيها، بينما للعدالة في توفير وتوزيع الأدوية قائلاً: "العدالة فقط عند رب السماء".

غياب الرقابة الفعالة لوزارة الصحة يضاعف من الانهيار الطبي

في قلب الحصار المستمر والظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب على قطاع غزة، تبرز " العدالة والشفافية" في توزيع الأدوية والمستلزمات الطبية كأحد أهم التحديات التي تواجه المنظومة الصحية، فمع تراجع المخزون الاستراتيجي ووصول العديد من الأصناف الحيوية إلى مستويات حرجة  تقترب من الصفر، تحولت مهمة إيصال العلاج إلى الجرحى والمرضى إلى معركة يومية للبقاء، وتقف وزارة الصحة في قطاع غزة أمام اختبار قاسٍ يتمثل في وصول المساعدات الشحيحة إلى مستحقيها بعدالة مطلقة، ومنع أي محاولات للتلاعب أو الاحتكار، وسط مطالبات شعبية ورقابة بضرورة إرساء مبادئ الشفافية والمساءلة لضمان عدم حرمان  الفئات الأكثر هشاشة- ممرضة الأورام والكلى من حقوقهم العلاجية.

وفيما يتعلق بعملية توزيع الأدوية على مرافق وزارة الصحة ومتابعتها قال د. أبو قمر : " أن عملية التوزيع تتعذر دون متابعة مستمرة نظراً لظروف الحرب، وهناك تحديات تعيق عمل وزارة الصحة و تعيق عملية الرقابة، ويعود ضعف الرقابة في وزارة الصحة على متابعة الأدوية وتسليمها لمستحقيها إلى أسباب تقنية و بشرية  متعددة أبرزها غياب الأنظمة الرقمية الحديثة التتبع، ونقص الكوادر الرقابية، وبيروقراطية الإجراءات التي تسهل التلاعب أو الهدر، وعوامل لوجستية وأزمة المواصلات".

وأوضح د. أبو قمر بعدم اتباع بروتوكول طبي انساني لتعامل مع أزمة شح ونقص الأدوية في قطاع غزة بل تم اتباع سياسات لتعامل مع الأزمة الدوائية مثل تحديد الأولويات وترشيد الاستهلاك، والبحث عن بدائل واللجوء إلى تمديد صلاحية بعض الأدوية.

تحدث د. زكري أبو قمر مدير عام الصيدلة في وزارة الصحة في قطاع غزة، حسب آخر إحصائية صدرت عن وزارة الصحة أن قائمة الأدوية الأساسية المتداولة في وزارة الصحة 622صنف 45% من هذه الأدوية رصيدها صفر، أي ما283صنف دوائي رصيدهم صفر، أما قائمة المهمات الطبية 1006صنف،59%من هذه القائمة رصيدها صفر أي593 صنف من أصناف المهمات الطبية رصيدها صفر.

وأضاف د. أبو قمر أن تأثير هذا العجز الدوائي على الخدمات العلاجية التي تقدم للمرضى تأثرت بشكل كبير مثل الأمراض المزمنة وأمراض السرطان والقسطرة القلبية والقلب المفتوح، والعمليات التخصصية مثل أمراض المسالك والعيون .

وأكد د. أبو قمر أن هذا العجز يؤثر على المرضى نتيجة عدم توفر الأدوية خصوصاً  المريض المزمن ، فيضطر الطبيب إلى اللجوء إلى تغير الخطة العلاجية واستخدام بدائل علاجية، وهذا يحتاج لوقت لتأقلم على الخطة العلاجية الجديدة، والعجز الدوائي  يؤثر على البروتوكول العلاجي فغياب صنف واحد يجعل البروتوكول غير قابل للتنفيذ، ويجعله أقل فاعلية وينعكس سلباً على حياة المريض، فجزء كبير من المرضى خصوصاً أصحاب التحويلات الطبية على قائمة الانتظار فقدوا حياتهم في ظل عدم توفر الأدوية وشح الموارد في الوزارة.

