أخبار

تقرير: مطالبات عراقية جديدة بمياه الخليج تعيد إحياء النزاع البحري مع الكويت وسط توتر إقليمي

تقرير: مطالبات عراقية جديدة بمياه الخليج تعيد إحياء النزاع البحري مع الكويت وسط توتر إقليمي

بغداد: أعادت المطالبات العراقية الجديدة المتعلقة بالحدود البحرية في الخليج إحياء أحد أكثر الملفات الحدودية حساسية بين بغداد والكويت، بعد أن أودعت الحكومة العراقية لدى الأمم المتحدة، في 28 فبراير/شباط 2026، إحداثيات جديدة لمطالباتها البحرية، في خطوة أثارت احتجاجاً فورياً من دول مجلس التعاون الخليجي، وفق ما أورده مقال تحليلي نشرته مجلة لوموند ديبلوماتيك الفرنسية في عدد يوليو/تموز 2026، للخبير الفرنسي في قانون البحار ديدييه أورتوالن، النائب السابق لمدير قانون البحار وشؤون الأنهار والقطبين في وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية. ‎⁨

ويشير التقرير إلى أن جذور النزاع تعود إلى بدايات القرن العشرين، عندما أدت الترتيبات التي فرضتها بريطانيا إلى منح العراق منفذاً بحرياً محدوداً لا يتجاوز نحو 60 كيلومتراً، وهو ما جعل مسألة الوصول إلى المياه العميقة قضية استراتيجية رافقت الدولة العراقية منذ تأسيسها. كما يربط الكاتب بين هذا الإرث التاريخي وبين المطالبات العراقية اللاحقة بالكويت وجزيرتي بوبيان ووربة، والتي كانت من العوامل التي سبقت غزو الكويت عام 1990. ‎⁨

ويلفت المقال إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 833 لعام 1993 رسم الحدود البرية والبحرية بين البلدين، فيما أبرم العراق والكويت عام 2012 اتفاقية لتنظيم الملاحة في خور عبدالله، قبل أن تقضي المحكمة الاتحادية العراقية في عام 2023 بعدم دستوريتها لأسباب إجرائية، الأمر الذي أعاد الملف إلى نقطة الخلاف. كما يوضح أن بغداد تعترض منذ عام 2019 على منشأة كويتية في منطقة “فشت العيج”، خشية استخدامها كأساس لتوسيع المناطق البحرية الكويتية وفق قانون البحار

وبحسب التقرير، فإن جوهر الخلاف الحالي يتجاوز ترسيم الحدود البحرية إلى التنافس على موارد الجرف القاري، وعلى رأسها حقل الدرة للغاز، الذي تطالب به الكويت والسعودية ضمن منطقة تطوير مشتركة، كما تطالب به إيران، في حين أكدت بغداد في رسائل رسمية إلى الأمم المتحدة عامي 2023 و2026 أنها تمتلك حقوقاً في المنطقة ذاتها. وتشمل المطالبات العراقية الجديدة امتداداً بحرياً يصل إلى مناطق تضم الحقل بالكامل.⁩.

ويبين الكاتب أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لا تفرض قواعد إلزامية لترسيم الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة، وإنما تدعو إلى التوصل إلى “حل عادل”. ويرى أن طبيعة الساحل العراقي قد تمنح بغداد أساساً قانونياً للمطالبة بامتداد أوسع لجرفها القاري، لكنه يشكك في الوقت نفسه في مدى مشروعية توسيع هذه المطالبات لتشمل الارتفاعات البحرية القريبة من الساحل الكويتي أو حقل الدرة. كما يشير إلى أن الكويت اقترحت أكثر من مرة إحالة النزاع إلى المحكمة الدولية لقانون البحار، وهو ما لم توافق عليه بغداد.

ويخلص المقال إلى أن توقيت تقديم العراق مطالبه الجديدة، قبيل اندلاع الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران بأيام، أضفى بعداً سياسياً على خطوة تبدو قانونية في ظاهرها، في ظل بيئة إقليمية شديدة التوتر. ويرى الكاتب أن الخلاف يتمحور عملياً حول السيطرة على موارد الطاقة في الخليج أكثر من كونه نزاعاً على خطوط بحرية، محذراً من أن استمرار الجمود التفاوضي ورفض اللجوء إلى التحكيم الدولي قد يزيد من احتمالات تصاعد التوتر السياسي، رغم أن النزاع ظل حتى الآن محصوراً ضمن الأطر القانونية والدبلوماسية دون تصعيد ميداني. ⁩