تقرير: معهد واشنطن يدعو إلى إعادة صياغة الشراكة الأمريكية مع الكويت بعد حرب إيران
واشنطن: دعا تحليل صادر عن معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى إلى تبني الولايات المتحدة مقاربة جديدة لتعزيز شراكتها مع الكويت، محذرًا من أن الاكتفاء بالدعم العسكري التقليدي بعد الحرب مع إيران قد يقوض الثقة مع أحد أهم شركاء واشنطن في الخليج، ومطالبًا بخطوات تشمل إعادة الإعمار، وتعزيز التنسيق الدفاعي، وإحياء الحوار الاستراتيجي بين البلدين. ويستند التقرير إلى مقال للباحثة إليزابيث دنت، الزميلة الأولى في المعهد والمديرة السابقة لملف الخليج والجزيرة العربية في وزارة الدفاع الأمريكية، نُشر في 28 يوليو/تموز 2026.
ويرى التقرير أن الكويت كانت من أكثر دول الخليج تعرضًا لتداعيات الحرب الإيرانية التي اندلعت في فبراير/شباط 2026، نتيجة استضافتها عددًا كبيرًا من المنشآت والقواعد العسكرية الأمريكية، ما جعلها هدفًا لهجمات صاروخية وهجمات بالطائرات المسيّرة استهدفت مواقع عسكرية وبنى تحتية نفطية ومدنية. كما يشير إلى أن الكويت تستضيف رابع أكبر وجود عسكري أمريكي خارج الولايات المتحدة، وتحمل صفة حليف رئيسي من خارج حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إلى جانب امتلاكها برنامجًا واسعًا للتعاون الدفاعي مع واشنطن.
وبحسب التحليل، شهدت الحرب محطات اعتبرتها الكاتبة مؤشرات على هشاشة بعض جوانب التنسيق بين البلدين، من بينها الهجوم الإيراني على مركز عمليات أمريكي مؤقت في ميناء الشعيبة في الأول من مارس/آذار، والذي أدى إلى مقتل ستة عسكريين أمريكيين، إضافة إلى اشتباك وقع في مايو/أيار بين القوات الكويتية وعناصر من الحرس الثوري الإيراني في جزيرة بوبيان، انتهى باعتقال أربعة منهم. كما يشير المقال إلى إسقاط الكويت، عن طريق الخطأ، ثلاث مقاتلات أمريكية في بداية الحرب، وفرضها لاحقًا قيودًا مؤقتة على استخدام القوات الأمريكية لقواعدها ومجالها الجوي.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يلفت التقرير إلى أن الكويت تكبدت خسائر مباشرة نتيجة اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وتراجع إنتاج النفط، ما أدى إلى انكماش الاقتصاد بنسبة 4.6% خلال الربع الأول من عام 2026، رغم أن بعض المشاريع النفطية خففت جزئيًا من الضغوط المالية. كما يناقش احتمال إعادة تموضع بعض القوات الأمريكية غربًا لتقليل تعرضها للصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، مع التأكيد على ضرورة تحقيق توازن بين المتطلبات العسكرية والحساسيات السياسية الكويتية.
ويشير التقرير إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سارعت خلال الحرب إلى إقرار صفقات تسليح جديدة للكويت، شملت أنظمة دفاع جوي، ومنظومات مضادة للطائرات المسيّرة، ورادارات، وصواريخ “ناسامز”، وصيانة طائرات نقل عسكرية، إضافة إلى صواريخ “باتريوت”، بقيمة إجمالية تجاوزت 12 مليار دولار، مع التنبيه إلى أن سرعة الموافقات لا تعني بالضرورة سرعة التسليم بسبب القيود التي تواجه الصناعات الدفاعية الأمريكية.
وتخلص الكاتبة إلى أن مستقبل الشراكة الأمريكية الكويتية يتطلب ما هو أبعد من الدعم العسكري، داعية إلى مراجعة شاملة لانتشار القوات الأمريكية بالتنسيق مع الكويت، وإحياء التواصل السياسي رفيع المستوى، وتسريع تعويض القدرات الدفاعية، وإطلاق مبادرة مشتركة لإعادة الإعمار وتعزيز الصمود، فضلًا عن توسيع التعاون في مجالات التكنولوجيا والأمن السيبراني والطاقة، وإعادة تفعيل الحوار الاستراتيجي المتوقف منذ عام 2024. وترى أن الاستجابة الأمريكية لهذه التوصيات قد تحول تداعيات الحرب إلى فرصة لتعزيز التحالف طويل الأمد بين البلدين، بينما قد يؤدي تجاهلها إلى إضعاف الثقة مع أحد أبرز الشركاء الخليجيين لواشنطن..