وحول تسريب الأدوية من وزارة الصحة أكد د. أبو قمر أن هذا سلوك فردي وليس سلوك عام ولا يرتقي لحد اعتبارها ظاهرة ،حيث يوجد داخل الوزارة إدارة عامة لرقابة الداخلية من أجل الرقابة على أداء العاملين مع تطبيق الآليات والسياسات المتبعة في الوزارة، وتقوم دائرة الجودة قسم التفتيش بجولات داخل المخازن التابعة لوزارة الصحة، وجولات ضمن صلاحياتها إلى القطاع الخاص سواء الصيدليات العامة أو صيدليات المراكز لتأكد تداولها للأصناف حسب النظام ومصادرة أي أصناف مسربة سواء من وزارة الصحة أو الأونروا أو المستشفيات الأهلية.

وفيما يخص  مشاركة مؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات العاملة في المجال الحقوقي والإنساني، يتم تصدير تقرير شهري يصف حالة العجز في الأدوية والمستلزمات الطبية ومناقشته مع المنظمات الدولية،  ويتم التواصل مع وزارة الصحة للاستفسار عن بعض التحديات والاشكاليات ويتم الافادة لجميع المؤسسات الحقوقية.

ونوه د. أبو قمر أن التأمين الصحي غير مفعل منذ بداية الحرب وجميع الخدمات العلاجية التي تقدم للمرضى خدمات مجانية.

منظمات دولية بحاجة لتفعيل  أنظمة التتبع والرقابة

تفيد منظمة أطباء بلا حدود  أن هناك غياب للعدالة والشفافية في توفير الأدوية وتوزيعها، وتُرجع السبب الرئيسي في ذلك إلى القيود الاسرائيلية المفروضة وليس إلى آليات عمل وزارة الصحة نفسها، مما أجبر الطواقم الطبية على اتباع سياسة تقنين قاسية.

وأوضحت المنظمة أن القيود الإسرائيلية المتعمدة-وليس نقص الموارد العالمية- هي السبب الرئيسي وراء انهيار القطاع الصحي، مما حال دون توفير المستلزمات الطبية وتوزيعها بشكل عادل.

وأشارت المنظمة إلى أن كميات الأدوية والمستلزمات الطبية المسموح  بدخولها لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات سكان القطاع، حيث واجهت طواقمها صعوبات بالغة منعتها من إدخال إمدادات جديدة في فترات حرجة.

وأضافت أن هذا النقص الحاد جعل تطبيق أي معايير عادلة للتوزيع أمراً مستحيلاً، مما اضطر الطواقم الطبية إلى اتباع سياسة تقنين قاسية للأدوية ومسكنات الألم، لاسيما مع خروج أكثر من نصف مستشفيات القطاع عن الخدمة، وانهيار نظام الرعاية الصحية المعتاد.

وأشارت المنظمة إن الأولوية القصوى أصبحت لإنقاذ حياة مصابي الحرب، مما أدى إلى حرمان أصحاب الأمراض المزمنة-مثل السكري والربو وأمراض الغدة الدرقية- من الحصول على أدويتهم الأساسية التي تكاد تنفذ من الأسواق والمرافق الطبية.

وشددت المنظمة على رفضها القاطع لأي محاولة لتسيس المساعدات الطبية أو استخدامها أداةً لتحقيق أهداف عسكرية.

وجددت المنظمة دعوتها المستمرة إلى ضرورة توفير ممرات آمنة، وضمان إدخال المساعدات على نطاق واسع وتوزيعها بناءً على الاحتياجات الطبية المطلقة، مؤكدة أن منع الإمدادات الحيوية يرقى إلى مستوى العقاب الجماعي.

أما بخصوص آليات الرقابة والمتابعة المستمرة تحدث أحد موظفي منظمة أطباء بلا حدود دون الإفصاح عن اسمه أن إدارة توفير وتوزيع الأدوية في قطاع غزة خلال الحرب تفتقر إلى أدنى مقومات العدالة والشفافية، حيث تقوم المنظمات الدولية من ضمنها منظمة أطباء بلا حدود  بتسليم وزارة الصحة احتياجها الفعلي للأدوية، وتطالبها بكشف شهري بأسماء مستلميها  دون تتبع هل وصلت لمستحقيها أم لا.

الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان:" ضعف آليات الرقابة  في إدارة المنظومة الدوائية بغزة" 

في إطار دور الهيئة المستقلة لحقوق الانسان في متابعة وضمان توافر متطلبات صون حقوق الإنسان في القوانين والتشريعات والأنظمة الفلسطينية، وفي عمل مختلف الدوائر والأجهزة والمؤسسات في دولة فلسطين؛ تتابع الهيئة مدى أعمال وتطبيق الحق في الصحة؛ وهو حق رئيسي وأصيل في مكونات منظومة حقوق الانسان الأساسية والمحمية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

تحدث حسن شعبان حلاسه من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان أن حرب الإبادة الجماعية التي تعرض لها قطاع غزة ولا زال أفرزت حالة اشبه بانهيار القطاع الصحي والمنظومة الصحية بعد التدمير الكبير الذي طال المرافق الصحية والمقار الإدارية التي تنظم عمل وإدارة القطاع الصحي.

وفيما يتعلق بالعدالة والشفافية في إدارة توفير وتوزيع الأدوية والتأمين الصحي وضمن متابعات الهيئة فالمعلومات المتوفرة لدى الهيئة أنه ومنذ بداية حرب الإبادة اختلفت آليات وطرق ومعايير توريد وتوزيع الأدوية، حيث لم يعد لإدارة غزة دور في استلام الأدوية وبالتالي توزيعها حسب الاحتياج للمرافق الصحية بقطاع غزة، ولم تتمكن وزارة الصحة برام الله من توريد الأدوية والمعدات اللازمة في ظل حاجة القطاع المضاعفة بعد الكم الهائل للضحايا والإصابات نتيجة الاستهداف الذي تعرض له قطاع غزة؛ وسمح للمنظمات الدولية ذات الاختصاص كمنظمة الصحة العالمية والمستشفيات الدولية الميدانية التي أنشأت وقت الحرب القيام بهذا الدور، وتحملت جزء كبير من عبئ القطاع الصحي في قطاع غزة، ولكن غابت آليات المتابعة والرقابة على عمل هذه المنظمات.

ونوه حلاسه إلى أن تسليط الضوء على العدالة في إدارة توزيع الأدوية والمستلزمات الطبية وفي واقع حرب الإبادة فالمسألة وغياب أجهزة الرقابة على المنظمات الإغاثية، نجد أن هناك حالة ضبابية وغير واضحة تظهر بالنتائج الموجودة على الأرض توحي بضعف حالة الرقابة وعدالة التوزيع، كوجود الأدوية في السوق السوداء، وبعض الصيدليات بل أكثر من ذلك تباع في الأسواق على بسط الشوارع دون وصفات طبية وبلا رقابة.

أما بالنسبة للتأمين الصحي وفي واقع الحرب واستهداف المستشفيات والمراكز الصحية، وتدمير البنية التحتية الأساسية، أشار حلاسه أن لا مكان للحديث عن التأمين الصحي، بالشكل التقليدي المعمول به قبل الحرب وبات العمل به شبه مستحيل عملياً.  .

طالب حلاسه  بعد إعلان وقف اطلاق النار حتى ولو كنا نتجه لحالة من الهدوء والاستقرار إلى ضرورة " إرساء مبادئ العدالة، الشفافية، والمساواة في إدارة وتوزيع المستلزمات الطبية والرعاية الصحية في قطاع غزة حيث يشكل التزاماً إنسانياً وقانونياً أصيلاً، وضمانة أساسية لحماية الحق في الصحة، ومنع تسييس المعاناة الإنسانية؛ وفي هذا السياق، يقع على الاحتلال المسؤولية القانونية الكاملة — بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، ومطالب برفع الحصار دون شروط، وضمان التدفق الحر والآمن للمساعدات الطبية؛ كما تقع على عاتق الجهات الإدارية الرسمية والمنظمات الإنسانية الشريكة مسؤولية تفعيل آليات الرقابة والنزاهة، لضمان وصول الإمدادات الطبية والصحية إلى مستحقيها الفعليين وفقاً لمعيار الحاجة الطبية.