تقرير: القرن الأفريقي يهدد بتحويل البحر الأحمر إلى بؤرة الأزمة العالمية المقبلة
بروكسل: حذّر تحليل نشره المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR) من أن التهديدات التي تواجه البحر الأحمر لم تعد تقتصر على هجمات الحوثيين، بل باتت ناتجة عن تداخل أزمات القرن الأفريقي، بما يشمل الحرب الأهلية في السودان، والتوتر الإثيوبي-الإريتري، والانقسامات السياسية في الصومال، وهو ما يرفع احتمالات اندلاع أزمة إقليمية جديدة قد تنعكس مباشرة على أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية.
وأشار التقرير، الذي أعده الباحث الزائر كورادو تشوك (Corrado Čok)، إلى أن الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر ازدادت بصورة ملحوظة بعد الحرب الأمريكية-الإيرانية، مع تنامي الاعتماد عليه كبديل لمضيق هرمز في تصدير النفط، الأمر الذي جعل استقرار المنطقة أكثر حساسية بالنسبة للأسوق العالمية.
البحر الأحمر يكتسب أهمية استراتيجية متزايدة
وبحسب التقرير، صدّرت السعودية خلال شهري أبريل ومايو ما بين ثلاثة وأربعة ملايين برميل نفط يومياً عبر البحر الأحمر، وهو ما يعادل نحو ضعف الكميات التي كانت تعبر مضيق باب المندب خلال عام 2024، بالتزامن مع مشاريع إقليمية تستهدف تقليل الاعتماد على مضيق هرمز، من بينها توسعة خط أنابيب الشرق-الغرب السعودي ومقترحات لربط العراق بميناء العقبة الأردني.
تلاقي بؤر الصراع في القرن الأفريقي
ويرى التقرير أن أخطر التطورات تتمثل في تقارب عدة أزمات كانت تُدار سابقاً بصورة منفصلة، إذ تتداخل الحرب السودانية مع التنافس بين إثيوبيا وإريتريا، بينما تشهد الصومال أزمات سياسية وأمنية متصاعدة، بالتوازي مع عودة نشاط القرصنة في خليج عدن، حيث سُجلت خلال شهري أبريل ومايو ثلاث عمليات اختطاف لسفن، بينها ناقلتا نفط، وهو رقم يتجاوز إجمالي العمليات المسجلة خلال السنوات الخمس السابقة.
كما يلفت التقرير إلى أن انتشار الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة منح جهات غير حكومية قدرة أكبر على تهديد الملاحة، مشيراً إلى تنفيذ تنظيم داعش في الصومال أول هجوم موثق باستخدام مسيّرة، إلى جانب مؤشرات على استخدام حركة الشباب لهذه التكنولوجيا في الاستطلاع والدعاية.
السودان وإثيوبيا وإريتريا… مثلث توتر متصاعد
ويشير التحليل إلى أن الصراع السوداني بات أكثر ارتباطاً بالتنافس الإثيوبي-الإريتري، في ظل سعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري، وتعزيز أسمرة علاقاتها مع أطراف معارضة داخل إثيوبيا، إضافة إلى تقارير عن تنسيق بين قوات تيغراي والجيش السوداني وإريتريا، بما قد يحول المنطقة الحدودية مع جنوب السودان إلى بؤرة صراع واسعة.
ويضيف أن المصالح الإقليمية والدولية، ومن بينها المخاوف المصرية المرتبطة بسد النهضة، تزيد من تعقيد المشهد، وترفع احتمالات انتقال الأزمات المحلية إلى مواجهة إقليمية أوسع قد تهدد أمن الملاحة في البحر الأحمر.
الصومال أمام أزمة سياسية وأمنية
ويتناول التقرير التطورات الداخلية في الصومال، مشيراً إلى استمرار الخلافات حول جمهورية أرض الصومال غير المعترف بها دولياً، وإلى توقيعها اتفاقيات أمنية مع إسرائيل بعد اعتراف الأخيرة بها في ديسمبر 2025، في مقابل تعزيز الحكومة الفيدرالية الصومالية تعاونها الدفاعي مع شركاء آخرين.
كما يسلط الضوء على الأزمة السياسية التي تفجرت بعد تمديد ولاية الرئيس حسن شيخ محمود والبرلمان لعام إضافي، وهو قرار رفضته قوى المعارضة وأدى إلى اشتباكات في مقديشو، بما يعكس هشاشة الوضع الداخلي.
ويحذر التقرير أيضاً من أن منطقة سناغ الساحلية، الواقعة على خليج عدن، قد تتحول إلى نقطة اشتعال جديدة نتيجة النزاعات بين أرض الصومال وبونتلاند والحكومة الفيدرالية، وسط تنافس على الموارد وتداخل الولاءات القبلية.
البحر الأحمر لم يعد أزمة يمنية فقط
ويخلص التقرير إلى أن البحر الأحمر لم يعد مسرحاً لأزمة مرتبطة باليمن والحوثيين فحسب، بل أصبح نقطة التقاء لعدة صراعات إقليمية تتفاعل في وقت واحد، وهو ما يرفع كلفة أي اضطراب في هذا الممر البحري الحيوي مع تزايد الاعتماد الدولي عليه بديلاً عن مضيق هرمز.
توصيات أوروبية لتعزيز الاستقرار
وفي ختام التحليل، يدعو الكاتب الاتحاد الأوروبي إلى تبني مقاربة أكثر شمولاً، تشمل توسيع المهام الأمنية البحرية الأوروبية، وتعزيز التعاون مع الشركاء الآسيويين، والانخراط بصورة أكبر في الملفات السياسية والأمنية بالصومال، وربط المساعدات الأوروبية بأهداف تحقيق الاستقرار، بالتوازي مع التنسيق مع الولايات المتحدة وبريطانيا بشأن الاستحقاقات السياسية في الصومال واحتواء التوتر الإثيوبي-الإريتري.